تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
ويكره لصاحب الدين النزول عليه ( 1 ) فإن فعل فلا يقيم أكثر من ثلاثة أيام ( 2 ) وينبغي له احتساب ما يهديه إليه مما لم تجر له به عادة من الدين ( 3 ) والأفضل للمحتاج قبول الصدقة ولا يتعرض للدين ولو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته ( 4 )
شرح
السارق ولما كان القضاء واجبا كان العزم عليه كذلك وفي ( جامع المقاصد ) يدل عليه النص والإجماع وفي ( المسالك ) أن ذلك من أحكام الإيمان وفيه نظر ظاهر « 1 » نعم اعتقاد وجوب الأداء من أحكام الإيمان لا قصد الأداء وفعل الواجب وإلا لكفر من اعتقد وجوب الصلاة ولم يقصد فعلها أو لم يفعلها ولعل معنى العزم على القضاء أنه يجب عليه الوفاء عند الطلب والإمكان بمعنى أنه يكون في قصده إذا خطر بباله ولا يفرق في ذلك بين أن يكون المدين حاضرا أو غائبا وإن كاد يتوهم من عبارة الشرائع خلاف ذلك ( قوله ) ( ويكره لصاحب الدين النزول عليه ) للصحيح وغيره وإجماع ( الغنية ) ولما فيه من الإضرار وبه صرح في ( النهاية والسرائر والتذكرة ) وغيرها والضمير راجع إلى المديون وإن لم يجر له ذكر ( قوله ) ( فإن فعل فلا يقيم أكثر من ثلاثة أيام ) كما في ( النهاية والسرائر وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمفاتيح ) للموثق وغيره وإجماع الغنية وعن أبي الصلاح أنه يحرم الزائد وفي رواية سماعة لا يأكل من طعامه بعد ثلاثة أيام وهو محمول على الكراهية الشديدة ( قوله ) ( وينبغي له احتساب ما يهديه مما لم تجر له به عادة من الدين ) كما في ( النهاية والسرائر وجامع الشرائع ) وغيرها لأمر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وهو على الاستحباب قطعا لأن الهدية يجوز قبولها مطلقا كما في ( جامع المقاصد ) وفي ( الدروس والمفاتيح ) ينبغي له احتساب ما يهديه ويتأكد فيما لم تجر عادته به والحجة على ذلك الموثق ومفهوم الخبر أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك قلت نعم قال فخذ منه ما يعطيك وفي ( الغنية ) الإجماع على كراهية قبول هديته لأجل الدين وعلى أن الأولى به إذا قبلها الاحتساب بها من جملة ما عليه ( قوله ) ( ولو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته ) كما في ( السرائر والتذكرة والتحرير والدروس ) ومعنى الالتجاء أنه دخل إليه متحصنا به وهاربا من المطالبة وعليه حمل في ( السرائر ) عبارة النهاية حيث قال في ( النهاية ) إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم تجز مطالبته ولا ملازمته ونحوه ما حكي عن علي بن بابويه إذا كان لك علي رجل حق فوجدته بمكة أو في الحرم فلا تطالبه ولا تسلم عليه فتفزعه إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم قال في ( السرائر ) وما ذكره وأورده شيخنا في ( نهايته ) يجب أن يحمل الخبر أن صاحب الدين طالب المدين خارج الحرم ثم هرب منه والتجأ إلى الحرم فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا إفزاعه فأما إذا لم يهرب إلى الحرم ولا التجأ خوفا من المطالبة بل وجده في الحرم وهو مليء بماله موسر بدينه فله مطالبته وملازمته ( وقول ابن بابويه ) إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلك أن تطالبه في الحرم يلوح بما ذكرناه وينبه على ما حررناه ولو كان ما روي صحيحا لورد ورود أمثاله متواترا والصحابة والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكام
هامش
( 1 ) مراده على الظاهر أنه من لوازم الإيمان ومقتضياته لمن عمل بمقتضاه فإن مقتضى الإيمان باللَّه تعالى العزم على فعل الطاعة وترك المعصية ولا يستلزم ذلك كفر من خالف هذا المقتضى كما لا يخفى ( محسن الحسيني العاملي )