ولو انفرد به أحدهما لم يمنع ( 1 )
شرح
بخلاف الحائط فإنه يمكنه قسمته مع شريكه وقسمة عرصته ورد بأن قسمة العرصة والحائط قد تكون أكثر ضررا فكانا سواء
( قوله ) ( ولو انفرد به أحدهما لم يمنع )
أي انفرد بالبناء أو العمارة على اختلاف النسخ كما في المبسوط والتحرير وهو قضية كلام التذكرة لأنه نفع وإحسان في حق الشريك حيث يعمر له حائطه ولا يغرمه في نفقته ولا ضرر عليه بوجه وفي ( جامع المقاصد والمسالك ) أن الأصح والأقوى توقفه على إذنه واحتمل ذلك قويا في الدروس أن بناه بالآلة المشتركة مع اشتراك الأساس لأنه مال مشترك فيمتنع التصرف بدون إذن الشريك وقوي من دون توقف التوقف على إذنه أن بناه بآلة من عنده ففرق بين الأمرين والأقوى التوقف مطلقا فإذا امتنع حيث لا ضرر عليه بل يكون في ذلك نفع وإحسان إليه رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على الإذن أو المساعدة فإن امتنع أذن له الحاكم بدون أجرة لأنه إذا لم يجبره على العمارة لا يجبر على الإنفاق وفي ( المبسوط والتحرير والتذكرة ) حيث اختير فيها أنه لا يمنع أنه له بناؤه بإنقاضه وبآلات من عنده فإن بناه بإنقاضه فالحائط على الشركة وإن بناه بآلات من عنده فالحائط للباني ( وفيه ) أن الآلات إذا كانت مشتركة كيف يجوز له التصرف فيها بالعمارة من دون إذن المالك وفي الثلاثة أيضا أنه لو بناه بإنقاضه لم يكن للشريك نقضه ولا للباني ( وقد يقال ) إنه لو طالبه الشريك بهدمه أمكن وجوب الإجابة لأن تصرفه في الآلات كان بدون إذن وربما تعلق غرضه بها وطلب قسمتها كذلك وفي الثلاثة أيضا أنه إن بناه بآلات من عنده فللباني نقضه وليس للشريك ذلك ولا له وضع خشبة ورسومه عليه ( قيل ) إذا كان الأساس مشتركا كيف لا يكون له نقضه وهو خيرة الدروس وجامع المقاصد ( قلت ) إذا حصل للشريك ضرر عظيم بعدم عمارته فله دفع الضرر عن نفسه ببنائه من آلة من عنده فإذا بناه على وجه شرعي كان مستحق البقاء مملوكا له فليس للشريك نقضه ولا وضع خشبة ورسومه عليه فكان كلام الشيخ والمصنف أوفق بأصول المذهب وفي الثلاثة أيضا لو أراد الباني النقض حيث يكون الآلات من عنده فقال أنا أدفع نصف قيمة البناء ولا تنقضه لم يجبر وفي ( التحرير ) أنه لو قال إما أن تأخذ نصف قيمته لأنتفع بوضع خشبي أو تقلعه لنعيد البناء لزمه الإجابة وقيده في التذكرة بما إذا كان له رسم خشب عليه لأنه لا يجوز للباني إبطال رسوم بنيانه ولعله مراد التحرير وهو خيرة الشيخ في المبسوط وقد حكي عنه في الدروس والمسالك أنه خير الشريك الغير الباني بين مطالبته بهدمه وإعطائه نصف قيمة الحائط قالا والتخيير في ذلك للباني لا للشريك ( قلت ) الموجود في المبسوط فإن قال الشريك الباني أنا لا أنقضه وأمنعك من الانتفاع به فقال شريكه أنا أعطيك نصف قيمته وأعيد رسمي من الخشب كان له ذلك ويقال للباني أنت بالخيار بين أن تأخذ منه نصف قيمة الحائط وبين أن تنقضه حتى تعيدا جميعا حائطا بينكما لأن قراره مشترك بينكما وله حق الحمل عليه ولا يجوز لك الانفراد به انتهى وهو صريح فيما حكيناه مخالف لما حكياه وكيف كان فعلى القول باعتبار إذنه لو خالف الشريك وعمر فهل لشريكه نقضه الظاهر أن له ذلك سواء كان بناه بآلته أو بغيرها أما الثاني فلأنه عدوان محض وتصرف في أرض الغير إلا أن يضطر إلى ذلك كما تقدم وأما الأول فمع أنه تصرف في الأرض والإنقاض وتغيير لهيئته ووضعه الذي كان عليه بهيئة أخرى مغصوبة أو كالمعصوبة أنه ربما تعلق غرضه بآلاته ولا يلتفت إلى أن هدمه له تصرف في مال شريكه الذي