. . . . . . . . . .
شرح
الشهيدين بالجواز الجواز بالمعنى المتعارف وإن اختلفا في تنزيله ( شرطه خ ل ) وفي ( التحرير ) أنه عقد لازم من جهة المقرض جائز من جهة المقترض على معنى أن للمقترض رد العين والمثل ولو طلب المقرض العين لم يجبر المقترض على دفعها وتظهر الفائدة فيما إذا أقرضه عينا قيمة فعلى القول بجوازه من طرف المقترض أنه يجوز للمقترض ردها بعينها ويجبر المقرض على قبولها وأما في المثلي فلا تظهر فائدة عند التأمل الصادق وكلام جامع المقاصد محتمل الجواز من الطرفين أو من طرف المقترض وقد يستند في كونه جائزا إلى عدم انحصار إيجابه في لفظ واكتفاء جماعة فيه بالقبول الفعلي وذلك شأن العقود الجائزة ( وفيه ) أن الرهن لازم من طرف الراهن ولا ينحصر إيجابه في لفظ فليتأمل ثم إنا نقول الظاهر أن مراد القائل بجوازه عدم إمهال المقترض إلى قضاء الوطر من العين وإن كان قضية العرف ذلك فيجوز لكل منهما الرجوع في الجميع أو البعض في المجلس وغيره كما صرح به في ( الدروس ) ويكون الغرض من ذلك الرد على المالك حيث قال ليس للمقرض الرجوع فيما أقرضه حتى يقضي المستقرض وطره منه أو يمضي زمان يتسع لذلك وما في ( المسالك ) من أن المراد بالجواز تسلط المقرض على أخذ البدل إذا طالب به متى شاء وأنهم إذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح وإن كان مغايرا لغيره من العقود من هذا الوجه فإن كان أراد ما ذكرناه وإلا ففيه أن جواز أخذ البدل كان مقتضى القرض والقبض وحاصلا قبل الفسخ وليس ذلك أثره بل ذلك حاصل لو كان عقدا لازما وهذا بعيد عن معنى الفسخ إذ هو إبطال أثره الشرعي فإذا لم تخرج العين الموجودة عن ملكه لم يكن العقد مفسوخا وليس النزاع في أمر اصطلحوا عليه حتى أنهم يسامحون فيه ولا يشاحون عليه بل في ترتب الأثر الشرعي كما هو ظاهر ومثله في الوهن ما في ( مجمع البرهان ) من أنه ليس ببعيد أن يكون النزاع فيما قبل الفسخ يعني إذا تحقق العقد مع الشرط وحصل الملك الناقل فمع عدم طريان الفسخ عليه بالتقايل من الجانبين أو من جانب واحد هل يجوز الرجوع في العين مع كراهية المقترض أم لا إذ فيه أن النزاع حينئذ قليل الفائدة إذ للمقرض أن يفسخه ويأخذ ماله بل المطالبة به فسخ وللمقترض الفسخ وإعطاء العين فليس للمقرض عدم القبول مع احتمال حصول الفسخ بمجرد رد العين من دون احتياج إلى عبارة ( واحتج ) في ( المبسوط ) على جواز الرجوع بأنه كالهبة قال له أن يرجع فيه كما له أن يرجع في الهبة ونحوه ما في ( الخلاف ) من أنه عين ماله فله أن يرجع فيه وهو كما عرفت مبني ومتفرع على تملك المقترض وظاهر في كونه عقدا جائزا وغاية الأمر أنه لم يفصله فحمل في ( المسالك ) كلامه على غير ظاهره وأجاب عنه بإبداء الفرق بينه وبين الهبة بالعوض وعدمه أو بالدليل وعدمه ولم تكن حجة الشيخ المساواة بينه وبينها بل كونه عقدا جائزا واكتفى عن ذلك بالمثال ثم إن هناك فرقا آخر بينه وبين الهبة وهو أن الملك فيها لا يستقر إلا بالتصرف وفي القرض يستقر بالقبض ثم قال في ( المسالك ) ويمكن تعليله بالاتفاق على أن القرض عقد جائز ومن شأنه أن من اختار فسخه رجع إلى عين ماله وقال هذا وجه حسن لم ينبهوا عليه وقد عرفت أن الشيخ نبه عليه لكنه لم يفصله فلم يكن أتى بغير ما أتى به الشيخ إلا أن تقول إنه في ( المسالك ) فهم من الشيخ ما أشار إليه في ( السرائر ) حيث لم يفهم منه أن العقد عنده جائز وإلا لما صح له أن يقول في رده إنه لا دليل عليه إلى آخره فليتأمل جيدا ثم إنه في المسالك قال إن الحكم في المسألة مبني على الخلاف السابق فإن قلنا إن المقترض لا يملك إلا بالتصرف بأيّ معنى اعتبرناه فللمقرض الرجوع في العين قبله لأنها ملكه وإن قلنا إنه يملك بالقبض فهل يمكن القول بذلك ظاهر ( القواعد ) العدم لأنه جعل