فإن صالحه على الإبقاء على الجدار صح مع تقدير الزيادة أو انتهائها والمدة ( 1 ) وكذا على الإبقاء في الهواء على الأقوى ( 2 ) وكذا البحث في العروق الممتدة والحائط المائل إلى هواء غيره والخشبة الواقعة على ملك غيره ( 3 ) ويصح الصلح عن المجهول دينا كان أو عينا إذا لم يمكن معرفته كما لو طحن قفيز حنطة وشعير ممتزجين ولو علم أحدهما لم يصح إلا أن يعلم صاحبه ويصح الصلح عن كل ما يصح أخذ العوض عنه وإن لم يجز بيعه كدم العمد وسكنى الدار ( 4 )
شرح
الغير من ماله إذا لم يكن ذلك بفعله أو لا يجب عليه ولا يخاطب به وإنما يكون الحكم متعلقا بصاحب الأرض كما مرّ ولعلنا نجزم بأنه يجب عليه إخراج الدابة التي يجب حفظها وأما أنه لا يتوقف على إذن الحاكم فقد صرح به في المبسوط والشرائع والتذكرة وغيرها ووجهه بعد معرفة ما تقدم ظاهر وهل يضمن المالك أجرة هواء الغير لو مضت مدة طويلة ففي جامع المقاصد أنه لا شبهة في الضمان مع تفريطه ولو قطعها مع إمكان العطف ضمن بلا خلاف أجده ( وقال الشهيد ) أن ليس له إيقاد النار لتحترق ولعله لأنه يجب عليه ملاحظة الأسهل وما لا ضرر فيه ثم الضرر اليسير فمهما أمكن العطف لا يقطع وإذا لم يمكن يقطع ولا توقد النار تحته لأنه أشد ضررا وخروج أغصان شجرة الجار إليه إما أن يكون إلى داره المختصة به أو المشتركة بينهما أو إلى جداره كذلك أو إلى هوائه كذلك
( قوله ) ( فإن صالحه على الإبقاء على الجدار صح مع تقدير الزيادة أو انتهائها والمدة )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وغيرها وقد يظهر من التذكرة أن لا مخالف فيه من الخاصة والعامة وفي ( المبسوط ) جوازه على إبقائه على الجدار إذا كان الغصن يابسا وقال إن كان رطبا يزيد فالصلح باطل لأنه مجهول فإنه يزيد في كل حال ولا يعرف قدره والجماعة قالوا إن زيادته وانتهاؤها تعرفان بظن أهل الخبرة فلا جهالة ( وقد يقال ) إن الجهالة في المعاوض عنه لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض والحاجة تدعو إلى الصلح لكثرته في الأملاك المتقاربة وفي القطع إتلاف وضرر ( وكيف كان ) فلو فرض زيادة ما حكم بانتهائه على خلاف العادة كان حكم الزائد حكم الأصل لما تعدى إلى المالك قبل الصلح ويمكن أن يعفى عن هذه الزيادة المتجددة كالأولاد الحادثة للمستأجر للغرفة والسمن الحادث لمستأجر الدابة وقالوا لا بد مع ذلك من تقدير مدة الإبقاء فلا يجوز مؤبدا ( قلت ) لأنه هنا يفيد فائدة الإجارة وكأنه في المسالك متأمل في ذلك حيث قال على ما ذكره الجماعة
( قوله ) ( وكذا على الإبقاء في الهواء على الأقوى )
كما هو خيرة الدروس والحواشي وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وظاهر التذكرة الإجماع عليه حيث قال عندنا خلافا للشافعية وفي ( الشرائع ) لا يصح على تردد وقال في ( المبسوط ) إذا لم يكن الغصن معتمدا على بناء صاحب الدار لم يجز لأنه بيع الهواء منفردا بناء على أصله السابق من عدم جواز أفراد الهواء بالصلح تبعا للبيع وهذا هو الفارق بين الصلح على إبقائه في الهواء وعلى الجدار
( قوله ) ( وكذا البحث في العروق الممتدة والحائط المائل إلى هواء غيره والخشبة الواقعة على ملك غيره )
الوجه في ذلك كله يعرف مما مر
( قوله ) ( ويصح الصلح عن المجهول دينا كان أو عينا إذا لم يمكن معرفته كما لو طحن قفيز حنطة وشعير ممتزجين ولو علم أحدهما لم يصح إلا أن يعلم صاحبه ويصح الصلح عن كل ما يصح أخذ العوض عنه وإن لم يجز بيعه كدم العمد وسكنى الدار )