ولو أذن أرباب الدرب المرفوع أو فتح روزنة أو شباكا جاز ( 1 ) وإذنهم إعارة يجوز الرجوع فيها ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو أذن أرباب الدرب المرفوع أو فتح روزنة أو شباكا جاز )
لا بحث في الجواز مع الإذن كما هو واضح وأما الجواز لو أراد فتح روزنة أو شباك فكذلك وقد نص عليه في الشرائع والتحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد مع التصريح في الآخرين بالجواز وإن لم يأذنوا أو نهوا لأنه إنما يتصرف في جداره ولا ضرر عليهم
( قوله ) ( وإذنهم إعارة يجوز الرجوع فيها )
كما في الغنية والتذكرة والدروس والمسالك وفي الثاني نفي العلم بالخلاف فيجوز له الرجوع فيه لكل واحد منهم متى شاء وتبطل بموته وخروجه عن التكليف بإغماء أو جنون وهل يجب عليه الأرش لأنه سبب في إتلاف مال الغير أم لا وجهان وهل يجوز إجراء الماء عن سطحه إلى الدرب المرفوع إذا لم يكن من أربابه لعل الظاهر الجواز لأن لكل أحد التصرف في ماله بما شاء وإن كان سببا لضرر غيره فله جعل سطحه بحيث لا يبقى فيه الماء وله أن يحدره حيث أمكن ولكن لهم أيضا منعه فلهم ذلك بكل ما يمكنهم ويبقى الكلام في بيان الدرب المرفوع والظاهر أنه الذي لا ينتهي إلى طريق آخر أو موضع مباح يجوز استطراقه كأن يكون منتهيا إلى ملك الغير أو المباح لغير الاستطراق سواء كان مسدودا بحائط ونحوه أو لا بل منتهيا إلى ما لا يجوز المشي فيه ولعل المراد من أربابه من له إليه باب نافذ على وجه شرعي لا من كان حائطه فيه ( وقد يقال ) إنا نمنع أن الطريق المرفوع ملك لأربابه إذا كان مستند الملك مجرد كونه مسدودا وأن أبوابهم شارعة إليه وأنه محل ترددهم قال في ( التذكرة ) يجوز لكل أحد الاستطراق في الطرق النافذة على أي حال شاء من سرعة وبطء وركوب وترجل ولا فرق بين المسلم والكافر وأما الطرق المقطوعة فكذلك مع إذن أربابها ولو منع واحد منهم أو منعوا بأسرهم فالأقرب عدم المنع لأن لكل أحد دخول هذه الزقاق كدخول الدرب النافذ وهذا صريح في أنها ليست ملكا لكنه قال وفيه إشكال الأقرب أن جواز دخولها من قبيل الآيات المستندة إلى قرائن الأحوال فإذا عارضه نص المنع عمل به أما الجلوس وإدخال الدواب إليها فالأقوى المنع إلا مع إذن الجميع وأنت خبير بأن اعتماد جميع الناس على هذه الآيات مشكل لأن كل أحد يدخل هذا المرفوع من غير إذن أهله ويقف فيه ويدخل إليه أحماله ودوابه ويبيع فيه التبن والحشيش ولو لم يكن سائغا لورد المنع منه ولو عن بعض العلماء ولو كان ذلك لنقل إلينا بالعادة بل لو كان ملكا لما جاز لبعض أهلها ذلك إلا برضا الجميع لما شددوه في التصرف في المال المشترك من دون إذن الشريك ولو توقف على إذنهم للزم الحرج العظيم بل لو كان موقوفا على إذنه والذهاب إليه فيه لدار بل قد يصرح بعضهم بالمنع ولا يرد ذلك لو كان مملوكا لهم بوجه شرعي وقد قال في ( التذكرة ) أيضا وهل يشترك جميعهم في جميع السكة فيكون الاستحقاق في جميعها لجميعهم أم شركة كل واحد تختص بما بين رأس السكة وباب داره لأن محل تردده هو ذلك المكان ومروره فيه دون باقي السكة فحكم ما عدا ذلك حكم غير أهل السكة وهو أظهر وجهي الشافعية والوجه الثاني لهم أن الاستحقاق في جميعها لجميعهم لأنهم ربما احتاجوا إلى التردد والارتفاق بجميع الصحن لطرح الأثقال ووضع الأحمال عند الإخراج والإدخال ولعل الأظهر عندهم هو الأظهر لأنه أي الدرب مأخوذ من التصرف والتردد وليس إلا إلى بابه والأصل عدم شركته في الباقي وهذا صريح أو كالصريح في أن ليس هناك ملك وإنما استحقاق تردد وتصرف ولكن سيأتي فيما إذا صالح واضع