أما لو استدان فيه فالوجه الجواز ( 1 ) ويجب على المديون السعي في قضاء الدين ( 2 )
شرح
في الحرم ويطالبون الغرماء بالديون ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا من غير تناكر بينهم في ذلك وإجماع المسلمين على خلاف ذلك ووفاق ما اخترناه وهذا معلوم ضرورة أو كالضرورة إلى آخر ما قال وهو صريح التحرير أيضا ولكن في ( الغنية ) الإجماع على أنه لا يحل له المطالبة على حال وعلى هذا فيحمل ما في ( السرائر ) على سيرة المخالفين لأنه من يوم مات صلى اللَّه عليه وآله لم يكن لنا قضاة ولا حكام « فتأمل » وفي ( جامع الشرائع ) ولا يطالبه في الحرم ولا يسلم عليه فيه لئلا يروعه حتى يخرج وقد يحمل كلامهما على ما حمل عليه كلام النهاية « 1 » وفي ( المختلف ) تكره المطالبة إن أدانه خارج الحرم وإن أدانه فيه لم يكره وفي ( الدروس ) أنه قول نادر وألحق القاضي والتقي مسجد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والمشاهد المشرفة بالحرم وهو الموافق للاعتبار وقال جماعة أنه يضيق عليه في المطعم ( المأكل خ ل ) والمشرب بأن يمنع من أسباب النقل وقد تقدم مثله في باب الحج فيمن التجأ إلى الحرم وعليه حد أو تعزير أو قصاص وتمام الكلام في المطالبة يأتي إن شاء اللَّه في الفرع السادس
( قوله ) ( أما لو استدان فيه فالوجه الجواز )
كما في ( التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد ) وهو الذي سمعته عن علي بن بابويه وقد سمعت ما في ( السرائر ) وهو ظاهر كل من قال ولو التجأ إلى الحرم لم تجز مطالبته لأن المستدين في الحرم أحد قسمي غير الملتجئ ودليله أن سبب المطالبة وهو الاستدانة قد تحقق في الحرم وأنه لولاه لزم الحرج لإفضائه إلى منع المداينة في الحرم لأن المدين إذا علم منعه من المطالبة امتنع من ( عن خ ل ) الإدانة وفي ذلك ضرورة وتضييق على الناس ولأن الجناية الواقعة في الحرم تجوز المطالبة بها والدين أولى لأنه أخف فتأمل
( قوله ) ( ويجب على المديون السعي في قضاء الدين )
كما في ( النهاية والسرائر ) وظاهر إطلاقهم وجوب السعي حتى بالتكسب وهو الموافق لما في ( الوسيلة وجامع الشرائع والمختلف واللمعة والروضة ومجمع البرهان ) حيث قيل فيها أمر بالاكتساب وفي ( الدروس والروضة ) أنه يجب عليه التكسب بما يليق به أي بالمديون ولو كان إجارة نفسه وعليه تحمل الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام واستحسنه في ( المسالك ) وقواه في ( جامع المقاصد ) وكأنه يوافق ما حكي عن عميد الدين أنه يجب على المديون السعي إذا جرت عادته بالسعي وكذا لو لم تجر عادته إذا لم يستضر وقد تحمل ( عبارة الكتاب والنهاية والسرائر ) على غير السعي بالتكسب كأن يؤاجر دار غلته الموقوفة عليه ودابته كذلك وأم ولده الموقوفة عليه على تأمل في ذلك لأن في المبسوط في موضعين منه ( والخلاف والسرائر والشرائع والتذكرة ) في موضعين منها ( والتحرير والتبصرة ) وفلس الكتاب وظاهر ( الإرشاد ) أنه لا يجب عليه التكسب ولا يجبر عليه وهو ( خيرة غاية المرام والكفاية ) بل صرح في أكثر هذه أنه لا يجب عليه قبول الصدقة والوصية ولا القرض ولا تجبر المرأة على التزويج لتقبض المهر وتفي الدين ولا هو على خلع زوجته ولا على
هامش
( 1 ) وإن أبقي على ظاهره كان مستندهما قوله جل شأنهوَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناًفإنه يقضي ببطلان سببية المطالبة وهي الاستدانة لكونه في الحرم وفيه أنه إذا لم يستحق المطالبة حين القرض لم يستحقها أصلا لانتفاء سبب آخر يقتضيه ثم إنه ليس التمسك بهذا العموم في هذا الفرد بأولى من التمسك بعموم النصوص الدالة على استحقاق المطالبة بالدين والإجماع المنعقد على ذلك خرج منه ما إذا التجأ وبقي الباقي مضافا إلى ما ستسمع عن قريب إن شاء اللَّه تعالى ( منه قدس سره )