[ الفصل الثاني في تزاحم الحقوق ]
( الفصل الثاني في تزاحم الحقوق ) يجوز إخراج الرواشن والجناح ووضع الساباط واستجداد الأبواب ونصب الميازيب في الطرق النافذة مع انتفاء ضرر المارة وإن عارض مسلم ( 1 )
شرح
نعم المحكي من عبارة القاضي صريح في أن الصلح عن القيمة وعبارة الخلاف واللمعة يحتمل الأمرين قال في ( الخلاف ) إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوي دينارا فأقر له به فصالحه على دينارين ولم يقل صالحه عن الثوب ولا عن القيمة ونحوه اللمعة لكن تعليل الخلاف يقضي بالقيمة ( حجة المجوزين ) الأصل وعموم أدلة الصلح وأن الثوب والحيوان يثبت في الذمة مثلهما في الإتلاف فكان الصلح على مثلهما صرح بذلك في التذكرة ولعله أراد ما في المختلف من أن الصلح وقع على الثوب قال في ( المختلف ) سلمنا أنه وقع على القيمة ولا ربا هنا لأنه إنما يتحقق في البيع خاصة ( وحجة الخلاف ) أن الواجب قيمته بدلالة أن له مطالبته بها ويجبر صاحب الثوب على أخذها والقيمة هنا دينار واحد ولو أجزنا أن يصالحه على أكثر كان بيعا للدرهم بأكثر وذلك ربا لا يجوز وفي ( التذكرة ) أن الكل ممنوع ولم يستبعد في مجمع البرهان ضمان القيمي بمثله ( قلت ) المشهور المعروف أن القيمي يضمن بقيمته وما جاء ضمانه بمثله كخبر القصعة فعامي كما تقدم فيما أظن ويبقى الكلام في أن الربا يعم الصلح أم لا وقد تقدم وليعلم أن بعض المجوزين هنا يقولون إن الربا يعم الصلح وغيره
( الفصل الثاني في تزاحم الحقوق ) ( قوله ) ( يجوز إخراج الرواشن والجناح ووضع الساباط واستجداد الأبواب ونصب الميازيب في الطرق النافذة مع انتفاء ضرر المارة وإن عارض مسلم )
كما صرح بذلك في السرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وهذا منا بناء على أنه لا فرق بين هذه الخمسة وإلا فليس في السرائر أولا إلا ذكر الرواشن ثم إنه ذكر بعد ذلك السقائف وليس في الشرائع إلا ذكر الرواشن والجناح وأضاف إليهما في الدروس الساباط ( وفي السرائر ) أن المسلمين من عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا وهو سنة سبع وثمانين وخمسمائة لم يتناكروا فيما بينهم ذلك هذا كلامهم في الصلح وإحياء الموات وأما كلامهم في الديات ففي ( المبسوط والنافع والتنقيح ) الإجماع على جواز نصب الميازيب إلى الطرق المسكوكة وفي ( السرائر ) نفي الخلاف فيه بين المسلمين وأنه لم ينكر ذلك أحد بحال وعليه عمل الناس كما في الشرائع قديما وحديثا من غير مخالف كما في المسالك وكشف اللثام وظاهر الأصحاب وغيرهم الاتفاق على ذلك كما في المسالك أيضا ( قلت ) ولا خلاف إلا من ظاهر الشيخ في النهاية وصريح ابن حمزة في الوسيلة ويمكن حمل كلامهما على ما إذا كان مضرا كما بينا ذلك في باب الديات وقال في ديات ( الخلاف ) إن مخرج الجناح والساباط ليس لأحد معارضته ولا منعه واستدل عليه بالأصل وبالسيرة وبميزاب العباس وسقيفة بني ساعدة وبالإجماع وبذلك صرح المحقق والمصنف وغيرهما وحكي عن القاضي والمخالف الشيخ في صلح الخلاف والمبسوط وابن زهرة في صلح الغنية فمنعا منه وإن لم يضر إذا اعترضه مسلم وقواه في ديات المبسوط وحكاه في صلح المختلف عن القاضي ( واحتج ) عليه في صلح الخلاف والغنية بأن الطريق حق لجميعهم فإن أنكر واحد منهم لم يجز