تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وعند حلول الأجل مع المطالبة إن كان مؤجلا ( 1 ) ولا تصح صلاته في أول وقتها ولا شيء من الواجبات الموسعة المنافية في أول أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة وكذا غير الدين من الحقوق كالزكاة والخمس ( 2 )
شرح
هذا ولو أنه تبرع وأعطى هذه المستثنيات في الدين فالظاهر أنه يجوز له ذلك ويبرأ كما نص عليه المولى الأردبيلي لكنه أمر بالتأمل وهذا حديث إجمالي وتمام الكلام في محله ( قوله ) ( وعند حلول الأجل مع المطالبة إن كان مؤجلا ) أعاد ذكر المطالبة لبعد العهد ( قوله ) ( ولا تصح صلاته في أول وقتها ولا شيء من الواجبات الموسعة المنافية في أول أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة وكذا غير الدين من الحقوق كالزكاة والخمس ) كما صرح بذلك في ( السرائر والمختلف والتذكرة ومجمع البرهان ) واستدل عليه في الأول بأن قضاء الدين واجب مضيق وأداء الصلاة في أول وقتها واجب موسع وكل شيء يمنع من الواجب المضيق فهو قبيح بلا خلاف من محصل وفي ( الوسيلة ) أن الحال يلزم قضاؤه متى طالبه صاحبه مع فقد العذر والعذر الإعسار ودخول وقت الصلاة حتى يفرغ من أدائها والأصحاب في باب الوكالة وغيره جعلوا العذر الشرعي ما إذا كان يصلي فطالبه أو ضاق الوقت فتشاغل بالصلاة والعذر العرفي ما إذا كان في الحمام أو كان يأكل ونحوه وقد جعل المصنف هنا وفي ( التذكرة ) الزكاة والخمس كالدين وإن لم يطالب بها الحاكم لأن أربابها في العادة مطالبون وكذلك الدين لغير العالم واحترز بالمنافية عن الصلاة ومن أقوى ما يستدل به على بطلان صلاته في أول وقتها أن أداء الدين مأمور به على الفور ولا يتم إلا بترك العبادة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما وجب تركه ففعله منهي عنه والنهي في العبادات يقتضي الفساد وإن كان تبعيا ولا ريب في التوقف المذكور لأن وجود أحد الضدين يتوقف على انتفاء الآخر عقلا وإن كان الضد شرعيا إذ المراد بعد فرضه ضدا والقول بنفي التوقف مخالف لما عليه القوم أجمع لأن عدم المانع من جملة العلل كما قاله ملا ميرزا ثم إن إرادة أحد الضدين مضادة لإرادة الضد الآخر صرح به في الشرح الجديد للتجريد ونفس الفعل متوقف على إرادته ففعل الضد متوقف على إرادته المتوقفة على انتفاء إرادة الضد الآخر وهو المراد بالصارف في كلام القوم فمنع توقف فعل الضد على الصارف عن الآخر كما وقع لجماعة يصادم الأصول المقررة ( وقد اعترض ) جماعة بمنع كون ترك الضد مقدمة للمأمور به بل هو من المقارنات الاتفاقية فلو كان ترك الضد مقدمة لفعل ضده لكان القول بأن فعل الضد مقدمة لترك ضده أولى بالإذعان ولما كان منشأ توهم التوقف هو المقارنة الاتفاقية حصل الاشتباه في المقامين مع أنه محال وغرضهم من الصورة الثانية الإشارة إلى لزوم شبهة الكعبي ووجه كونها أولى بالإذعان أن فعل المباح مستلزم لترك الحرام لا ينفك عنه فينبغي على مدعاك أن يكون فعل المباح مقدمة لترك الحرام بالأولويّة ولا كذلك ترك العبادة مثلا فإنه لا يستلزم أداء الدين بل كثيرا ما يترك الضد الخاص ولا يؤتى بالمأمور به وأنت خبير بأن الاستلزام غير التوقف وفرق تام بين كون وجوب المقدمة للتوصل وكون وجودها للتوصل وقد حصل لهم الاشتباه في المقامين ( بيان ذلك ) أنا نقول إن فعل المباح وإن استلزم ترك الحرام لكنه ليس مقدمة له وليس ترك الحرام متوقفا عليه فإن ترك الحرام قد يتخلف عن جميع الأفعال مع وجود الصارف إن كانت الأكوان باقية مستغنية عن المؤثر إن لم نقل بأن الكون الباقي يوصف بالإباحة وإن قلنا بوصفه بها كما يوصف السكوت المستمر في المكان المغصوب بالحرمة لم يتجه ذلك إلا على وجه