تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ وطلب القصاص ( 1 ) فإشكال ينشأ من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص

( الرابع ) الحرية

فإن لم يدع أحد رقه فالأصل الحرية ( 2 )
شرح
ومجمع البرهان لأنه لا ولاية له إلا في الحضانة ( قوله ) ( ولو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ وطلب القصاص فإشكال ينشأ من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص ) ( الوجه الأول ) من وجهي الإشكال قول الشيخ في المبسوط في مثل الفرض فإنه ذهب إلى أن للولي العفو عن القصاص على مال لأن المولى عليه إذا كمل كان له القصاص قال في باب القتل فأما إذا كان الوارث واحدا وله أب أو جد مثل أن قتلت أمه وقد طلقها أبوه فالقود له وحده فليس لأبيه أن يستوفيه بل يصبر حتى إذا بلغ كان ذلك إليه سواء كان طرفا أو نفسا وسواء كان الولي أبا أو جدا والوصي الباب واحد فإذا ثبت أنه ليس للوالد أن يقتص لولده الطفل أو المجنون فإن القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون لأن في الحبس منفعتهما معا للقاتل بالعيش ولهذا بالاستيثاق فإذا ثبت هذا فأراد الولي أن يعفو على مال فإن كان الطفل في كفاية لم يكن له ذلك لأنه يفوت عليه التشفي وعندنا له ذلك لأن له القصاص على ما قلنا إذا بلغ فلا يبطل التشفي ثم نقل الخلاف بين العامة فيما إذا كان معسرا وأراد أن يعفو الولي على مال واختار أن له العفو أيضا وللصبي القصاص إذا بلغ وظاهره الإجماع ومعناه أنه يصالح فضولا عنه فإن بلغ وأجاز فذاك وإلا كان حقه باقيا ولم يتعرض للحيلولة وإنما هو ( هي خ ل ) أحد وجهي الشافعية ويمكن تصوير الحيلولة بأن يقال إنه لما كان الواجب القصاص وإنما الدية بدل منه لتعذره فكان لما جنى على الصبي الذي لا يجوز لوليه ولا له استيفاء القصاص كأنه قد حال بجنايته عليه بينه وبين القصاص فأشبه حيلولة الغاصب وبهذا يندفع عنه ما أورد عليه في التذكرة والإيضاح وكذلك جامع المقاصد بأن التضمين للحيلولة إنما هو إذا كانت من قبل الجاني كما لو غيب الغاصب المغصوب أو أبق العبد من يده وهنا لم يأت العذر من قبله ( قلت ) بما قررناه جاء العذر من قبله وقد عرفت أن الشيخ لم يتعرض للحيلولة قالا وأيضا لو كان للحيلولة لجاز الأخذ فيما إذا كان المجني عليه صبيا غنيا كذا قال في التذكرة ( قلت ) قد عرفت أن الشيخ يجوز الأخذ حينئذ وقال في الإيضاح لو كانت للحيلولة لجاز أخذها للصبي المميز ( قلت ) إن أراد أخذ الولي له فقد عرفت أن الشيخ يجوزه سواء كان مميزا أم لا وإن أراد أخذ الصبي فظاهر الفساد ويندفع أيضا ما قاله في جامع المقاصد من أنه بعد تحرير محل النزاع يسقط هذا الإشكال بأن يقال أخذ المال إن كان بغير رضا الجاني في العمد فهو ممنوع منه لا أثر له ويبقى الحكم كما كان ولا دية ولا حيلولة وإن كان برضاه فإنما يكون عوضا عن القصاص لأنه الغرض فإن المفروض أنه لم يدفعه هبة ولا تبرعا فإن صح أخذه عوضا وجب الحكم بسقوط القصاص انتهى وجوابه أنه أخذه برضاه والتماسه عوضا عن القصاص إن أجاز الصبي بعد بلوغه ثم إنك قد عرفت أن ظاهر المبسوط الإجماع عليه ( والوجه الثاني ) من الإشكال خيرة جامع المقاصد وإليه مال في التذكرة والإيضاح لما سمعت ولا ترجيح في الدروس ( قوله ) ( الرابع الحرية فإن لم يدع أحد رقه فالأصل الحرية ) بمعنى الاستصحاب وبمعنى الراجح وبمعنى القاعدة التي قام الإجماع عليها وبمعنى عدم الرقية فيكون الأصل الحرية ( أما الأول ) فلأن كل إنسان ينتهي في الولادة إلى آدم عليه السلام فتستصحب الحرية إلى أن يثبت خلافها ( وأما الثاني ) فلأن الأغلب على أهل الدار الأحرار والأرقاء مجلوبون إليها وليسوا من أهلها فيه كما يحكم بالإسلام للدار يحكم بالحرية لها ( وأما الثالث ) فقد قال ابن المنذر أجمع عامة أهل العلم على أن اللقيط حر وروينا ذلك عن علي عليه السلام وعمر بن الخطاب وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي بل في التذكرة إذا التقط في دار الحرب ولا مسلم فيها أصلا فالأقرب عندي الحكم بحريته لكن تتجدد الرقية بالاستيلاء عليه وإن قال علماؤنا إنه يكون رقا ( قلت ) قد نبهنا على ذلك في باب الحيوان وقلنا إن مذهبه أن الاستيلاء شرط في الرقية ( وأما