تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فإن قتل عمدا فللإمام القصاص وخطأ الدية ( 1 ) ولو جني على طرفه فالأقرب مع صغره جواز استيفاء القصاص أو الدية ( 2 ) له ولا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم ( 3 )
شرح
فالضمان عليه لا غير مطلقا سواء أتلفه عمدا أم خطأ وينتظر به يساره إذا لم يكن بيده مال ( قوله ) ( فإن قتل عمدا فللإمام القصاص وخطأ الدية له ) أي للإمام كما هو مذهبنا كما في التذكرة وبه صرحت عباراتهم كما ستسمعها وميراثه للإمام عندنا كما في موضع آخر منها وكأن المتأخرين مطبقون عليهما إما بتصريح أو بظهور إلا المصنف في الثاني فيما سيأتي وقال في المبسوط فإن كان عمدا فإنه للإمام فإن رأى المصلحة أن يقتص اقتص وإن رأى العفو على مال ويدعه في بيت المال لمصالح المسلمين فعل وإن كانت الجناية خطأ فإنها توجب المال فيؤخذ ويترك في بيت المال بلا خلاف وفي الخلاف اللقيط إذا مات ولم يخلف وارثا فميراثه لبيت المال وبه قال جميع الفقهاء دليلنا إجماع الفرقة وقد أراد بيت المال هنا بيت مال المسلمين لمكان نسبته إلى جميع الفقهاء ومثله في المقنعة قال فإن لم يتوال أحدا حتى مات كان ولاؤه للمسلمين وإن ترك مالا كان ما تركه لبيت مال المسلمين ونحوه ما في النهاية من دون تفاوت غير أنه قال كان ما تركه لبيت المال وهو صريح الكتاب فيما سيأتي وقد حمل في السرائر كلام الشيخ في المقام وغيره على أن المراد بيت المال بيت مال الإمام وقال في آخر المواريث أنه قال في المبسوط إذا قلت بيت المال فمقصودي بيت مال الإمام وقال في السرائر في مقام آخر إذا وردت لفظة أنه للمسلمين أو لبيت المال فمراده أي الشيخ بيت مال الإمام وإنما أطلق القول بذلك لما فيه من لأن بعض لا يوافقه عليه هكذا أورده شيخنا في الجزء الأول من مبسوطه وهو الحق اليقين ويشهد له أنه في الخلاف قال بعد ما نقلناه عنه بأربع مسائل ميراث من لا وارث له لإمام المسلمين وقال جميع الفقهاء إنه لبيت المال وهو لجميع المسلمين دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم انتهى وهذا إن تم في جميع كلمات الشيخ وإلا فهو في الكتابين لا يزال يخلف لا يتم في كلام المفيد ثم إن الشيخ هنا قال لمصالح المسلمين لكنه لم يختلف اثنان في أن ميراث من لا وارث له للإمام وبه نطقت الأخبار وهل له في صورة العمد العفو على مال لا أجد في ذلك خلافا في المقام وقد قيد في التذكرة والتحرير في المقام أن العفو على مال برضا الجاني وعليه الأكثر في باب الديات ونحن قوينا هناك أن الجاني يجب عليه دفع المال إذا رضي الولي به ويجبره الحاكم لا الجاني وأسبغنا الكلام فيه واستوفيناه ( قوله ) ( ولو جنى على طرفه فالأقرب مع صغره جواز استيفاء القصاص أو الدية له ) كما في الإرشاد والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وكذلك الإيضاح وفي الشرائع لو قيل به كان حسنا وجوز له في التذكرة استيفاء القصاص فقط ومنع فيها من جواز استيفاء الدية والشيخ في المبسوط منع منهما ونسب في المسالك جوازهما إلى الأكثر ( وحجتهم ) أن ولايته ثابتة فجاز له الاستيفاء كغيره من الحقوق وأن القصاص شرع لحفظ النفس وتأخيره مع بذله ترك للغاية وقد يفوت استدراكها بفوات المحل ولا اعتبار بإرادة المجني عية وقت البلوغ لأن المعتبر وقت الجناية وأهليته حينئذ مفقودة وهذا معنى قوله في الشرائع لا معنى للتأخير ( واحتج ) في المبسوط لعدم القصاص بأن القصاص للتشفي وهذا ليس من أهله ولعدم أخذ المال بأنه إذا بلغ ربما طلب القود وقال إنه مثل الصبي الذي حصل له قصاص فإنه ليس لأبيه أن يقتص ولا للحاكم ولا للجد وقد تقدم الكلام في هذه المسائل مستوفى أكمل استيفاء في باب الحجر وكذلك في باب القصاص والديات وقد نقلنا كلامهم في الأبواب الثلاثة وحججهم نقضا وإبراما وبينا ما يلزم كلام الشيخ وفرّعه هو عليه من حبس الجاني إلى وقت بلوغه وغير ذلك هذا ( وأما المجنون ) فإنه يعتمد في أمره المصلحة جزما وفي التحرير أنه لو بلغ فأسند العقل تولى الإمام استيفاء حقه إجماعا وفي المبسوط إذا كان الصبي معتوها لا يأخذ المال إن كان مؤسرا وإلا أخذ ( قوله ) ( ولا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم ) كما في الشرائع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك