ولو صالح عن القصاص بعبد فظهر مستحقا أو حرا فالأقرب الرجوع إلى القصاص ( 1 ) ولو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته أو بعبد يعلمان استحقاقه ففي بطلان استحقاق القصاص ووجوب الانتقال إلى الدية نظر ( 2 ) ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه كالصلح مع امرأة لتقر له بالزوجية أو مع شاهد ليمتنع من إقامة الشهادة ( 3 ) أو عن حد القذف ( 4 )
شرح
قد تقدم الكلام في هذه المسائل كلها مسبغا في أول الباب
( قوله ) ( ولو صالح عن القصاص بعبد فظهر مستحقا أو حرا فالأقرب الرجوع إلى القصاص )
كما في الدروس وجامع المقاصد وهو الأصح لأنه عقد باطل فلا يترتب عليه سقوط القصاص لأن سقوطه حينئذ أثر العقد الصحيح والباطل لا يترتب عليه أثره وفي ( التذكرة ) أنه ينتقل إلى القيمة ولعله يريد إلى قيمة العبد لو ظهر مستحقا وقيمة الحر لو كان عبدا لتضمن الصلح إسقاط القصاص على مال فلا يعود القصاص بتعذره بل ينتقل إلى قيمته وعن خط المصنف وأبي حنيفة أنه إن ظهر العبد مستحقا انتقل إلى قيمة العبد وإن ظهر حرا رجع إلى الدية واحتمل الرجوع إلى الدية فيهما لأن المقدر بالتراضي قد فات فيرجع إلى المقدر الشرعي
( قوله ) ( ولو صالح عن القصاص بحرّ يعلمان حريته أو بعبد يعلمان استحقاقه ففي بطلان استحقاق القصاص ووجوب الانتقال إلى الدية نظر )
وكذلك الإيضاح لا ترجيح فيه وفي ( التذكرة والحواشي ) أن الأقرب بقاء القصاص وفي ( الدروس وجامع المقاصد ) أنه الأصح لأن الصلح باطل فلا يترتب عليه أثره وجزم في التحرير بالانتقال إلى الدية لتضمنه الرضا بإسقاط القصاص على عوض فإذا فات انتقل إلى المقدر الشرعي دون القيمة لعدم إرادتها لعلمهما بامتناع كون المذكور عوضا فكيف تراد قيمته واحتمل في جامع المقاصد السقوط لا إلى بدل لأن التراضي على ما يمتنع كونه عوضا بمنزلة التراضي على السقوط بغير عوض فيكون إبراؤهما ضعيفان لأن الباطل لا يؤثر ما تضمنه من الرضا وإرادة المجاز غير معلومة هذا وفي ( الإيضاح ) أنه إن وقع الاتفاق على أنه لو وكل في الصلح بخمر فصالح الوكيل سقط القصاص مجانا ويأتي لهم في باب الوكالة أنه لو قال له صالح عن الدم الذي استحقه بخمر ففعل حصل العفو وقد صرح بذلك جماعة ووجهوه بأنه يصح التوكيل في العقد الفاسد مع أنهم قد منعوه وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب الوكالة
( قوله ) ( ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه كالصلح مع امرأة لتقر له بالزوجية أو مع شاهد ليمتنع من إقامة الشهادة )
كما في التذكرة والتحرير والدروس لأنه من باب تحريم الحلال وتحليل الحرام أما الزوجة فإن كانت زوجته في الواقع لم يجز لها أخذ العوض على ذلك فلا يصح الصلح وإلا فإن كانت محرمة عليه فالأمر ظاهر وإلا فإن أرادت بذل نفسها لا يصح بغير عقد النكاح ومثله ما لو صالحته ليقر لها بالزوجية ولو صالحته عن دعوى الزوجية ليكف عنها ففي ( التذكرة ) أن الأقرب الجواز وأما الشاهد فلأن المشهود به إن كان حقا لآدمي كالدين أو للّه سبحانه كالزكاة والشاهد يعرف ذلك لم يجز له أخذ العوض على تركه كما لا يجوز أخذ العوض على ترك الصلاة وإن كان كذبا لم يجز له أخذ العوض أيضا على تركه كما لا يجوز له أخذ العوض على ترك شرب الخمر وكذلك لو صالحه ليشهد له وما لو صالحه على أن لا يشهد عليه زورا لأن ترك ذلك واجب عليه كما لا يجوز أن يصالحه على أن لا يقتله ولا يغصبه ماله
( قوله ) ( أو عن حد القذف )
أي لا يصح الصلح كما في التحرير والتذكرة وجامع المقاصد لأنه ليس من الحقوق المالية ولا من توابعها وإنما شرع لتنزيه العرض فلا يجوز أن