ولو صالح عن الدنانير بدراهم أو بالعكس صح ولم يكن صرفا ( 1 ) ولو ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح ويصح الصلح على كل من العين والمنفعة بجنسه أو مخالفه ( 2 ) ولو صالح على ثوب أتلفه بدرهم على درهمين لزم ( 3 )
شرح
ولما احتمل تقدير الزيادة هنا ورد مورد الهبة ولما احتمل تقدير الخسران ورد مورد الإبراء فكان المراد بالذمة هنا إمكان الاستحقاق في الواقع وبالإبراء إسقاط حق المطالبة الذي هو له في الظاهر كإسقاط الدعاوي والأيمان وإن كان المدعى به عينا لعدم ظهور كونها للمدعي فليلحظ هذا كله وليتأمل فيه جيدا وقد عرفت أن الصلح أصل برأسه فلا حاجة إلى هذه التنزيلات والتكلفات الساقطة وتحرير كلام الأصحاب في المسألة من منفردات هذا الكتاب
( قوله ) ( ولو صالح عن الدنانير بدراهم أو بالعكس صح ولم يكن صرفا )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وظاهر التذكرة الإجماع عليه وفي موضع آخر منها لا يشترط في الصلح عن الأثمان ما يشترط في بيع الأثمان عندنا والمخالف الشيخ في المبسوط وأبو علي فيما حكي عنه قال في ( المبسوط ) إذا صالحه من دراهم على دنانير ومن دنانير على دراهم صح الصلح وهو فرع الصرف فما صح فيه صح في الصلح وما بطل فيه بطل فيه إلى أن قال إن قبضها قبل أن يفارقه جاز وإذا قبض البعض وفارقه فقد بطل الصرف فيما لم يقبض ولم يبطل فيما قبض
( قوله ) ( ويصح الصلح على كل من العين والمنفعة بجنسه أو مخالفه )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان لأنه بإفادته فائدة البيع صح على العين وبإفادته فائدة الإجارة صح على المنفعة والحكم في المجانس والمخالف فرع ذلك والأصل في ذلك الأصل وعموم أدلة الصلح بل يصح بذلك « 1 » ما هو أعمّ من ذلك كالصلح على الحقوق كحق الشفعة والحيازة وأولوية التحجير والسوق والمسجد كما تقدم وبه صرح في أكثر ما تقدم بعين أو منفعة أو حق آخر مالي والضابط فيما يصالح به وعنه أن يكون عينا أو منفعة أو حقا ماليا كما تقدم عند شرح قوله وما يتصالحان به إلى آخره والمراد بالجنس كل ما يدخل تحت اللفظ الخاص مع الاختلاف في الوصف كأنواع الحنطة والشعير وبه يفرق بين الجنس والمثل الذي زاده في اللمعة ويصح الصلح على الثمرة والزرع قبل بدوّ الصلاح والحاصل أنه يصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء جاز بيعه أم لا كما في التحرير وغيره
( قوله ) ( ولو صالح على ثوب أتلفه بدرهم على درهمين لزم )
وصح الصلح بغير خلاف كما في السرائر وعندنا كما في التذكرة وهو المشهور كما في الحواشي واللمعة والدروس قال في الأخير لأن مورد الصلح الثوب وهو الذي قواه في المبسوط واستقر رأيه عليه وهو خيرة الشرائع والتذكرة والإرشاد والمختلف وظاهر اللمعة والحواشي والروضة ومجمع البرهان والكفاية التردد كما أنه استشكل في الدروس ومنع من صحته في الخلاف وجامع المقاصد والمسالك وهو المحكي عن القاضي وبه حكم في المبسوط في أول كلامه ثم قوى الأول كما عرفت فما حكى عنه في الدروس وغيره لم يصادف محله ( وقال في التحرير ) إن صالحه عن الثوب بأكثر من قيمته جاز وإن صالحه عن القيمة لا يصح ( قلت ) صريح المجوز والمانع أن الصلح عن الثوب وقد سمعت ما في الدروس
هامش
( 1 ) أي الأصل والعموم ( منه قدس سره )