ولو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يحكم بإسلامه ( 2 ) ولو سباه الذمي لم يحكم بإسلامه وإن باعه من مسلم ( 3 )
( الثالث ) تبعية الدار
وهي المراد ( 4 ) فيحكم بإسلام كل لقيط في دار الإسلام ( 5 )
شرح
بلزوم الحرج كما ستسمع لأنه غير صالح لتأسيس الأحكام لتخلفه في موارد أعظم حرجا منه وأكثر ضررا ولم يقل أحد بالحكم بالطهارة للحرج ومن الحرج ما إذا سباه مصاحبا لأحد أبويه أولهما وماتا أو بقيا كافرين فإنه في الصورتين كافر لا يتبع السابي ( الخامس ) أنا وجدنا بعضهم يأخذه مسلّما منهم كاشف اللثام في باب القصاص ( السادس ) ما ذكره في الإيضاح من أن السبي أبطل حريته فتبطل تبعية الأبوّة وتبعية الدار هنا منتفية عنه ولا بد من طريق إلى إسلام الطفل لأن الإسلام لطف فلا يمنعه فيتعين الطريق في السابي ( السابع ) قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم وإنما أبواه يهودانه الحديث فإذا انقطع عنهما وزالت المعية انتفى المقتضي لكفره فيرجع إلى ما ولد عليه وهو الفطرة ( وقد يقال ) ليس في جميع ما ذكرت ما يعوّل عليه ويستند إليه والخبر ليس من طرقنا ( سلمنا ) صحة الاحتجاج به لاستدلال أصحابنا به وشهرته لكنه متروك الظاهر وإلا لزم أن لا يكون هناك مرتد عن ملة لأنه نطق بأن كل مولود يولد على الفطرة ولذا قال علم الهدى أن المراد أنه يولد ليكون على الفطرة وهذا الكون إنما يتحقق بعد البلوغ فلا دلالة فيه ( سلمنا ) لكن ذلك يتحقق بوجوده معهما وقتا ما والدليل عليه الإجماع على نجاسته قبل السبي فإن سببها ليس إلا تأثيرهما فيه ومن ذلك يتضح الحال في دليل الإيضاح لأنا نمنع انقطاع تبعيته لأبويه بمجرد مفارقته لهما على أنه منقوض بما لو ماتا عنه بعد سبيهما معه فإن الشيخ لا يحكم بإسلامه حينئذ وكذا لو انفرد ولد الذميين عنهما والقول بأن العلة مركبة من المفارقة وملك المسلم ودار الإسلام ففيه أن أحدا لم يدع ذلك وإنما حقيقة دليلهم يرجع إلى الملك والمفارقة وأما دار الإسلام فلم تؤخذ في دليل الخاصة ولا العامة ولو أخذت قضت بأنه لو تاجر به من أول ما أخذه إلى بلاد الكفر وأقام بها أنه لا يتبعه على أن هذا التركيب يحتاج إلى هذا الدليل وبعد هذا كله فالظاهر اتفاق كلمة من تعرض لهذا الفرع على الطهارة وعبارة التذكرة وما يعطيه كلام الإيضاح ليس نصا ولا ظاهرا في النجاسة فيئولان فيقتصر في الرخصة على موضع اليقين وإلا فالمعترض على كل من أدلة القولين مستظهر إذ أدلة القائلين بالطهارة أصالتها ولزوم الجرح وقد عرفت الحال فيهما
( قوله ) ( ولو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يحكم بإسلامه )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وغيرها وفي مجمع البرهان الظاهر أنه لا خلاف فيه لأن التبعية للأبوين هي الأصل فتقدم على السابي وقال أحمد إنه يتبع السابي
( قوله ) ( ولو سباه الذمي لم يحكم بإسلامه )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن الذمي لاحظ له في الإسلام وفي أحد وجهي الشافعية أنه يحكم بإسلامه لأنه إذا سباه صار من أهل دار الإسلام لأن الذمي من أهلها
( قوله ) ( وإن باعه من مسلم )
كما في التحرير والتذكرة وجامع المقاصد لأن بيعه منه لا يقضي بإسلامه لأن تملكه له طرأ عليه وهو كافر رقيق وإنما تحصل التبعية له في الابتداء لأن عنده يتحقق تحول المال كما في التذكرة
( قوله ) ( الثالث تبعية الدار وهي المراد )
أي في اللقيط إذ لا معنى لتبعية الأبوين والسابي في إسلام اللقيط ومن ثم اقتصر عليها المحقق في الشرائع
( قوله ) ( فيحكم بإسلام كل لقيط في دار الإسلام )
مطلقا ذكره الأصحاب كما في الكفاية وقد عرف دار الإسلام في الدروس بأنها ما ينفذ فيها حكم الإسلام فلا يكون بها كافر إلا معاهدا قال فلقيطها حر مسلم وحكم دار الكفر التي تنفذ فيها أحكام الإسلام كذلك إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد ولو واحدا أسيرا وفي معناهما دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفار إذا علم بقاء مسلم فيها صالح للاستيلاد وعرّف دار الكفر بأنها ما ينفذ فيها أحكام الكفار فلا يسكن فيها مسلم إلا مسالما قال ولقيطها محكوم بكفره ورقه إلا أن يكون فيها مسلم ولو تاجرا أو أسيرا أو محبوسا ولا تكفي المارة من المسلمين وقال في المبسوط دار الإسلام على ثلاثة أضرب ( بلد ) بني في الإسلام لم يقربه المشركون كبغداد والبصرة فلقيطها يحكم بإسلامه وإن جاز أن يكون لذمي لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ( والثاني ) كان دار كفر فغلب عليها المسلمون أو أخذوها صلحا وأقروهم على ما