[ الخامس عشر لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان ]
( الخامس عشر ) لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم الأولى فإن تعذرت فقيمتها وقت التعذر ( 1 ) ويحتمل وقت القرض من غير الجنس لا من الدراهم الثانية حذرا من التفاضل في الجنس المتحد ( 2 )
شرح
ويزيد عليه أنه لا يسقط بالتقايل لأنه إنما يكون في العقود لا في النذور
( قوله ) ( ولو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم الأولى )
قد عرفت مما مر أنه لو اقترض دراهم وجب عليه رد مثلها في الوزن والصفة ولا يردها بسكة مخالفة لسكة القرض فلو أسقط السلطان تلك الدراهم وجاء بغيرها لم يكن له إلا الدراهم الأولى كما هو خيرة الشيخ في النهاية والقاضي على ما حكي عنهما وابن إدريس وسبطه وصاحب جامع الشرائع والتذكرة والتحرير والمختلف والدروس وفي الأخير أنه أشهر وفي ( المفاتيح ) أنه مذهب الأكثر لأنها من ذوات الأمثال فكانت مضمونة بالمثل وللصحيحين الصريحين في ذلك أحدهما عن يونس في مكاتبته الرضا عليه السلام والمخالف الصدوق في المقنع قال وإن استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلك الدراهم وتغيرت فلا يباع بها شيء فلصاحب الدراهم الدراهم التي تجوز بين الناس وقال في ( الفقيه ) كان شيخنا محمد بن الحسن يروي حديثا في أن له الدراهم التي تجوز بين الناس ذكر ذلك عقيب رواية يونس عن مولانا الرضا عليه السلام ( قلت ) لعل الحديث الذي رواه شيخه هو ما رواه ثقة الإسلام والشيخ عن يونس في الصحيح في الكافي على الصحيح فيما يرويه العبيدي عن يونس وفي إبراهيم بن هاشم ( وأما التهذيب ) ففي طريقه سهل فإن فيه لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس وحكي عن أبي علي أنه قال ولا نختار للمستقرض إلا أن يعطي ما ينفق بين الناس كما أخذ ما ينفق بين الناس وقد جمع الشيخ بين الأخبار بحمل ما ينفق بين الناس في الخبر الأخير على معنى قيمة ما كان ينفق بين الناس وكذلك أول الدراهم الأولى في الأولين بقيمة الدراهم الأولى دفعا للتنافي قال لأنه لا يجوز أن تسقط الدراهم الأولة حتى لا تكاد تؤخذ أصلا فلا يلزمه أخذها وهو لا ينتفع بها وإنما له قيمة الدراهم الأولة وليس له المطالبة بالدراهم التي تكون في الحال انتهى وهو كما ترى وأبعد منه جمع الصدوق في الفقيه ومثله حمل بعض متأخري المتأخرين الرواية الأخيرة على مهر الزوجة أو ثمن المبيع فإن فيه مع خروجه عن الظاهر أن حكم هذين يرجع بالأخرة إلى حكم القرض
( قوله ) ( فإن تعذرت فقيمتها وقت التعذر )
هذا مختار ( التذكرة ) في المقام وقد حكي فيه عن النهاية والقاضي والسرائر وقد تقدم الكلام فيما إذا تعذر المثل في المثلي وأن المختار والأصح وجوب القيمة يوم المطالبة كما حكيناه هناك عن جماعة وقد اختاره هنا الشهيد في ( الدروس ) والمحقق الثاني والحاصل أنا قد استوفينا الكلام فيما سلف وتعرضنا لكلامهم في المقام والقول فيما نحن فيه بالوجوب وقت القرض موافق للنظر ولخبر نفي الضرر وقد حكي عن الشيخ في المقام وعن السرائر في مقام آخر ولم أظفر به في كلاميهما فيما نحن فيه وكأنه مال إليه أو قال به في التحرير في المقام وفيما سلف قال بوقت التعذر
( قوله ) ( من غير الجنس لا من الدراهم الثانية حذرا من التفاضل في الجنس المتحد )
كما صرح به في ( السرائر والتذكرة والمختلف والدروس وجامع المقاصد ) وهو قضية كلام الباقين لأنه إذا أبطل رواجها من حيث كونها دراهم لم يبق إلا اعتبار النقد وهو أنقص باعتبار أن للسكة اعتبارا فتزيد بها القيمة وأما مع المساواة في الوزن فلا بأس