لكن يفرق بينه وبين أبويه خوف الاستزلال ( 1 )
وغير المميز والمجنون لا يتصور إسلامهما إلا بالتبعية ( 2 )
وهي تحصل بأمور ثلاثة ( 3 )
شرح
عشرا أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه وذلك عام في جميع الحدود وأيضا قوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه بلسانه فإما شاكرا وإما كفورا وهذا عام إلا ما أخرجه الدليل واستدل أصحاب أبي حنيفة بإسلام عليّ عليه السلام وكان غير بالغ وحكم بإسلامه بلا خلاف ( قلت ) الاستدلال بالروايتين الأولتين غير متجه لعدم صحتهما وإعراض الأصحاب عنهما كما بيناه في باب القصاص وغيره مع عدم ظهور الدلالة وأمير المؤمنين عليه السلام رب العالمين لا يقاس بالناس لأنه وأولاده عليهم السلام ليسوا من قبيل سائر الناس والحجة جعلني اللَّه فداه حجة وهو ابن خمس سنين وعيسى عليه السلام كان نبيا في المهد ويحيى عليه السلام نبي قبل البلوغ والأخبار الدالة على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم دالة على خلاف ما في الخلاف مضافا إلى الأصل بمعانيه الثلاثة وفي مجمع البرهان أن الحكم بإسلام غير المراهق غير بعيد لعموم من قال لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ( ص ع ) فهو مسلم وقاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه وأمثاله كثيرة وأنهم إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقف عليه ووجوب المعرفة والنظر يمكن أن يجب عليهم ذلك لأن دليل وجوب المعرفة عقلي ولا استثناء في الأدلة العقلية فلا يبعد تكليفهم بل يمكن أن يجب ذلك فإذا وجب وجب أن يصح منهم بل يلزم من الحكم بالصحة وجوبه أيضا وحكي فيه عن بعض العلماء بأنه صرح بأن الواجبات الأصولية العقلية تجب على الصغير قبل بلوغه دون الفرعية والظاهر أن ضابطه القدرة على الفهم والاستدلال على وجه يقنع ( قلت ) لا ريب أن الصبي قبل البلوغ ضعيف العقل ناقص البصيرة قد غلبت على عقله الصبوة وغمرته الشهوة وما يتراءى من قدرة بعض الصبيان فهو سريع الزوال ولهذا يفعل الأفعال الغير المستقيمة المخالفة لأفعال الرجال كاللعب الذي يستقبحه إذا بلغ ولهذا لم يحكموا بردته لأنه قد يعرض له لصبوته وضعف بصيرته شك ولم يكلفوه بالفروع مع أنها أهون من الأصول فكان في الواقع غير قادر على الاستدلال والأخبار كشفت عن ذلك ولا استثناء في الدليل العقلي وإذا كان الأمر كما قلت فهلا جزمت به أنت وجزم به الشهيد مع أنه ما زاد على قوله قريب ( إلا أن تقول ) إن الدليل الذي يصيرون به مسلمين ويحصل لهم به كمال الاطمئنان في غاية السهولة فإن قابليتهم لمعرفة الكمالات والأعمال الدقيقة في غاية الظهور وعند السعي والجهد في تحصيلها يحصلونها ويصيرون مهرة فيها واستوضح ذلك في تطريز البنت ونحوه ( ويجاب ) عن عدم حكمهم بارتداده بأنه من أحكام الفروع على أنه في الخلاف حاكم به فتأمل ( نعم ) هناك إشكال مشترك الإلزام في الأصول والفروع وهو أن الأنثى أنقص عقلا وأوهن نفسا وأضعف رأيا فكيف فرق الشارع بينهما فأوجب عليها المبادرة إلى تحصيل المعرفة بالأصول والفروع في أول تمام تسع سنين ( وقد ) قيل في الجواب أنهن لنقصان عقولهن لو علمن بعدم التكليف كان ادعى لهن إلى المعاصي وأما الذكور فلما كانوا أكثر تكليفا وأثقل حملا لحملهم أثقالهم وأثقالهن صح في الحكمة أن يكون لهم فسحة ليتنجذوا ويتجربوا وهو كما ترى ( وقد يقال ) إن عقل البالغة تسعا تام وافر كعقل المرأة البالغة عشرين ولا كذلك البالغ أربع عشرة بالنسبة إلى عقل البالغ خمس عشرة
( قوله ) ( لكن يفرق بينه وبين أبويه خوف الاستزلال )
يريد أن الصبي المميز وغيره لا يحكم بإسلامه بالاستقلال بل بالتبعية لكن يفرق بينهما بأن المميز يفرّق بينه وبين أبويه وجوبا إذا أظهر الشهادتين وقد قرّبه في التذكرة وجزم به في التحرير وجامع المقاصد بخلاف من لا تمييز له فإنه بمنزلة سائر الحيوانات
( قوله ) ( وغير المميز والمجنون لا يتصور إسلامهما إلا بالتبعية )
لأنه لا يصح إسلامهما مباشرة إجماعا كما في التذكرة ولا حكم لإسلام الصبي بلا خلاف كما في المبسوط
( قوله ) ( وهي تحصل بأمور ثلاثة )