تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وتكفي الإشارة مع العجز كالكتابة ( 1 ) وشبهها وقبول كقوله قبلت أو ما يدل على الرضا وهل يقوم شرط الرهن في عقد البيع مقام القبول نظر ( 2 )
شرح
أراد الوديعة أو اشتبه فليس برهن ( قوله ) ( وتكفي الإشارة مع العجز كالكتابة ) أي كما تكفي الكتابة مع العجز عن النطق إذا عرفت ذلك من قصده والاكتفاء بالإشارة مع العجز مصرح به في ( الشرائع ) وأكثر ما تأخر عنها ويعتبر فيها كونها مفهمة للمقصود كما صرح به جماعة ولا ريب أن ذلك مراد من أطلق ولا يعتبر رفع إمكان غير الواقع لاحتمال اللفظ الصريح له بل الإفهام المقصود عرفا ولا تنحصر في عضو ولا فرق بين أن يكون العجز لعارض أو أصليا وإن أوهمت بعض العبارات اعتبار الثاني حيث يعبرون بالأخرس ولا تكفي الكتابة بمجردها لإمكان العبث أو إرادة أمر آخر قال في ( التذكرة ) ولا تكفي الكتابة والإشارة إلا مع العجز فتكفي الإشارة الدالة عليه وكذا الكتابة مع الإشارة ولا تكفي الكتابة المجردة عن الإشارة الدالة على الرضا انتهى ونحوه ما في الشرائع من عدم الاكتفاء بمجرد الكتابة إلا أن عبارة الشرائع أشمل وأولى لأن الأولى أن يقول في ( التذكرة ) ولا تكفي الكتابة المجردة عن الدلالة إذ قد تكون الكتابة مع أمر آخر غير الإشارة دالة على الرضا فيكتفي بذلك كما هو الشأن في الإشارة المجردة عن الكتابة مع الفهم والدلالة وفي ( مجمع البرهان ) ينبغي الاكتفاء بهما مع القدرة على النطق لأن الغرض الفهم لا اللفظ وإلا لانتفت صحتهما مع العجز أيضا لعدم اللفظ المشترط إلا مع تعذر النيابة فالاشتراط بالعجز غير واضح وهذا منه بناء على أصل فاسد وهو أن المدار على الرضا في نحو ذلك وقد مر بيانه في باب البيع ( قوله ) ( وهل يقوم شرط الرهن في عقد البيع مقام القبول نظر ) هذا ما أشرنا إليه آنفا وقد سمعت تصوير المسألة فيما حكيناه عن التذكرة حيث فرضها فيما إذا كان إيجاب الرهن عقيب إيقاع البيع بحيث لا يقع بينهما تراخ يمنع كون أحدهما مع الآخر جزءا للعقد لاشتراط وقوع أحدهما عقيب الآخر على الفور عادة ووجه النظر على ما في جامع المقاصد من أصالة عدم اشتراط التأخر عن الإيجاب ومن أن صحة الرهن موقوفة على حصول الصيغة المعتبرة شرعا والأصل عدم اعتبار ما تقدم فيه القبول على الإيجاب ولأن القبول عبارة عن الرضا بالإيجاب فقبل حصول الإيجاب لا يتحقق الرضا به إذ ليس ثم شيء يرضى به فالأصل عدم الاكتفاء به وأنت خبير بما يرد على الأخير بأن يقال إن الغرض من القبول العلم بالرضا الباطني وهو حاصل بالاشتراط إذ معناه أنه راض بما توجبه وقابل طالب لما اشترطه عليك إذا فعلته إلا أن يقال لا يلزم من الرضا وقت الاشتراط الرضا وقت الرهن ووجهه في ( الإيضاح ) من أنه أي الشرط لفظ دال على الرضا ويصح تقدمه إن قلنا به أي بصحة تقديم القبول على الإيجاب ومن أن القبول متأخر عن القابل والمقبول بالذات واشتراطه موجب فيتقدم فلو اتحدا لكان الشيء الواحد متأخرا عن آخر بالذات ومتقدما عليه بالذات فيدور ولأن القبول لا يكون موجبا للإيجاب بالضرورة ويلزمه قولنا الموجب لا يكون قبولا بالضرورة والشرط موجب والأقوى عندي أن القبول لا يصح تقدمه على الإيجاب مطلقا انتهى فليتأمل في كلا وجهيه إذ ذلك موقوف على بيان معنى القبول وقد أوضحنا الحال في باب البيع والشيخ في ( المبسوط ) جوز تقديم القبول في المقام قال وأما الوقت الذي يجوز أخذ الرهن به فإنه يجوز بعد لزوم الحق ويجوز أيضا مع لزومه مثل أن يكون مع