أما لو كانت مضرة أو أظلم بها الدرب على الأقوى أو كانت في المرفوعة فإنه لا يجوز ( 1 )
شرح
على رأسه على البعير لأنه يتفق ذلك وإن كان نادرا وإن كان متسعا تمر فيه الجيوش والأجمال وجب أن لا يضر بالعماريات والكنائس وأن يتمكن الفارس من الممر تحته ورمحه منتصب لا يبلغه لأنه قد تزدحم الفرسان فتحتاج إلى أن تنصب الرماح قال وقال بعض الشافعية لا يقدر بذلك لأنه يمكنه وضع الرمح على عنقه بحيث لا ينال رمحه أحدا وليس بجيد لأن في ذلك تعسرا ونفى الشهيد في الدروس ما في التذكرة للندرة وسهولة الميل وقواه في المسالك واستجوده في الكفاية وأنت خبير بأن الطريق إذا كان ممرا للجيوش والفرسان الكثيرة لا يبعد اعتباره ولا يندفع بالندرة ولا بإمكان إمالته على وجه لا يبلغهم إذ قد لا تمكن الإمالة لازدحام الفرسان وكثرتهم فإن أماله حينئذ أضر بالفرس أو الفارس ولا ريب أنه أحوط ومع الاعتياد يجب كما في مجمع البرهان والحاصل أنه فرق بين أن يكون لهم حق المرور وتندر الحاجة إلى نصب الرماح وبين أن لا يكون لهم حق ويندر المرور وحد عدم الإضرار بالميزاب أن يكون غاليا لا يضر بالمارة والرواشن جمع روشن وهو الكوة كما في ( الصحاح والقاموس ) والكوة بالفتح والضم والتشديد الثقبة في الحائط غير نافذة والروشن والجناح يشتركان في إخراج خشب من حائط المالك بحيث لا يصل إلى الجدار المقابل ويبني عليهما ولو وصل فهو الساباط وربما فرق بينهما بأن الجناح يضم فيه إلى ما ذكر أن يوضع له أعمدة من الطريق وفي ( القاموس ) الساباط سقيفة بين دارين تحتها طريق وفسر الجناح بالروشن وعن الأزهري أن الروشن الرف وقد بينا ذلك كله في باب الديات
( قوله ) ( أما لو كانت مضرة أو أظلم بها الدرب على الأقوى أو كانت في المرفوعة فإنه لا يجوز )
أما عدم الجواز في المضرة بالمارة فمما لا ريب فيه عندهم كما عرفت وفي ( موات التحرير ) لو كانت مضرة وجب إزالتها إجماعا ولعله يدخل فيه ما إذا ظلم بها الطريق وأما إذا ظلم بها الطريق فالأقوى عند المصنف عدم الجواز ولعل مراده الظلمة الغير المزيلة للضياء بالكلية وهو خيرة التحرير والمختلف والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك واقتصر في الشرائع على قوله قيل لا تجب إزالتها ( وقال في المبسوط ) فإن أدى إلى أن يظلم الطريق لم يكن ذلك إضرارا ولا يمنع من المشي وقد حكى ذلك عن موضع من الخلاف فكان مخالفا ولعل إطلاقه منزل على الظلمة الغير المزيلة للضياء بالكلية لأنه قد حكى الإجماع في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وظاهر الكفاية على أنه إذا ذهب الضياء بالكلية منع ولا تغفل عن إجماع التحرير وقد لا يكون الشيخ مخالفا عند التأمل ولعل المراد بذهاب الضياء أو بعضه ما هو أعمّ من أن يكون في بعض أوقات المرور أو كلها ليلا أو نهارا لكل أحد أو لبعض الناس كضعيف البصر والضرر أعمّ من أن يكون لخوف المعتاد أو إتلاف شيء من المار ولا يندفع بوضع السراج إذ قد لا تذهب الظلمة به وقد ينطفي وقد يموت واضعه ولا يفعله وارثه وتبطل العبادة فيه إن قلنا إنه غاصب وإن قلنا إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص وأن هذا النهي مفسد للعبادة بطلت صلاة واضعه في غيره وصلاة القادر على إزالته فإنه يجب عليه من باب الأمر بالمعروف إلا أن تقول إنما تجب إزالته على الواضع والسلطان كما تشير إليه عبارتا التذكرة والمسالك لمكان المشقة والعسر نعم يجب على غيرهما أمره وإعانته وأما عدم جوازها لو كانت في الطرق المرفوعة فواضح لأنها مملوكة لأرباب الأبواب فيها فهم محصورون فلا يجوز لأحدهم التصرف فيها بدون إذن الباقين