وعليه مع الحرية إن كان مؤسرا أو كسوبا ( 1 ) وإلا فمن سهم الفقراء أو الغارمين ( 2 ) وليس للملتقط الإنفاق من مال اللقيط بدون إذن الحاكم فإن بادر بدونه ضمن إلا مع التعذر ( 3 ) ولا يفتقر في احتفاظه إلى الإذن ( 4 ) ولو اختلفا في قدر الإنفاق قدم قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف ( 5 )
شرح
من تعرض له سوى المصنف هنا وفي التذكرة في مقام آخر كما عرفت آنفا
( قوله ) ( وعليه مع الحرية إن كان مؤسرا أو كسوبا )
كما نبه عليه في التذكرة أيضا وهذا إذا اكتسب وفضل من كسبه عن مئونته المستثناة في الدين شيء لأن الاكتساب للدين غير واجب كما سبق وكما نبه عليه في جامع المقاصد
( قوله ) ( وإلا فمن سهم الفقراء أو الغارمين )
كما نبه عليه أيضا في التذكرة وقال في جامع المقاصد أي يرجع عليه إن لم يكن موسرا ولا كسوبا من سهم الفقراء أو الغارمين مخيرا في الأمرين لتحقق كل من الوصفين فيه ويشكل بأن الرجوع عليه يفهم منه ثبوت ذلك جزما ولا يستقيم ذلك في سهم الفقراء لأن قبض الفقير الزكاة مما يتوقف عليه الملك وهو نوع اكتساب فلا يجب ويبعد جواز أخذ المنفق ذلك بدون قبض اللقيط لتوقف ملكه له على قبضه نعم يتصور ذلك في سهم الغارمين لأن صيرورته ملكا للمديون غير شرط فيجوز الدفع إلى صاحب الدين وإن لم يقبضه المديون ولو حملت العبارة على أن المراد كون الرجوع باختيار اللقيط فمع أنه خلاف المتبادر لم يستقم ذلك بالنسبة إلى سهم الغارمين انتهى ( قلت ) يقبضه الحاكم أو يأذن للملتقط بقبضه وهذا بعد بلوغه أما قبله فلا يمكن الرجوع عليه نعم يمكن الأخذ من ماله بإذن الحاكم أو من سهم الغارمين
( قوله ) ( وليس للملتقط الإنفاق من مال اللقيط بدون إذن الحاكم فإن بادر بدونه ضمن إلا مع التعذر )
هذا هو المعروف من مذهبهم كما في الكفاية وبه صرح في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمسالك والدروس واللمعة والروضة غير أن في الثلاثة الأخيرة لم يذكر فيها أنه يضمن إن أنفق بدون إذنه وأنه لا ضمان مع تعذر الحكم لكن ذلك قضية كلامهما وهذا الأخير لم يذكر أيضا في المبسوط قالوا لأنه لا ولاية له على ماله وإنما له حق الحضانة فإذا أنفق كان كمن أنفق مال الغير بغير حق كرجل عنده وديعة فأبق عبد المودع فأنفق الوديعة على الآبق فإنه يكون خائنا كذا في المبسوط وغيره ومثله في التذكرة بمن عنده وديعة لليتيم فأنفقها عليه وقد يقال إن له ذلك للأصل ولولايته عليه في الجملة ولأنه من باب الأمر بالمعروف فيستوي فيه الحاكم وغيره كإراقة الخمر وفي صحيحة محمد بن إسماعيل ابن بزيع ما يدل على جواز بيع مال الطفل عند عدم الوصي من دون قيد تعذر الحاكم إذا كان المتصرف ثقة ومثله رواية سماعة وصحيحة ابن رئاب وتمام الكلام قد تقدم في باب الحجر ولا ريب أن غير الملتقط كالملتقط في احتياجه إلى الإذن
( قوله ) ( ولا يفتقر في احتفاظه إلى الإذن )
قد عرفت أنه صرح في المبسوط والشرائع والتذكرة والمسالك ومجمع البرهان أنه لا ولاية له على ماله فيفتقر في احتفاظه إلى الإذن كما قرّبه في موضع من التذكرة قال الأقرب عندي أن الملتقط لا يستولي على حفظه بل يحتاج إلى إذن الحاكم لأن إثبات اليد على المال إنما يكون بولاية أما عامة أو خاصة ولا ولاية للملتقط ولهذا أوجبنا الرجوع إلى الحاكم في الإنفاق وقد يأول كلام المبسوط وما وافقه بأن المنفي ولاية التصرف لا ولاية الحفظ لأنه مستقل بحفظ نفسه فما له أولى فكان أولى من الحاكم
( قوله ) ( ولو اختلفا في قدر الإنفاق قدم قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والدروس وجامع المقاصد لأنه أمين والظاهر يساعده لأنه يحتاج إلى النفقة بالمعروف ولا بد له منها ومع ذلك قوله ليس بخارج عن العرف فكان كالوصي في قبول قوله في الإنفاق على الصبي ونحوه وليس المقام مما تقدم فيه الظاهر بمجرده على الأصل بل مع الأمانة والمراد بالأصل أصل العدم فيما زاد عن قدر الضرورة فكان القاطع له الدليل لا أنهم قدموا الظاهر عليه ولم يلتفتوا إليه كما قد تعطيه عبارة جامع المقاصد نعم لا يسمع قوله فيما زاد على قدر المعروف لأنه يكون خائنا مفرطا ولا يحلف إلا أن