تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ولو كان عوض الصلح سقي الأرض أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز مع الضبط كما في بيع الماء ( 1 ) وكذا لو صالحه على إجراء الماء على سطحه أو ساحته صح بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه ( 2 ) ويصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا فإن أعتقه صح وفي رجوع العبد إشكال ينشأ من أن إعتاقه لم يصادف للملك سوى الرقبة فلا يؤثر إلا فيه كما لو أوصى لرجل ( 3 )
شرح
يقول إني عامل به في صورة ما يظهر أو يلوح منه وهو التساوي فليس هناك اجتهاد في مقابلته والموضوعات في غير ألفاظ العبادات يكتفى بها بالمظنة مطلقا كما حرر في محله ( قوله ) ( ولو كان عوض الصلح سقي الأرض أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز مع الضبط كما في بيع الماء ) كما في التذكرة والإيضاح والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية وجعله في الشرائع وجها مأخذه جواز بيع ماء الشرب ولم يقيده في اللمعة بالضبط لكنه مراد له والمراد ضبطه بمدة معلومة ولو تعلق بسقي شيء مضبوط دائما أو بالسقي بالماء أجمع دائما وإن جهل السقي لم تبعد الصحة لأن جهالة مثل ذلك يتسامح فيها في الباب ويصح أيضا جعله أي السقي موردا للصلح وعوضه أمر آخر من عين أو منفعة عكس ما في الكتاب وكذا لو كان أحد السقيين عوضا والآخر موردا والمخالف الشيخ في المبسوط قال إذا أقر له بحق ادعاه عليه ثم صالحه منه على أن يسقي أرضه من نهر المقر أو قناته في وقت معين لم يجز ذلك لأن المعقود عليه الماء وهو غير معلوم المقدار مع أنه قد جوز بعد ذلك بلا فاصلة بيع جزء مشاع منه وجعله عوضا للصلح وجوز أيضا بيع ماء العين والبئر ومن احتمل تخصيص منعه هنا بغير المضبوط كما في الروضة فلعله لم يلحظ قوله في وقت معين وهذه المسألة ليست من مسائل التنازع ويبقى الكلام في المشبه به فإن الماء الجاري من نهر أو عين يجوز بيعه على الدوام وإلا فالأشهر منعه لجهالته ولأنه يزيد شيئا فشيئا وإن كان راكدا جاز بيعه جزافا وكيلا ووزنا فالتشبيه ببيع الماء لا يجدي فيما نحن فيه فتأمل ولعله لذلك ترك في اللمعة وغيرها ( قوله ) ( وكذا لو صالحه على إجراء الماء على سطحه أو ساحته صح بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والدروس واللمعة والروضة والمسالك والكفاية ولا فرق بين جعله له عوضا وموردا ويحصل العلم بالموضع الذي يجري الماء منه بتقدير مجراه طولا وعرضا لترتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه ولا يعتبر تعيين العمق لأن من ملك شيئا ملك قراره مطلقا بأيّ عرض وطول اتفق ( والحاصل ) أن الصلح في هذا الفرض أنما يقع على مرور ماء غيره في ملكه إما على سطحه إذا كان الماء عاليا على داره أو ساحته فلا بد من تقدير الممر من السطح والساحة طولا وعرضا ولا يحتاج إلى تقدير السمك لعدم التفاوت فيه إلا بكثرة الماء وقلته ولعله لهذا أطلق المصنف وغيره حكم الماء من دون أن يشترطوا مشاهدته ولكن ينبغي مشاهدة الماء أو وصفه لاختلاف الحال بقلته وكثرته ولو كان ماء مطر اختلف أيضا بكبر ما يقع عليه وصغره فمعرفته تحصل بمعرفة محله كما تقدم بيان ذلك كله ولو سقط السطح بعد الصلح أو احتاجت الساقية إلى إصلاح فعلى مالكهما لتوقف الحق عليهما وليس على المصالح مساعدته ( قوله ) ( ويصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا فإن أعتقه صح وفي رجوع العبد إشكال ينشأ من أن إعتاقه لم يصادف للملك سوى الرقبة فلا يؤثر إلا فيه كما لو أوصى لرجل )