وترك الإسراف في النفقة بل يقنع بالقليل ( 1 )
شرح
الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلب ثيابهم وسلاحهم وقد نفى الخلاف عن ذلك كله الشيخ في ( المبسوط ) « 1 » وفي ( التذكرة ) لو جنى عليه أو على عبده جان لا يجب عليه أن يعفو على مال وفي قصاص ( المبسوط والتحرير والإرشاد والمسالك ) أن له العفو مجانا وفي ( غاية المرام والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية ) أن المشهور أنه لم يجز ( يجب خ ل ) دفعه إلى غرمائه ليستعملوه وفي ( الغنية وظاهر السرائر ) الإجماع على ذلك والمشهور كما في ( المسالك والكفاية ) أنه لا يجوز إلزامه ومؤاجرته وهو كذلك وقد طفحت عباراتهم بذلك وذلك نوع من التكسب كما هو ظاهر جماعة كثيرين كالشيخ في ( الخلاف ) وابن زهرة في ( الغنية ) والمصنف في ( المختلف ) والشهيد في ( اللمعة ) حيث جعلوا المسألتين من سنخ واحد وهو كذلك إلا أن تقول إن إلزامه ومطالبته ومؤاجرته واستعماله غير وجوب التكسب عليه وإجباره عليه قلت هو كذلك بالنسبة إلى غير الأخيرين وفي ( التذكرة ) الإجماع على عدم جواز مطالبته وملازمته وحبسه ولم يتعرض لمؤاجرته لكنه يظهر من بعضهم في كتاب القضاء الفرق بين وجوب التكسب وبين تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه ويتسلطوا على منافعه بإجارة أو نحوها وقد استوفينا الكلام هناك أكمل استيفاء ( حجة ) القائل بوجوب التكسب عليه لقضاء الدين ( ما روي عن علي عليه السّلام ) بطريق السكوني أنه كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن دفعه إلى غرمائه فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فآجروه وإن شئتم استعملوه وهو يدل على وجوب التكسب في وفاء الدين وأن قضاء الدين واجب على القادر مع المطالبة والمتكسب قادر ولهذا يحرم عليه الزكاة لأن المنافع تجري مجرى الأعيان وحينئذ فهو خارج من الآية وأنه يلزم الضرر والإضرار لو لم نوجب عليه التكسب وإن فتح باب عدم الوجوب يلزم مفاسد كثيرة ( وحجة القائل بالعدم ) الأصل وظاهر الآية وخبر غياث بن إبراهيم عن الباقر والصادق عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس الرجل وحاجته خلى سبيله حتى يستفيد مالا واستعدت امرأة على زوجها عند أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال إن مع العسر يسرا ولو كان التكسب واجبا لأمره به والمنافع لا تجري مجرى المال في جميع الأحكام وروى أبو سعيد الخدري من طرق العامة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك ولما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله والشهرة تجبر ما هناك من ضعف وقد رد في ( السرائر ) خبر السكوني بأنه غير صحيح ولا مستقيم لأنه مخالف لأصول مذهبنا ومحكم التنزيل ( وقد استوفينا الكلام ) في هذه المسائل وأطرافها في باب القضاء وجمعنا بين الأخبار ونقلنا جميع الأقوال وبينا الحال بما لا مزيد عليه وما ذكرناه في المقام نبذة من ذلك على حسب ما اقتضاه المقام وقد تقدم في المكاسب أن الواجب منها ما يحتاج إليه لقوته وقوت عياله ولا وجه له إلا الاكتساب ويأتي بعض الكلام في باب الفلس
( قوله ) ( وترك الإسراف في النفقة بل يقنع بالقليل )
هامش
( 1 ) وفي قصاص السرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف والروضة والمسالك ومجمع البرهان بأنه إذا مات وعليه دين يجوز لورثته القصاص وإن لم يضمنوا الدين للغرماء وهذا يناسب ما نحن فيه ( منه قدس سره )