وتخف الكراهة لو كان له ما يرجع إليه لقضائه ( 1 )
شرح
ولعل مرادهم بالدين المستفاد من الاستدانة ما أشغل الذمة كما أشار إليه في ( جامع الشرائع ) فيدخل البيع سلفا ونسيئة بل ونقدا إذا لم يحضر الثمن إلا أن يخص بما لا يكون حالا مقصودا أداؤه في الحال عرفا كما سمعته عن ( القاموس ) ويمكن أن يكون مرادهم به القرض كما هو موجود في كلام جماعة ويؤيده ما في ( الصحاح ) لكن الأدلة بإطلاقها أعمّ من ذلك
( قوله ) ( وتخف الكراهية لو كان له ما يرجع إليه لقضائه )
كما هو صريح ( الدروس وظاهر التحرير ) حيث قال الأولى تركه وظاهر ( النهاية والسرائر وجامع الشرائع ) أن لا كراهية حينئذ ولعله لما دل كما ستسمع على الجواز مطلقا غير مقيد بالحاجة ولا بإمكان الوفاء ولا بالذي كان له من يقضي عنه ظنا أو علما فكيف إذا كان مع أحد هذه الثلاثة مضافا إلى أدلة السلف والنسيئة وحصول التراضي وغيرها وقد نفى في ( التذكرة ) الكراهية مع الحاجة إذا كان له وفاء أو كان له من يقوم مقامه في الأداء ويشهد لذلك قول الصادق عليه السّلام في رواية سلمة ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ( وقوله عليه السّلام ) بعد ذلك إلا أن يكون له ولي يقضي عنه من بعده وليس منا من يموت إلا جعل اللَّه عز وجل له وليا يقوم في عدته فيقضي عنه عدته ودينه لكن هذه الرواية دلت على كمال المبالغة في الكراهية حيث دلت على أن السؤال والطواف على الأبواب يتقدم على الاستدانة مع شدة ما ورد في المنع عن السؤال ( وأما قوله ) في صحيحة معاوية بن وهب إنما فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك يعني عدم الصلاة على الأنصاري الذي مات ليعطوا ويرد بعضهم على بعض ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعليه دين ومات الحسن عليه السّلام وعليه دين وقتل الحسين عليه السّلام وعليه دين فقد يدل على أن المنع للمبالغة ولهذا أول فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم بما ذكر ولم يذكر عدم الحاجة ولا عدم مال يرجع إليه لقضائه ولا عدم من يقضي عنه ( نعم ) قد يستفاد من رواية سلمة ونحوها عدم شدة الكراهة مع وجود هذه الثلاثة ( فليتأمل ) وفعلهم صلوات اللَّه عليهم يحتمل أحد الأمرين المذكورين في خبر سلمة أو كليهما بناء على زوال الكراهية بأحدهما مع الحاجة أو يكون لمحض الدلالة على الجواز أو رفع الشدة ولا حاجة إلى حمله على الضرورة وشدة الحاجة كما في ( التحرير والدروس وجامع المقاصد ) وفي ( الدروس والمفاتيح ) أن الكراهية تخف أيضا إذا كان له ولي يقضي عنه وقد يلوح ذلك من ( التحرير ) وظاهر ( النهاية وجامع الشرائع ) زوال الكراهية إذا كان يعلم أنه إذا مات قضى عنه وليه وهو الذي فهمه من ( النهاية ) المصنف في ( المختلف ) وقد سمعت ما في التذكرة وقد اعترض في ( السرائر ) كلام النهاية فقال إنه غير واضح لأن الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولي له بلا خلاف ورده ( في المختلف ) بأن الشيخ لم يدع وجوب القضاء على الولي وإنما عول في زوال الكراهية على ما رواه سلمة وساق محل الشاهد من الرواية ورده أيضا في ( الدروس ) قال وكذا أي تخف الكراهية لو كان له ولي يقضيه وإن لم يجب عليه فزالت مناقشة ابن إدريس لأن عدم وجوب القضاء لا ينافي وقوع القضاء ( وفيه ) أن زوال مناقشة ابن إدريس بما قاله غير واضح بل بالرواية ونفي الحرج ( وليعلم ) أن إطلاق عبارة الكتاب والدروس يقتضي كراهية الاستدانة كراهية مخففة إذا كان له ما يرجع إليه لقضائه سواء كان غنيا أو محتاجا وقد تشعر بنحو ذلك عبارة التحرير وقد سمعت آنفا ما في ( التذكرة ) من نفي الكراهية مع الحاجة إذا كان له وفاء أو ولي واعتمده صاحب ( جامع المقاصد ) وقد يكون قيد الاختيار في المسألة الأولى