تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

( الأول ) إسلام أحد الأبوين

فكل من انفصل من مسلم أو مسلمة فهو مسلم ( 1 )
شرح
عندنا كما في التذكرة ( قوله ) ( الأول إسلام أحد الأبوين وكل من انفصل من مسلم أو مسلمة فهو مسلم ) إسلام الأب يكون بشيئين ( أحدهما ) أن يكون مسلما في الأصل فيتزوج بكتابية متعة أو دواما فولد هذا مسلم بلا خلاف كما في المبسوط أي بين المسلمين وقطعا كما في جامع المقاصد ( والثاني ) أن يكونا مشركين فيسلم الأب قال في المبسوط فإذا أسلم الأب حينئذ فإن كان حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب بلا خلاف ومراده بين المسلمين أيضا وهذا يقتضي بإسلامه فيما إذا أسلم حال علوقه أو قبله بالأولويّة وإسلام الأم لا يكون إلا بشيء واحد وهو ما إذا كانا مشركين فأسلمت هي فإنه يحكم بإسلام الحمل والولد وقد استدل عليه في الخلاف والمبسوط بإجماع الفرقة وقوله والذين آمنوا الآية والإجماع ظاهر التذكرة حيث قال لا فرق عندنا بين أن يسلم الأب أو الأم ونحوه موضع آخر منها حيث قال لا شك في أن الولد يحكم بإسلامه إذا كان أبواه أو أحدهما مسلما بالأصالة أو تجدد إسلامه حال الولادة ونقل الخلاف في الولد إذا انفصل عن مالك قال لا يكون الصغير مسلما بإسلام الأم بل بإسلام الأب ووافق في الحمل ونقل الخلاف عن الشافعية في أحد وجهيها في الحكم بإسلام الولد الذي تجدد تكونه قبل إسلام أحد أبويه ثم أسلم أحد أبويه قبل بلوغه فلما بلغ أعرب بالكفر فإنهم قالوا إنه كافر أصلي لا مسلم مرتد لا عن فطرة ولا ملة لأنه كافر محكوم بكفره أولا وأزيل بالتبعية وهذا لم يذهب إليه أحد من طائفتنا ( وأما المرتد عن فطرة ) فقد عرفه في عدة مواضع من كشف اللثام بأنه من انعقد حال إسلام أحد أبويه أو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثم بلغ ووصف الإسلام كاملا ثم ارتد قال وإنما فسرناه بما ذكرنا لنصهم على أنّ من ولد على الفطرة فبلغ فأبى الإسلام استتيب قال لأنه لا عبرة بعبارته ولا باعتقاده قبل البلوغ ( قلت ) ممن نص على الاستتابة الشيخ في المبسوط في المقام وغيره ويدل عليه أن الأدلة الدالة على حكم الفطري إنما تدل على من كان مسلما مولودا من مسلمين أو من مسلم وكافر وأسلم إسلاما حقيقيا بأن بلغ وأظهر الإسلام ثم ارتد ففي الصحيح قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن عليه السلام رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب فكتب عليه السلام يقتل وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السلام عن مسلم ارتد قال يقتل ولا يستتاب وخبر عمّار سمع الصادق عليه السلام يقول كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدا صلى اللَّه عليه وآله نبوّته وكذبه فإن دمه مباح ولعل هذا الخبر هو الأصل في تعريف المسالك كما ستسمع وفي حسن محمد من رغب عن الإسلام وكفر وفي قوله رغب إشعار بالمسلم الحقيقي وإن شمل الملي ( والحاصل ) أن المستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب ما ذكرنا لأن المتبادر من المرتد من كفر بعد إسلام والمتبادر من الإسلام الإسلام الحقيقي لا التبعي الحكمي وإلا لزم التناقض الذي أشار إليه في المسالك كما ستسمعه وذلك لحكمهم في المرتد الفطري بالقتل من غير استتابة وحكمهم بأن ولده الذي ولد حال الإسلام وانعقد في تلك الحال إذا أنكر الإسلام بعد البلوغ يستتاب قال في حدود المسالك ومجمع البرهان أن المشهور أن المرتد عن فطرة من انعقد حال إسلام أحد أبويه وقال في الأخير وقريب منه أنه الذي ارتد بعد أن ولد على الإسلام ( قلت ) وهذا يشمل ما إذا بقي أحد أبويه على الإسلام إلى حين بلوغه أو ارتد وما إذا بلغ الطفل ووصف الإسلام كاملا أو لم يصفه وصريح كلامهم وظاهره خلاف ذلك في مواضع كما عرفت وستعرف وقال في المسالك عند قولهم فيمن علق قبل ارتداد أبيه أنه إن بلغ مسلما فلا بحث وإن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب وإن حكم له بالإسلام من العلوق ولم يتحتم قتله ( ما نصه ) بأن القواعد تقضي بأن المنعقد حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة ولا تقبل توبته وما وقفت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا ولو قيل بأنه يلحقه حكم المرتد عن فطرة كان متوجها وهو الظاهر من الدروس لأنه أطلق كون السابق على الارتداد مسلما ولازمه ذلك