فإن تعذر استعان بالمسلمين ( 1 ) ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية ( 2 )
شرح
في بيت المال فيجوز من الزكاة مطلقا أو من سهم الفقراء أو المساكين أو سهم سبيل اللَّه سبحانه وتعالى بل قد يقال لا يجوز الإنفاق عليه من بيت المال لأنه معد لما لا وجه له سواه واللقيط يجوز أن يكون رقيقا فنفقته على سيده أو حرا له مال أو قريب فيستقرض له الإمام من بيت المال أو آحاد الناس فإن ظهر أنه حرّ لا مال له ولا قريب قضي من سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين وهذا أي رفع أمره إلى السلطان إنما هو إذا لم يتبرع هو أي الملتقط ولم يجد من يتبرع فيكون واجبا كما هو صريح بعضهم وظاهر الأكثر وما في المقنعة والنهاية من أنه ينبغي له أن يرفع خبره إلى السلطان مراد به الوجوب وإلا جاز له الاقتصار على الإنفاق من ذلك المتبرع
( قوله ) ( فإن تعذر استعان بالمسلمين )
كما في المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والسرائر والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والروضة ومجمع البرهان وكذلك الغنية والمسالك والكفاية وهو المحكي عن أبي علي والقاضي وفي الأخيرين فإن تعذر ووجد من ينفق عليه من الزكاة جاز وإلا استعان بالمسلمين ولا يخفى أن الاستعانة بهم واجبة أيضا إذا لم يتبرع ولم يجد من يتبرع وتعذر الاستعانة بالسلطان إما لعدم الوصول إليه أو لكونه لا مال عنده أو لأن ما عنده يجب صرفه فيما هو أهم
( قوله ) ( ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية )
هذا هو المشهور كما في المسالك وعليه الفتوى كما في التنقيح والمسالك أيضا وهو منهم كما في المسالك أيضا والكفاية وإنما جاز له الاستعانة بهم مع كونه كأحدهم لرجاء أن يوجد فيهم متبرّع إذ لا يجب عليه التبرع فإن اتفق المتبرع وإلا كان الملتقط وغيره سواء في الوجوب لأنه من باب إعانة المضطر الواجبة كفاية في جميع الأبواب وتردّد في الشرائع في وجوبه كفاية ونحوه ما في المبسوط حيث قال قيل فيه قولان أحدهما على سائر الناس والثاني أنه يستقرض عليه وفي الدروس أن توقف المحقق ضعيف ( قلت ) إن كان توقفه في أصل الوجوب على الكفاية لأنه ممن يذهب إلى استحباب الالتقاط فالتضعيف في محله وهو الذي فهمه الفاضل المقداد وغيره وإن كان التوقف في تعيين التبرع كما فهمه صاحب المسالك فالتوقف في محله بل الواجب على هذا الحكم بالوجوب لأن الواجب رفع حاجة المحتاج بالقرض له أو التبرع عليه فكان شبيه البذل للمضطر فإنه بالعوض عندهم لاحتمال أن يكون هذا ذا مال أو ذا قريب أو رقيقا كما مرّ بيانه وهذا ظاهر الجماعة كما سيتضح حاله وبه صرح في التذكرة وجامع المقاصد وهو الموافق للقواعد فما فهمه من الشرائع في المسالك وشهرته المدعاة خطأ في خطأ والحاصل أن كلامه غير منقح فليلحظ بعين التحقيق وقال في الدروس الملتقط إذا احتاج إلى الاستعانة بالمسلمين رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه إذ التوزيع غير ممكن والقرعة إنما تكون في المنحصر وقال في التذكرة ولو احتاج الإمام إلى التقسيط على الأغنياء قسط مع إمكان الاستيعاب وكأنه غير ما في الدروس وقال في التذكرة ولو كثر وتعذر التوزيع ضربها على ما يراه بحسب اجتهاده والمراد أغنياء تلك البلدة ولو احتاج إلى الاستعانة بغيرهم استعان انتهى وقال في الدروس ولا رجوع لمن يعين عليه الإنفاق لأنه يؤدي فرضا وربما احتمل ذلك جميعا بين صلاحه في الحال وحفظ مال الغير وقد أومى إليه في المبسوط ويتجه على قول المحقق بالاستحباب الرجوع ويؤيده أن مطعم الغير في المخمصة يرجع عليه إذا أيسر ولو قلنا بالرجوع فمحله بيت المال أو مال المنفق عليه أيهما سبق أخذ منه انتهى وهو محتاج إلى الدليل في بعض ذلك فليتأمل ( هذا ) وقد عرفت أنه لا يجب عليه أي الملتقط ولا على المسلمين التبرع ولما كان يرجى وجود متبرع أو متصدق منهم ولم يجز له الإنفاق على قصد الرجوع قبل اليأس من المتبرع صح الترتيب وهو الوجوب على المسلمين أولا وهو منهم فإن