تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
والغنية والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والدروس واللمعة ) وسائر ما تأخر وكل من قال إن المقرض ليس له الرجوع في العين فهو قائل بأنه يملك بالقبض فكانت الكلمة متفقة على ذلك وفي ( الخلاف والمبسوط والغنية والشرائع والدروس ) وغيرها أنه لا يملك بالتصرف لأنه فرع الملك فلا يكون مشروطا به بل قال في الغنية أنه لا خلاف في جواز التصرف بعد قبضه ولو لم يكن مملوكا لما جاز ذلك فيه واستدل عليه في ( الخلاف ) بأنه إذا ملك جارية جاز التصرف فيها فلو لم يملكه لم يجز له التصرف فيه فما نسب إليه من القول بأنه إنما يملك بالتصرف لم يصادف محله ويرشد إليه أن الشهيد في ( الدروس ) نسب المشهور إلى الشيخ والقول بالتصرف إلى القيل نعم قال في ( الخلاف ) في مسألة أخرى بعد مسألتنا التي نص فيها على أنه يملك بالقبض لا بالتصرف قال يجوز للمستقرض أن يرد مال القرض بلا خلاف وأما المقرض فعندنا أن له الرجوع فيه ولأصحاب الشافعي فيه قولان أحدهما مثل ما قلناه ومنهم من قال إن قلنا يملك بالقبض فليس له الرجوع وإن قلنا يملك بالتصرف فليس له الرجوع بعد التصرف دليلنا أنه عين ماله فكان له الرجوع فيه لأن المنع يحتاج إلى دليل انتهى وليس في هذا ظهور ولا إشعار في أنه إنما يملك بالتصرف كما ستعرفه عند بيان الثمرة وقد وقع مثله في ( المبسوط ) قال بعد تصريحه بما نقلناه عنه ويجوز للمقرض أن يرجع فيه كما أن له أن يرجع في الهبة مع أن أحدا لم ينسب إليه الخلاف غير صاحب التنقيح فإنه نسبه إليه ولم ينسبه إلى الخلاف ( والحاصل ) أن هذا القول لم نجده لأحد من طائفتنا وإنما نسب في الخلاف والتذكرة إلى الشافعية في أحد قوليها ولهذا نفى الخلاف عما عليه الأصحاب في ( الغنية والسرائر ) وغيرهما كما عرفت وإن كان فهو شاذ نادر ولهذا أهمل الأكثر ذكره فلا معنى لما في الرياض من نسبة القول بالملك بالقبض إلى الأشهر فلا أقل من أن يقول إنه المشهور كما في ( المسالك ) وغيرها كما عرفت وإن كان في النفس منه شيء أيضا ويبقى الكلام في هذا التصرف هل هو المسبوق بالعقد أو غيره فإن كان الأول كما هو ظاهر كلام الحاكمين له وكلام بعض الشافعية المحكي عنه فإن كان كاشفا عن سبق الملك من حين القبض كما هو الظاهر مما حكاه في الدروس عن هذا القائل قال إنه يجعل التصرف كاشفا عن سبق الملك مطلقا عاد النزاع لفظيا من حيث إن النماء حينئذ للمقترض على القولين وإن قلنا أنه كاشف عن سبق الملك قبله بلا فصل أو ناقل قبل التصرف بلحظة كما في العبد المأمور بعتقه عن الآمر غير المالك كان النزاع معنويا لكن إنما صرنا إلى ذلك في العبد المأمور بعتقه لمكان الضرورة ولا ضرورة هنا ولذلك ترك المحقق الثاني هذا التأويل وقال في العبد المذكور أنه ثبت ملكه بالدليل وما نعرف وقته ولا موجبه ولا يضر ذلك وإن كان المراد بالتصرف المعنى الثاني أي غير المسبوق بالعقد فلا مانع من حصول الملك به حينئذ لأنه حينئذ معاطاة في القرض كالمعاطاة في البيع وعلى ذلك استمرت الطريقة فيكفي حينئذ في جواز التصرف إذن المالك وليس تابعا للملك ولا متوقفا عليه كما حررناه في بيع المعاطاة بما لا مزيد عليه وبذلك ينقدح دليل المشهور كما ستعرف وعلى كل حال فيحتمل أن يكون المراد بالتصرف التصرف المتلف للعين أو الناقل للملك أو يراد به مطلق التصرف كما حكي عن الشهيد في بعض تحقيقاته أو يراد التصرف المستدعي للملك كالتزويج والإجارة وطحن الطعام وقد حكى في ( التذكرة ) الوجوه الثلاثة عن بعض الشافعية ولم يرجح شيئا وعلى بعضها يعود النزاع لفظيا ( إذا عرفت ) هذا فاعلم أن إطلاق كلام أكثر الأصحاب ملكه بالقبض منزل لمكان ذكرهم العقد في أول الباب على ما إذا كان بعد العقد كما هو الشأن في الصرف