ويحكم بها في كل ما لا يلزم غيره شيئا ( 1 ) فنملكه المال ونغرم من أتلف عليه شيئا ( 2 ) وميراثه لبيت المال ( 3 ) وإن قتله عبد قتل ( 4 ) وإن قتله حر فالأقرب سقوط القود للشبهة واحتمال الرق فحينئذ تجب الدية أو أقل الأمرين منها ومن القيمة على إشكال ( 5 )
شرح
الرابع ) فإن الرقية إنما تثبت بالكفر الأصلي والسبي والجلب والأصل عدم هذا الوصف
( قوله ) ( فيحكم بها في كل ما لا يلزم غيره شيئا )
المراد إلزام الغير شيئا لا يلزم على تقدير الرقية كالقصاص إن قتله حرّ فإن المصنف سيقرب سقوط القود وهذا لبعض الشافعية ولم نجد من جزم به من طائفتنا كما ستعرف بل الظاهر خلافه
( قوله ) ( فنملكه المال ونغرم من أتلف عليه شيئا )
أما ( الأول ) فلأنه لا مانع منه فيجب إجراؤه على الأصل وقد تقدم الكلام في ذلك ( وأما الثاني ) فلأن الإتلاف يقضي بالضمان ( وعساك تقول ) إن هذا التغريم يقضي بإلزام الغير شيئا وقد تقدم منعه ( لأنا نقول ) هذا التغريم ثابت على تقدير الحرية والرقية فليس الضمان وأخذ العوض بسبب الحرية بخلاف القصاص فإنه إنما يثبت بسببها أي الحرية
( قوله ) ( وميراثه لبيت المال )
هذا هو ما أشرنا إليه فيما سلف وقد تقدم الكلام فيه
( قوله ) ( وإن قتله عبد قتل )
وجهه ظاهر
( قوله ) ( وإن قتله حرّ فالأقرب سقوط القود للشبهة واحتمال الرق فحينئذ تجب الدية أو أقل الأمرين منها ومن القيمة على إشكال )
قال في المبسوط فإن جني عليه فإن كان عمدا فإنه إلى الإمام فإن رأى المصلحة أن يقتص اقتص ومثله ما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وغيرها وإطلاق هذه العبارات متناول لما إذا كان القاتل حرا أو عبدا بل الحر هو المتبادر ووجهه أن الشارع قد حكم بحريته لقوله اللقيط حر والمنبوذ حر فقد جعل الدار سببا في حرية المجهول فلو لم تكن سببا ولا مستلزمة للسبب لم يصح جعلها سببا ودليلا فلذلك أجرينا عليه باقي أحكام الحرية مثل مناكحته فيجب إجراء الجميع أو منع الجميع لأن الشرط واحد واحتمال كونه في الواقع رقا لا يجدي لما ذكرناه ولعموم قوله جل شأنهالنَّفْسَ بِالنَّفْسِخص بمن علمت عبوديته ورقيته وكفره وبقي الباقي والمصنف هنا قرب سقوط القود للشبهة بمعنى عدم القطع بثبوت الحرية لاحتمال الرقية فهو في العبارة عطف تفسير ولأن دم المسلم لا يقنع فيه بالظن بل لا بد من اليقين ولا يقين مع قيام الشبهة واحتمال الرق ولأن فارط الدماء لا يستدرك فيجب فيه رعاية الاحتياط ولأن سبب القود حرية المجني عليه ولم تعلم والجهل بالسبب يستلزم الجهل بالمسبب وقد عارض أصل الحرية أصل براءة ذمة الجاني مما تستلزمه حريته وهذه كما ترى مدفوعة بالنص الصحيح ولما حكم بسقوط القود قال فتجب الدية أو أقل الأمرين منها ومن القيمة على إشكال فيهما ينشأ من أنه حر في نظر الشارع وقد حكمنا بسقوط القود للشبهة فيجب الانتقال إلى الدية ومن الشك في الحرية والرقية فيجب أقل الأمرين لأنه المتيقن والزائد مشكوك للشك في سببه كذا وجه الإشكال في جامع المقاصد ثم قال ولقائل أن يقول إن الواقع لا يخلو من رقيته أو حريته فلا بد من أحدهما وعلى أي تقدير كان فلا يكون الواجب واحدا من الأمرين المذكورين لأنه إن كان حرا فالواجب القصاص لا الدية والاحتياط المذكور معارض باحتياط مثله فإن الجاني ربما رضي بالقصاص فقهره على الدية إلزام له بما لم يثبت عليه فيكون باطلا وإن كان رقا فالواجب هو القيمة لا الدية فيبطل احتمال كون الواجب هو الدية على كل من التقديرين الذي انحصر الواقع فيهما وكذا يمتنع كون الواجب هو أقل الأمرين مطلقا على كل من تقديري الحرية والرقية على أنه يؤدي إلى إسقاط حق معلوم الثبوت قطعا وذلك إذا قطع منه طرفان أحدهما أكثر قيمة والآخر أكثر دية وحيث بطلت اللوازم كلها تعين الحكم بالقصاص ( ونحن نقول ) الإشكال إنما هو في الثاني كما هو ظاهر التذكرة أو صريحها وصريح الإيضاح وهو الموافق للنظر ومنشأه من أن الأقل هو المتيقن والزائد مشكوك فيه والأصل عدمه ومن أن الشارع حكم بحريته فالمقتضي لكمال الدية وهو حكم الشارع بها وإن كان مظنونا موجود والمانع وهو التحري على الدماء مفقود وهذا هو الظاهر إن قلنا بعدم القصاص ولا