ولا يجبر صاحب السفل ولا العلو على عمارة الجدار الحامل للعلو ( 1 ) ولو طلبا قسمته طولا أو عرضا جاز ( 2 )
شرح
بناه لأنه يريد الوصول إلى حقه ولا احترام لما وضعه عدوانا فتأمل وفي ( جامع المقاصد ) لو أراد أحد الشريكين الإضرار بصاحبه في الجدار والقنا والدولاب ونحوها فإن امتنع من العمارة وغيرها من الوجوه التي يمتنع الانتفاع بدون جميعها فليس ببعيد أن يرفع أمره إلى الحاكم ليخير الشريك بين عدة أمور من بيع وإجارة وموافقة على العمارة وغير ذلك من الأمور الممكنة في ذلك عملا بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأن في ترك جميع هذه الأمور إضاعة للمال وقد نهي عنها قال ولم أظفر هنا بتصريح فينبغي أن يلمح انتهى ( قلت ) من الوجوه الممكنة انفراد الشريك بالعمارة وقد صرح به من عرفت من دون إذن الحاكم
( قوله ) ( ولا يجبر صاحب السفل ولا العلو على عمارة الجدار الحامل للعلو )
قال في ( التذكرة ) لو كان علو الجدار لواحد وسفلها لغيره فانهدم لم يكن لصاحب السفل إجبار صاحب العلو على مساعدته في إعادة السفل لأصالة البراءة وكذلك ليس لصاحب العلو إجبار صاحب السفل على إعادة السفل ليبني عليه عند علمائنا وفي ( المبسوط ) نفى الخلاف في الأول وفي ( الدروس ) لا يجبر صاحب السفل ولا العلو على بناء الجدار الحامل للعلو ولا على جدار البيت إلا أن يكون ذلك لازما بعقد وبهذا القيد جزم في جامع المقاصد وعليه نبه في مثله في المبسوط لكن في التذكرة لو كان له ساباط استحق وضعه على حائط غيره فانهدم لم يجبر أحدهما على العمارة وللشافعية قولان وقضيته عدم اعتبار القيد فيما نحن فيه وفي ( التحرير ) لو طلب صاحب العلو البناء لم يكن لصاحب السفل منعه وهذا يوافق ما سلف له في الجدار من أنه إذا انفرد أحدهما بالعمارة لم يمنع كما تقدم ويمكن حمله على ما إذا كان حمل جدران العلو واجبا وإلا أشكل فيما إذا كان الأساس ملكا لصاحب السفل أو مشتركا كما تقدم بيانه
( قوله ) ( ولو طلبا قسمته طولا أو عوضا جاز )
أي لو طلب كل من الشريكين في الجدار قسمته طولا أو عرضا جاز وبه صرح في المبسوط والتذكرة والدروس وجامع المقاصد وظاهر الأخير الإجماع عليه حيث قال جاز قطعا وتأمل في قسمته عرضا في التحرير والقسمة تحصل بنشر الحائط وبالعلامة ووجه الجواز فيهما بالنحوين أن لهما هدمه كله إذا تراضيا عليه فإذا تراضيا على قسمته على وجه مخصوص جاز لهما ذلك بالأولى ولا أثر لحصول النقص بالنشر لو اختاراه ووجه ما في التحرير ما قاله فيه قال لو اتفقا على قسمته عرضا احتمل جوازه لانحصار الحق فيهما وعدمه لعدم تميز نصيب أحدهما من الآخر بحيث يمكنه الانتفاع بنصيبه دون صاحبه فإنه لو وضع خشبة على أحد جانبيه كان نقله على الحائط أجمع ومعناه أن وضع خشبة على نصيبه موجب لتعدي الثقل والتحامل إلى الآخر وفيه أنهما إذا تراضيا على ذلك فلا مانع نعم ذلك يجدي فيما إذا طلب أحدهما القسمة كذلك وامتنع الآخر فإنه لا يجبر لذلك كما يأتي والمراد بطول الحائط امتداده من زاوية من البيت إلى الزاوية الأخرى أو من حدّ من أرض البيت إلى حدّ آخر من أرضه وليس المراد ارتفاعه عن الأرض فإن ذلك عمقه وبعرضه هو سطحه الذي يوضع عليه الجذوع والمراد بالقسمة طولا هي القسمة في كل الطول ونصف العرض وهذه صورتها وبقسمته عرضا هي القسمة في نصف الطول وكل العرض وهذه صورتها فلو كان طوله عشرا وعرضه ذراعين واقتسما في كل الطول ونصف