فإن تعذر أنفق الملتقط فإن نوى الرجوع رجع وإلا فلا ( 1 ) ولو ترك الاستعانة مع إمكانها فلا ( 2 ) رجوع ولو ظهر رقه رجع مع عدم التبرع على سيده ( 3 )
شرح
تعذرت إعانتهم تبرعا أنفق الملتقط ورجع إذا نوى كما أشار إليه المصنف بقوله فإن تعذر أنفق
( قوله ) ( فإن تعذر أنفق الملتقط فإن نوى الرجوع رجع وإلا فلا )
كما في المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والغنية والشرائع والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وكذا اللمعة والتنقيح وهذه كلها قد وافقت الكتاب في الترتيب والتفريع وظاهرها أنه إذا تعذر المسلمون إما لعدم إمكان الوصول إليهم أو لكون من حضر منهم لا مال عنده أنفق هو لكن قال في جامع المقاصد ينبغي أن يراد فإن تعذر إعانة المسلمين تبرعا أنفق الملتقط ورجع إذا نوى الرجوع إلى آخره لأنهم إذا بذلوا النفقة قرضا لم يكن بينهم وبين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط فلا وجه لتوقف إنفاقه فرضا ونظره إلى ما عرفته آنفا من أنّ الاستعانة إنما هي لرجاء وجود المتبرع فيهم وينبغي أخذ ذلك في كلام الجميع وهذا يقضي بأنهم قائلون بأنه لا يجب التبرع كفاية وإنما يجب عليهم رفع الحاجة ولو قرضا كما تقدم فشهرة المسالك لم تصادف محزّها واستشكل في الكفاية في رجوعه إذا نوى الرجوع ولم يتعرض له في المبسوط وما حكي عنه من أنه لا ترجيح فيه لم نجده وحكى الخلاف جماعة عن ابن إدريس قالوا إنه قال إنه لا يرجع مع نية الرجوع وإن أشهد لتبرعه ولم أجده في السرائر تعرض له إلا في الضالة ولعلهم فهموا منه عدم الفرق كما يعطيه أول كلامه ويدل على ما عليه الأصحاب بعد الإجماع المحصل والمنقول في المختلف قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن العرزمي المنبوذ حر فإذا كبر فإن شاء تولى ( يوالي خ ل ) الذي التقطه وإلا فليرد عليه النفقة وليذهب فليتوال من شاء ولعل الشرط مبني على الغالب وقوله عليه السلام في خبر قاسم ابن إسماعيل وإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا رد عليه وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة وفي صحيحة ابن محبوب ولكن استخدمها بما أنفقته عليها وقال في المختلف في رد ابن إدريس لولا ذلك لزم الإضرار بالملتقط أو اللقيط وهو منفي بالإجماع وبالخبر لأنه إما إن تجب النفقة على الملتقط أو لا ( والأول ) باطل لأنه ضرر عليه وهو خرق للإجماع أيضا إذ لم يوجبه أحد مجانا ( والثاني ) باطل أيضا لأنه ضرر على الصبي إذا الملتقط ترك ما ليس بواجب فيؤدي إلى تلف الصبي وهو باطل بالإجماع وقوى جماعة عدم اشتراط الإشهاد في جواز الرجوع وقرب الاشتراط في موضع من التذكرة ولم يذكره في موضع آخر مثله وتردد في التحرير وأول من اعتبره ابن إدريس في أول كلامه وما حكاه عنه في التنقيح غير صحيح وكذا الحال فيما إذا أنفق غير الملتقط مع نية الرجوع فإن له ذلك كما في التحرير والمسالك بل يفهم ذلك مما تقدم
( قوله ) ( ولو ترك الاستعانة مع إمكانها فلا رجوع )
كما في المقنعة والنهاية والشرائع والتحرير والإرشاد وغيرها وذلك إذا كانت الإعانة تبرعا فلو قطع بانتفاء التبرع فلا مانع من الرجوع
( قوله ) ( ولو ظهر رقه رجع مع عدم التبرع على سيده )
كما نبه عليه في التذكرة عند الكلام على استقراض الإمام وفي جامع المقاصد أن ظاهر العبارة أن التفصيل السابق آت هنا وهو مقتضى إطلاق كلامهم ويحتمل إلحاق المملوك الملتقط بالوديعة فمتى لم يجد مالا للمالك وتعذر استيذان المالك والحاكم أنفق ونوى الرجوع ولا حاجة إلى الاستعانة بالمسلمين انتهى ( قلت ) إن أراد كلامهم السابق فهو صريح في الحرّ حيث قال جماعة كما عرفت ينفق عليه من ماله فإن لم يكن له استعان بالسلطان إلخ وهذا صريح في أنه حر لأن العبد لا مال له على المعروف بينهم ثم إنهم في أول كلامهم قرروا أن الأصل في اللقيط الحرية قال الشيخان وغيرهما إذا وجد مسلم لقيطا فهو حر غير مملوك وينبغي له أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال فإن لم يجد استعان بالمسلمين إلى آخره وإن أراد كلامهم في خصوص الفرع فلم نجد