ولو طرأ إسلام أحد الأبوين حكم بالإسلام في الحال ( 1 ) وكذا أحد الأجداد والجدات ( 2 )
شرح
انتهى ( قلت ) قد عرفت مراد القوم فلا تناقض ولا عدول ومراد الدروس كمراد غيره أنه بحكم المسلم على أن قولهم لا يحتاج إلى الموجب بل المحتاج إليه ما قاله ( سلمنا ) وما كان ليكون لكن الموجب هو الأصل والاحتياط في الدماء وأنه لا عبرة باعتقاده وعباراته والإجماع على الظاهر من مجمع البرهان قال إنه لا يعلم خلافا في استتابته والأخبار الدالة بعمومها على الاستتابة مطلقا كمرسلة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام في المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ونحوه خبر جميل وحسنة هشام أو صحيحته في قوم أتوا أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا السلام عليك يا ربنا الحديث وغير ذلك من الأخبار وقال في المسالك إن الأدلة المعتبرة دالة على مذهب ابن الجنيد وهي الاستتابة مطلقا وفصّل في التذكرة في المقام فقال إن من كان أبواه حين العلوق أحد أبويه مسلما فإذا بلغ ووصف الكفر فهو مرتد عن فطرة يقتل ولا يستتاب وقوى أن من كان أبواه حين العلوق كافرين ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل بلوغه فإذا بلغ ووصف كان مرتدا مليّا فأجرى تبعية الإسلام مجرى نفسه وقوّى في ظاهر جامع المقاصد أو صريحه عدم الفرق بينهما في كونهما مرتدين عن فطرة واستنهض على ذلك إطلاق الكتاب ( قلت ) وينبغي أن يقول والتحرير وهو ظاهر الدروس وستسمع عبارته ( وفيه ) أن المصنف صرّح بأن إسلامه تبعي لا حقيقي فلا ينفعه هذا الإطلاق واستدل عليه في جامع المقاصد بأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وأن كل مولود يولد على الفطرة وبما رواه عن علي عليه السلام إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل قال قال في الدروس وهو نص في الباب ( قلت ) كلام الدروس في الباب كأنه غير جيد قال من تبع أبويه أو أحدهما في دار الإسلام ثم اعترف بالكفر بعد بلوغه فإنه مرتد سواء تخلق حال الإسلام أو تجدد على إسلام أحدهما بعد علوقه وربما فرق بينه وبين الأول بأنه جزء من المسلم في الأول فيكون مسلما فبالكفر يصير مرتدا بخلاف الثاني فإنما حكم بإسلامه تبعا والاستقلال أقوى من التبع لأنه انخلق من ماء كافر فإذا أعرب بالكفر لا يكون مرتدا ولهذا افترقا في قبول التوبة وعدمها والذي رواه الصدوق عن علي عليه السلام ثم ساق الرواية المتقدمة وقال إنها نص في الباب ولعله أراد بالمرتد في الموضعين الفطري فيكون أراد بقوله لا يكون مرتدا أنه لا يكون فطريا فيكون أشار إلى مذهب التذكرة وقد يكون أراد ما تقتضيه العربية والأصول والاصطلاح وهو أنه لا يكون مرتدا أصلا فيكون أشار إلى أحد وجهي الشافعية قال في جامع المقاصد إن الذي حكاه شيخنا في الدروس أن الخلاف في كونه مرتدا فحينئذ يكون القول الآخر أنه كافر أصلي فيكون في المسألة ثلاثة أقوال ( قلت ) قد عرفت أن القول الثالث لم يذهب إليه أحد منا وإنما هو احتمال للشافعية فلا يناسب عده قولا ثم إن خبر الصدوق معارض بما عرفت من الأخبار المتقدمة في الأمرين وبما هو مراد من عبارات الأصحاب وقد أبان ذلك خبر أبان ولا ريب أن المرتد حقيقة شرعية ليس معنى لغويا ولا عرفيا والمقطوع من معنى الفطري ما رجحناه ومعيار الحقيقة موجود فيه ولعله لم يبق بعد اليوم في المراد من المرتد الفطري إشكال ولا تلتفت إلى ما في التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الدروس بعد اتضاح السبيل ووضوح الدليل
( قوله ) ( ولو طرأ إسلام أحد الأبوين حكم بالإسلام في الحال )
إذا لم يكن بالغا ولم أجد خلافا في ذلك لا في الباب ولا في الحدود ولا الميراث إلا من مالك كما مر وعليه دلّ خبر الجرّ وقد سمعته آنفا بل قد يظهر من التذكرة الإجماع عليه
( قوله ) ( وكذا أحد الأجداد والجدات )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وظاهر الإطلاق أنه لا فرق بين كونهم وارثين أو لا ولا بين كونهما للأب أو للأم وبه صرح في التذكرة لصدق الأب على الجد ولأن الأب يتبع الجد فيكون أصلا له فيكون أصلا للطفل بطريق أولى فإن من بلغ مجنونا يحكم بإسلامه إذا كان أبوه مسلما فولد المجنون يحكم بإسلامه ولأن الإسلام للتغليب يكفي فيه أدنى سبب كما في