تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
أن يغضب على حقه وأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يملك شيئا من القرار والهوى تابع للقرار وأنه لو سقط فقتل أو أتلف لزمه الضمان بلا خلاف ولو كان ذلك جائزا لم يلزمه ضمان واستدل عليه أبو حنيفة بأنه كما لو بنى دكة في المسكوك وكل ذلك ليس بشيء أما أولا فإن لنا أن نقول ليس لأحد في هذه الطرق ملك ولا حق عام بل الناس شرع فيها في الانتفاع بها في جميع ضروب الانتفاع ما لم يمنع من الانتفاع الموضوعة له وإن كان غير المرور أو المرور في بعض الأوقات فإنه يمنع من مرور آخر ولو كان ذلك كسائر الحقوق للزم عدم جواز التصرف بغير المرور بل المرور إلا بإذن الجميع لأن المفروض أنه حق لهم مشترك بينهم وقد أكدوا وشددوا عدم جواز تصرف الشريك بدون إذن شريكه حتى بالقليل من ترابه ثم إن للكافر أيضا حق المرور صرح به في التذكرة فلا وجه للقصر على المسلم سلمنا أن لهم حق المرور لكن المفروض عدم تضرر أحد به من المارة فالمانع معاند وأما قوله لا خلاف أنه لا يجوز أن يملك شيئا من القرار والهوى تابع للقرار فإنه بالمعنى المراد هنا ممنوع في الأصل والفرع ودليله الإجماع واستمرار الطريقة وقد جوزوا كما سيأتي عمل سرداب في الطريق إذا أحكم أزجه ولم يحفر الطريق من وجهها فيكون المراد من معقد نفي الخلاف أنه سلمناه أنه لا يملك القرار والهوى فلا يجوز له بيعه والصلح عليه ولا منع غيره منه إن بنى روشنا تحته أو فوقه لأنه إنما ملك الروشن لإقراره وهواه لأنه مأذون في الانتفاع وليس ملزوما للملك وإباحة السبب لا تسقط الضمان كالتأديب والطبابة والبيطرة وبل الطين في الطريق لحاجته وطرح القمامة والتراب فيه وقشور البطيخ ونحوها كبول دابته فإنه يباح ذلك كله بشرط السلامة والمخالفون في المسألة قائلون بالضمان في هذه المذكورات والحاصل أن الأصل في الفعل السائغ الذي يرفع الضمان ما خلا عن جميع المفاسد ووجوه القبح القريبة الحصول فتأمل جيدا ( وأما ) قياس أبي حنيفة فهو مع الفارق بوجود الضرر في الدكة للأعمى ونحوه وعدمه فيما نحن فيه هذا وتقييدهم بالمارة يقضي بأنه لو حصل ضرر على الجار بالإشراف على عياله لا يمنع من ذلك للأصل وعموم ما يدل على التصرف فيما خلقه اللَّه تعالى خرج ما إذا أضر بالمارة ويؤيده أن الممنوع منه التطلع على عورات الناس لا التمكن منه وأنه يجوز له مثل ذلك في ملك نفسه لكنه قال في التذكرة لو تضرر جاره بالإشراف فالأقرب أن له المنع لأنه قد حصل به الضرر بخلاف ما لو كان الوضع في ملكه فإنه لا يمنع وإن حصل الضرر إلى أن قال ولست أعرف في هذه المسألة بخصوصها نصا من الخاصة ولا من العامة وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد ولعل غيري يقف عليه أو يجتهد فيؤدي اجتهاده إلى خلاف ذلك وهذا كمال إنصاف منه وقد شنع بذلك الأسترآبادي وغيره من متحذلقة الأخباريين على المجتهدين ومراده بالاجتهاد هنا الاستنباط من الأدلة العامة كخبر الضرر لأنه إنما نفى عثوره على الخبر الخاص وقد عرفت أن الممنوع عدم الإضرار بأهل الطريق لأنه موضوع للاستطراق أما اعتبار عدم الإضرار بغيرهم فلا دليل على المنع منه بل قالوا إنه لا يمنع مما يضر بغير من يعتاد سلوكه خاصة فضلا عن غير المار والجار خارج عن ذلك كله وحد عدم الإضرار أن يكون على صفة لا تناله الأحمال الثقال الجافية والكنائس والعماريات على الجمال كما في المبسوط حكاه عن قوم وقال إنه الأصح وزاد كاشف اللثام أن لا يظلم عليهم الطريق وحكى في المبسوط عن قوم تحديد ذلك بأن لا يناله رمح الفارس إذا كان منصوبا قلت هذا اعتبره في التذكرة قال المرجع في التضرر وعدمه العرف ويختلف بحال الطريق فإن كان ضيقا لا تمر فيه الفرسان والقوافل وجب رفعه بحيث يمر المار منتصبا والمحمل مع الكنيسة المنصوبة