تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولو شرط الأجل في القرض لم يلزم ( 1 )
شرح
هذه المسألة مفرعة على تلك بالفاء ويظهر من المصنف يعني المحقق أن الخلاف في هذه المسألة جار وإن قلنا يملك بالقبض وهذا هو الظاهر انتهى ( وفيه ) أن أقصى ما في عبارة الكتاب أنه فرع عدم الارتجاع على القول بالملك وذلك لا يدل على أنه لا يمكن القول بخلافه حتى لا يكون فيه خلاف مع ما يراه من خلاف الشيخ في كتابيه ومع ما شاهده من شيخه المحقق من ظهور جريان الخلاف في عباراته على القول بالملك وها هو ذا في التذكرة فرع كالكتاب ثم نقل كلام الشيخ واحتجاجه عن الشافعي وأجاب عنه بما ذكره في المسالك فليلحظ ذلك ومما ذكر يعرف حال ما فرعه المصنف من أن للمقرض دفع المثل مع وجود الأصل إذ هو ظاهر على المشهور وكذلك لو استقرض من ينعتق عليه فإنه ينعتق عليه بالقبض عندنا كما في ( التذكرة ) ومن قال بالملك بالتصرف ينعتق عنده بالتصرف وتظهر الثمرة أيضا في النماء قبل التصرف وقد قلنا بقيام الاحتمالين على القول بالكشف وفي نفقته لو كان حيوانا وقد أوضحنا ذلك كله فيما سلف ( قوله ) ( ولو شرط الأجل في القرض لم يلزم ) هذا هو المشهور كما في ( الكفاية ) والظاهر أنه مجمع عليه كما في ( مجمع البرهان ) ولا خلاف فيه يعرف إلا ممن ندر من بعض من تأخر كما في ( الرياض ) وقال فيه ربما أشعرت عبارة الشرائع وغيرها بالإجماع وهو الحجة انتهى فتأمل فيه وموضع الإشعار من الشرائع قوله إن الرواية مهجورة وهو خيرة السرائر في ظاهرها وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة والتنقيح وغاية المرام والروضة ومجمع البرهان على تأمل ضعيف له فيه ويمكن تعميم عبارة الإرشاد بحيث تشمله كما احتمله المقدس الأردبيلي للأصل مع عدم الموجب معتضدا بما يظهر من دعوى الإجماع من جماعة وقد استدلوا عليه بجواز أصله المستلزم لجواز شرطه وقد عرفت من قبل الحال في جواز الأصل وما أريد بهذا الجواز وأن الأصح أن المراد به عدم لزوم الأجل الذي اقتضاه العقد بحسب العرف وذلك لا يدل إلا على عدم لزومه بمجرد العقد وهو لا ينافي لزومه مع الشرط وقد يستدل عليه أيضا بأنه مستحب بالإجماع والكتاب والسنة والاستحباب لا يتعلق بإيقاع الصيغة بل بمدلولهما وما هو إلا تأخير المطالبة إلى قضاء الوطر واستحباب التأخير وهو عين معنى الجواز وفيه كما بينه في ( الرياض ) أنا نقول إن الاستحباب إنما تعلق بإجراء الصيغة لا بخصوص مدلولها وإن كان هو الوجه في تعلقه بإجرائها فكان مفاد الأدلة أنه يستحب القرض وإيجاد سببه ولا ينافيه وجوب المسبب بعده كما هو الشأن في التجارة فقد تضافرت الأدلة باستحبابها مع وجوب العمل بمقتضيات أسبابها سلمنا لكن ذلك إنما يتجه بالنسبة إلى نفس العقد وأنه بمجرده لا يقتضي وجوب التأخير بل غايته الاستحباب كما يستفاده من أدلة استحبابه ولا كلام فيه للإجماع على جواز العقد المستلزم لعدم وجوب التأخير فيه ولكنه لا ينافي لزومه بسبب آخر غير نفس العقد المجرد وهو العقد المركب من الشرط لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالشرط كما لو أوقع عقد البيع حالا فإنه لا يقتضي وجوب التأخير في أحد العوضين إلى أجل ولا كذلك لو أوقعه مؤجلا فقد يكون عقد القرض بنفسه لا يفيد لزوم أجل ومع شرطه يفيد لزومه فلا منافاة بين جواز أجل القرض نظرا إلى نفس العقد ولزومه باشتراطه فيه لتغاير السببين كما لو اشترط أجله في عقد آخر لازم كما ستسمعه عن الأكثر فالاستدلال بذلك على المطلوب غير موجه وقد يفرق بين القرض والبيع بعدم دلالة عقده على أجل بخلاف القرض لدلالته عليه بحسب العرف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 53 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي