[ الفصل الأول في الصيغة ]
( الأول ) الصيغة ولا بد فيه من إيجاب كقوله رهنتك أو هذا وثيقة عندك على كذا أو ما أدى معناه من الألفاظ ( 1 )
شرح
بعض لتوقف العلم بثبوت أحكامها المختلفة عليه وليحمل كلامهم عند الإطلاق على ذلك فقصدوا تمييز بعضها عن بعض بوجه ما من الوجوه وهذا أمر يختلف من حيث الاستغناء عن الشروط والاحتياج إليها كما أنهم ربما احتاجوا في بعضها إلى واحد من الشروط أو إلى أكثر ( فإن قلت ) فما الوجه حينئذ في الحكم بأنها شرعية مع عدم اشتمال بعضها على شروط الصحة واشتمال بعضها على بعض شروطها ( على شروطها خ ل ) ( قلت ) المراد بالشرعي هنا الموقوف على الشرع في الجملة ومقابله اللغوي والعرفي أعني ما لا توقف له على الشرع أصلا فلا يقدح في الحكم بالشرعية اشتمال الحد على شيء من المفهومات اللغوية نعم يقدح فيه عدم اشتماله على شيء من المعاني الشرعية ولم يوجد في كلامهم إطلاق الشرعي على مثل ذلك إلا الرهن على بعض التعاريف على تأمل فيه والوثيقة تطلق على المذكر والمؤنث كما في ( التذكرة ) وغيرها يقولون في الصيغة هذا وثيقة دينك فإنه يراد به ما يوثق به مطلقا من غير نظر إلى التأنيث والتذكير فاستويا فيه بحسب الاستعمال وخرجت عن كونها للتأنيث قال ذلك كله في ( مجمع البرهان ) وقال جماعة إن التاء للنقل والأمر في ذلك سهل وفي ( حواشي الكتاب والتنقيح ) أنه اختلف في معناها هنا فقيل ليستوفي دينه ( حقه خ ل ) منه وقيل ليستوفي دينه به قال في ( الحواشي ) والأول أشهر وتظهر الفائدة في رهن أم الولد فعلى الأول لا يصح وعلى الثاني يصح لأن منع المالك من التصرف فيها وإمكان بيعها في الجملة لجواز زوال المانع يدعو المالك إلى القضاء وليس في إضافة الدين إلى المرتهن دور لأنا نعرفه في التعريف بصاحب الدين أو من له الوثيقة من دون أن نأخذ الرهن في تعريفه والتخصيص بالدين مبني إما على الغالب أو على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضمونا كالغصب وكذا ما يمكن تطرق ضمانه كالمبيع وثمنه لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما وبنقصان قدرهما أو على أن الرهن عليها إنما هو لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق أو تعذر العين ويكون مبدأ الرهانة هنا من حين الظهور وفيه تكلف مع أنه قد يبقى بحاله فلا يكون دينا وكيف كان فهو ثابت بالإجماع كما في ( المبسوط وفقه الراوندي والغنية والسرائر والتذكرة والتحرير والدروس والتنقيح والمهذب البارع ) بل في الأخير كالتذكرة التصريح بإجماع المسلمين وهو ظاهر غيره كالغنية وغيرها ولم يقل أحد بوجوبه والأمر المستفاد من الجملة الخبرية في الآية الشريفة للإرشاد وبه نص الكتاب المجيد والسنة الغراء
( قوله ) ( الصيغة ولا بد فيها من إيجاب كقوله رهنتك أو هذا وثيقة عندك على كذا وما أدى معناه من الألفاظ )
ظاهر المصنف هنا أنه لا بد في الإيجاب والقبول من أن يكونا لفظيين وهو ظاهر ( المبسوط والفقه الراوندي والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة والروضة والمسالك والكفاية ) ويستفاد من الشرائع أن القبول غير منحصر في اللفظ بل يكون بالفعل والإشارة ونحوهما لقوله والقبول وهو الرضا بذلك الإيجاب ولعله لكونه جائزا من طرف القابل وفي ( المسالك ) أن ظاهر الجماعة اعتبار القبول القولي انتهى وظاهر المبسوط والفقه الراوندي والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة أنه لا بد فيهما أي الإيجاب والقبول من اللفظ العربي الماضوي والمقارنة وتقديم الإيجاب على القبول كما هو الشأن في سائر العقود اللازمة لأنه المتبادر من قولهم لا بد فيه من الإيجاب والقبول ولعلهم استندوا في ذلك إلى أن الأصل عدم الانعقاد وعدم ترتب أحكام الرهن إلا إذا ثبت كونه رهنا بالإجماع ونحوه ولا إجماع إلا مع الأمور المذكورة ولا دليل على غيرها ( وفي الوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع ) التصريح بأنها من