تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ويباع الثوبان مع الاشتباه معا إن لم يمكن الانفراد ويقسط الثمن على القيمتين مع التعاسر فإن بيعا منفردين فإن تساويا في الثمن فلكل مثل صاحبه وإن تفاوتا فالأقل لصاحبه ( 1 )
شرح
وذكروها في باب الصلح فجاز أن يكون الصلح قهريا وجاز أن يكون ذلك اختياريا فإن امتنعا فاليمين وفي ( جامع المقاصد ) أن ظاهر الرواية وكلام الأصحاب أن ذلك قهري وأنه بغير يمين بل ربما امتنعت اليمين إذا صرح كل واحد بعدم العلم بعين حقه ( قلت ) لعل ما ذكره الأصحاب أنما هو عند التخاصم والتداعي كما في المسألة الأولى فالحكم فيهما حينئذ سواء فيجيء أنه لا بد من اليمين وتصح قسمة الدرهم بينهما لأنهما اتفقا على أن أحدهما بعينه لصاحب الاثنين واختلفا في الباقي المعين إذ كل منهما يدعيه أنه درهمه فيقسم بينهما وأما إذا طلبا حكم اللَّه سبحانه وتعالى عند الاشتباه عليهما وتصريح كل واحد بعدم العلم بعين حقه فالحكم القرعة وعلى هذا فلا إشكال وليس للتأمل مجال على أنا نقول قد اتفقت كلمتهم في باب الشركة على الحكم بالإشاعة شرعا فيما إذا مزجا الدراهم أو الثياب أو الصوف أو الشعر ونحو ذلك مما هو قيمي وإن كان غير مشاع واقعا ولذلك عرفوها بأنها اجتماع أموال الملاك على سبيل الإشاعة مع أن أظهر أفرادها مزج الدراهم والاشتراك بها واحترز بقوله من غير تفريط عما لو فرط في الحفظ أو المزج فإن الودعي يضمن التالف كما صرح به جماعة كالمصنف في التذكرة والمقداد والمحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهم فيضم إليهما ويقتسمان من غير نقص وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فتتجه القرعة لأنه يكون على تقدير الضمان لكل واحد منهما نصف الدرهم الواحد فيكون النزاع والتعاسر في الأخذ من الضامن وأخذ الباقي وأما ممتزج الأجزاء كالدهن والحنطة والشعير فإذا كان لأحدهما قفيزان مثلا وللآخر قفيز وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين وكذا الباقي فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث وللآخر ثلثا قفيز كما صرح به في التذكرة والدروس والتنقيح معا بخلاف الدرهم لأنه مختص بأحدهما ويحتمل أن يكون الحكم فيه ما تقدم ( قوله ) ( ويباع الثوبان مع الاشتباه معا إن لم يمكن الانفراد ويقسط الثمن على القيمتين مع التعاسر فإن بيعا منفردين فإن تساويا في الثمن فلكل مثل صاحبه وإن تفاوتا فالأقل لصاحبه ) ونحوه ما ذكره في التذكرة غير أنه لم يقيد فيها بيعها معا بعدم إمكان الانفراد ويظهر مما في الكتاب أنه متى أمكن بيعهما منفردين امتنع الاجتماع ( وحاصله ) أنهما إن بيعا مجتمعين حيث لا يمكن الانفراد بأن يباع كل واحد وحده لعدم الراغب وتعاسرا بمعنى لم يخير أحدهما صاحبه صارا كالمال المشترك شركة إجبارية كما لو امتزج الطعامان فيقسم الثمن على رأس المال وعليه تنزل الرواية وإن أمكن بيعهما منفردين وجب فإن تساويا فلكل واحد ثمن ثوب وإن اختلفا فالأكثر لصاحب الأكثر والأقل لصاحبه بناء على الغالب من عدم الغبن وإن أمكن خلافه إلا أنه نادر لا أثر له شرعا ويلزم على ما ذكره في التذكرة ما ذكره من ترجيح أحد الأمرين من بيعهما معا أو منفردين إذ الحكم مختلف فتتحد العبارتان قال في ( الدروس ) لكن الرواية مطلقة في البيع ويؤيدها أن الاشتباه مظنة تساوي القيمتين فاحتمال تملك كل منهما لكل منهما قائم فكانا بمثابة الشريكين وقال في ( جامع المقاصد ) فعلى هذا يكون مورد الرواية ما إذا تساوت القيمتان فيبقى ما إذا تفاوتا خاليا عن النص فيجب العمل فيه بما ذكره المصنف إذ لا راد له وقول ابن إدريس بالقرعة وإن كان له وجه إلا أن مخالفة النص وكلام الأصحاب مشكل ( قلت ) الرواية هي ما رواه المشايخ الثلاثة عن إسحاق بن عمار عن الصادق عليه