. . . . . . . . . .
شرح
عنه بغير المثلي الذي يمكن فيه السلف فقد حكى عليه الإجماع في ( التذكرة والدروس وغاية المرام ) وظاهر مجمع البرهان وقد يظهر من الغنية الإجماع عليه وفيما لا يضبطه الوصف قولان كما ستسمع وقد يظهر من الوسيلة أن لا قرض في غير المثلي وأما ثبوت قيمته في الذمة فهو المشهور كما في ( غاية المرام والمسالك والمفاتيح ) وفي ( الكفاية ) أنه أشهر وبه صرح في ( المبسوط والغنية والسرائر ) وغيرها وقد يظهر من الثاني الإجماع عليه لاختلاف الصفات فالقيمة أعدل وظاهر الخلاف أنه يثبت مثله أيضا وفي ( الشرائع ) لو قيل به أيضا كان حسنا لأنه أقرب إلى الحقيقة ولخبرين عاميين واردين في مطلق الضمان أحدهما تضمن أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى والثاني أنه ضمن عائشة إناء حفصة وطعامها لما كسرته وقد عورضا بخبر آخر وارد في معتق الشقص ومع ذلك فهما حكاية حال فلعلل الغريم رضي بذلك وتظهر الفائدة فيما إذا وجد مثله من كل الوجوه التي لها مدخل في القيمة ودفعه الغريم فعلى هذا القول يجب قبوله وعلى المشهور لا يجب وفيما إذا تغيرت أسعار القيمي فعلى المشهور يوم القبض وعلى القول الآخر يوم دفع العوض واختير في ( التذكرة ) ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف وهو ما يصح السلم فيه وضمان ما ليس كذلك بالقيمة لخبرين عاميين أحدهما أنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم استقرض بكرا فرد بازلا وأنه استقرض بكرا فأمر برد مثله ( وفيه ) أن مطلق الدفع أعمّ من الوجوب ولا ريب في جوازه مع التراضي لأنه زاده خيرا وما أمر به صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لم يقع إذ لم ينقل لأن المنقول أنه اقترض قرضا من رجل بكرة فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع أبو رافع وقال لم أجد إلا جملا جبارا رباعيا فقال أعطه إياه إن خير الناس أحسنهم قضاء فلا يدل على تحقق البراءة بالبركة بل يجوز كونه مشروطا بالتراضي وقد اتفقوا في باب الغصب على ضمان القيمي بالقيمة من دون تأمل ولا خلاف وقد استوفينا الكلام في ذلك وأما أن المعتبر قيمته وقت القرض على تقدير اعتبار القيمة مطلقا أو على بعض الوجوه فهو المشهور كما في ( غاية المرام ) وبه صرح في ( جامع الشرائع وجامع المقاصد والمفاتيح ) والمراد بالقرض هنا القرض والتسليم بناء على الغالب من اتصال القبض باللفظ الدال على القرض الذي هو الإيجاب ولأن القبض هو القبول بناء على الاكتفاء بالفعلي وهو الغالب في العادة فيكون القرض مستلزما للقبض عادة أو غالبا فتوافق عبارة الكتاب عبارة الدروس واللمعة والروضة حيث صرح فيها بوقت القبض وفي ( الدروس ) أنه المشهور وهو معنى ما في السرائر من قوله وقت الإقباض وما في ( التحرير ) من قوله وقت الإقراض وما في ( الشرائع والتبصرة والإرشاد ) من قولهما فيها وقت التسليم فليس هناك تعدد أقوال بالنسبة إلى هذه العبارات كما صنع صاحب الكفاية وصاحب الرياض وقد فهم جماعة عدم التخالف بين عبارة الكتاب وعبارة الشرائع وقد سمعت ما حكيناه عن الصيمري في ( غاية المرام ) في شرح عبارة الشرائع وقد قال المحقق الثاني في شرح عبارة الكتاب إذا ثبت هذا فالواجب قيمته يوم القرض لأنه وقت الثبوت في الذمة وهذا لا يتم إلا أن يراد من القرض القبض والتسليم بالتقريب الذي ذكرناه وقيل الاعتبار بقيمته يوم التصرف بناء على انتقال الملك به كما سيأتي وأما عدم اعتبار قيمته يوم المطالبة فقد قال في ( المسالك ) ولا اعتبار بقيمته يوم المطالبة هنا قولا واحدا إلا على القول بضمانه المثل ويتعذر فيعتبر يوم المطالبة كالمثل على أصح الأقوال ويأتي الكلام فيما إذا دفع المقترض العين في القيمي هل يجب القبول على المقرض أم لا