تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
( المبسوط وفقه الراوندي والغنية والسرائر والتحرير والدروس وحواشي الكتاب والتنقيح وكنز العرفان والمهذب البارع وإيضاح النافع والمسالك ) أنه حقيقة شرعية حيث قيل في المبسوط والسرائر وفي ( الشريعة ) اسم لجعل المال وثيقة إلى آخره وفي ( فقه الراوندي ) أنه في الشريعة اسم لما يجعل وثيقة وفي ( الغنية ) أنه في الشريعة عبارة عن جعل العين وثيقة في دين إلى آخره وفي ( التحرير والمهذب البارع ) أنه في الشرع عبارة عن المال الذي يجعل وثيقة وفي ( الدروس والحواشي والتنقيح وكنز العرفان وإيضاح النافع والمسالك ) أنه شرعا وثيقة وظاهرهم أن المراد أنه كذلك في لسان الشارع ولا مانع منه إن لم يثبت أنه في اللغة لما جعلوه معنى شرعيا له من المصدر أو اسم المصدر أو المال لكن في ( الصحاح ) أنه أي الرهن معروف ومثله ما في نهاية ابن الأثير في أثناء كلام له وفي ( المصباح المنير ) رهنته المتاع بالدين حبسته به فهو مرهون وفي ( القاموس ) الرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك فكان ذلك ثابتا في اللغة ولا ريب أنهم كانوا يتداينون ويرهنون فلم تتحقق فيه الحقيقة الشرعية لأن معيارها أن يستعمل الشارع لفظا في ماهية جديدة ومعنى مستحدث ويكون اللفظ حقيقة فيه في لسان المتشرعة ولم يوجد ذلك في الرهن فلا بد حينئذ من تنزيل كلام الأصحاب على حقيقة المتشرعة واصطلاح الفقهاء لينزل كلامهم عند إطلاقهم عليه فيكون المراد أنهم اصطلحوا على أحد معانيه ولا مؤاخذة في ذلك إلا على صاحب المسالك حيث قال وأخذ الرهن الشرعي من هذا المعنى أي الحبس أنسب إن افتقر إلى المناسبة والإنصاف أن قولهم شرعا كالنص في إرادة المعنى الشرعي فيتساوى في ذلك صاحب المسالك وغيره وهكذا الحال في كل ما كان من هذا القبيل كالقرض والإجارة والبيع ونحو ذلك ونعم ما قال في ( مجمع البحرين ) وفي عرف الفقهاء وثيقة لدين المرتهن ( وقد يقال ) إن الشارع والمتشرعة إذا استعملوه في أحد المعاني وخصوه بها وهجروا بقيتها كان حقيقة شرعية ( قلت ) هو كذلك إن تحقق ذلك والظاهر تحققه لأن الظاهر أخذ القبض في ماهيته كما تدل عليه الأخبار كما يأتي بيان ذلك مفصلا في الكلام على اشتراط القبض ثم إني وجدت الأستاذ قدس سره قد تعرض في الفوائد الجديدة لذلك فقال اعلم أنه ربما يقول الفقهاء في العبادات والمعاملات في مقام التعريف أنه لغة كذا وشرعا كذا ولعل المراد معنى اللفظ المذكور لتلك العبادات والمعاملات أعمّ من أن يكون حقيقيا أو مجازيا لنزاعهم في ثبوت الحقيقة الشرعية أو يكون مرادهم أعمّ من الشارع والمتشرعة أو يكون المراد من المعنى المعنى الصحيح شرعا والمعتبر عند الشارع والمثمر بحسب الشرع وهذا هو الأقرب ثم بينه بأن الفقهاء متفقون على أن المعاملات ليست توقيفية كالعبادات إلى آخر ما حرره وأنت خبير بأن ما قربه لا يتم في الرهن في بعض تعاريفه لأن قولهم وثيقة لدين المرتهن لم يزيدوا فيه على المعنى اللغوي شيئا من الشروط وغيرها إلا ذكر الدين ولعلهم جروا فيه على الغالب لا لقصد الإخراج ولعل العرب إنما كانوا يرهنون على الدين فتأمل جيدا وإنما يتم في تعريف البيع ونحوه حيث يذكرون فيه بعض الشرائط وغيرها كتعريف المصنف الرهن في التذكرة بأنه عقد شرع للاستيثاق على الدين فليلحظ ذلك ( والحاصل ) أنه لو كان المقصود تحديد المعاملات الصحيحة لوجب استقصاء شرائط الصحة مع أنهم لم يتعرضوا فيها إلا لقليل منها ويمكن أن يقال لما كان الغالب في المعاملات مشاركة بعضها لبعض في بعض الصفات كاشتراك البيع مع الهبة في نقل الملك ومع الإجارة في النقل بعوض واشتراك الإجارة مع الجعالة إلى غير ذلك وكان الواجب تمييز بعضها عن