تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
والهبة وهو صريح ( التحرير والتذكرة والمختلف والدروس وإيضاح النافع ) لكن قد عرفت في أول الباب أن أكثر العبارات قد خلت عن التعرض لذكر العقد بالكلية فينبغي ملاحظة كلام من أطلق ولم يتعرض لذكر العقد إلا أن تقول إنه مأخوذ في ماهية القرض بالتوجيه الذي ذكرناه في أول الباب ويظهر من ( الوسيلة ) أنه يملك بالعقد قال ملكه بنفس القرض إلا أن تقول أراد بالقرض القبض والتسليم كما مر مثله في كلام المصنف ولعله نظر إن أبقي على ظاهره إلى أنه عقد مملك صدر من أهله في محله من غير مانع مع قصد التمليك فينبغي أن يترتب عليه أثره ولا يحتاج إلى القبض وحده لكنه بإعراض الأصحاب عنه تمكن أصل عدم الانتقال منه وبذلك يظهر عدم الملك بالقبض وحده من دون عقد قبله وقد يستدل على حصول الملك به وحده باستمرار الطريقة وإطلاق بعض الفتاوى والصحيحة مضافا إلى عدم الاقتصار على صيغة مخصوصة وعدم نقل ذلك وعدم وقوعه في الزمن الأول كما قيل وعدم اعتبار القبول القولي عند جماعة فإن هذه شواهد على أن مراد من اشترط الإيجاب والقبول إنما هو التمييز بينه وبين العطية ولما كان هذا التمييز لا يتأدى بدون لفظ يدل عليه من الموجب اشترطوا الإيجاب القولي بأيّ لفظ يدل على المطلوب ولم يشترطوا بعد القبض أزيد من ذلك فليتأمل في ذلك كله وقد احتج على أنه يملك بالقبض لا بالتصرف بعد الإجماعات التي سمعتها بأن التصرف فرع الملك فيمتنع كونه شرطا فيه وإلا دار كما صرح بذلك جماعة وأشير إليه في ( المبسوط والخلاف والغنية والشرائع ) وغيرها كما عرفت وقال في ( المسالك ) فيه نظر واضح لمنع تبعية التصرف للملك مطلقا وتوقفه عليه فيكفي في جواز التصرف إذن المالك فيه ورده في ( مجمع البرهان ) أولا بأن الإذن إنما حصل من المالك بأن يكون مالكا وعليه العوض لا مطلقا كما في سائر المعاوضات فإنها على تقدير بطلانها لا يجوز التصرف بأن الإذن قد حصل وثانيا بأنه يشكل جميع التصرفات لأن الوطء مثلا لا يمكن إلا بالملك أو التحليل ومعلوم عدم الثاني فإذا لم يكن الأول لم يجز وكذا البيع ونحوه فإنه لا يجوز لغير ماله إلا بالوكالة أو فضولا ومعلوم انتفاؤهما انتهى وهذا إنما يتم مع سبق العقد واعتقاد أنه إنما شرع للتمليك مع حصول القبض لا للتمييز وإلا فلقائل أن الإذن سبب تام في جواز التصرف وناقص في إفادة الملك وبالتصرف يحصل تمام سبب الملك فإن كان غير ناقل واكتفينا به فالأمر واضح وإن كان ناقلا أو وطئا أفاد الملك الضمني قبل التصرف بلحظة يسيرة لمكان الضرورة واستقامة الطريقة يكتب الرجل لأخيه أو يرسل إليه رسولا أقرضني كذا وكذا فيرسل إليه ما أراد أو دونه ولا صيغة ولا عقد ولا أقل من أن يكون كالمعاطاة في البيع في جارية كانت أو غيرها فليلحظ ذلك وقد قالوا فيما يقع بين الناس من الهدية من غير لفظ يدل على الإيجاب والقبول يحتمل إفادته الملك والإباحة وقد احتمل في ( الدروس ) عدم اشتراط الإيجاب والقبول في الهدية ويلوح ذلك من التذكرة وبه حكم في التحرير واستحسنه بعضهم وقال بعضهم أنه يجوز وطء الجارية التي أرسلت هدية ومارية القبطية كانت من الهدايا وأم زيد أهداها المختار لزين العابدين عليه السلام وقد احتمل في ( المسالك والكفاية ) فيما نحن فيه جواز الوطء على القولين وفيه زيادة على ما نقول وفي ( الدروس ) أنه ليس عقدا محققا ولهذا اغتفر فيه ما في الصرف بل هو راجع إلى الإذن في الإتلاف المضمون والإتلاف يحصل بإزالة الملك أو العين فهو كالمعاطاة انتهى فليتأمل في ذلك ولا بد من مراجعة ما ذكرناه في أول هذا الباب وقد استدل بعض متأخري المتأخرين على المشهور بصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل دفع إلى رجل مالا قرضا على من زكاته على