. . . . . . . . . .
شرح
وهو خلاف كلام الأصحاب وفيه ما لا يخفى لأنه يدعي أنه ليس النظر بالمفهوم إلى ذلك وتحرير المقام في باب الشركة هذا وقال فخر الإسلام الرواية على خلاف الأصل لأن الأصل أن يكون الربح تابعا لأصل المال ويمكن تأويلها بحمل الصلح على تمليك أحد الشريكين نصيبه للآخر قرضا قال لكن يلزم من هذا التأويل انتفاء الشركة وأن يكون نصيب من له رأس ماله ثابتا في الذمة لا في نفس عين المال ثم قال والأولى أن يقال إنه يعمل بها في مورد النص ولا يتعدى إلى غيرها وإنما يكون ذلك إذا كان المال قرضا لأن الإنسان لا يملك ربح مال غيره كله فلا بد أن يكون على جهة القرض لأن الأصحاب ذكروا ذلك اعتمادا على رواية وتقريره ما ذكرناه انتهى وهو يعطي أن الشرط كان في نفس عقد الشركة ونحوه ما في مجمع البرهان من أن غاية منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد بطلان الشركة وهو غير لازم لبطلان الشرط فقد يكون ذكره في عقدها كناية عن إرادة الإقراض دون الشركة وهو مقتضى عموم أدلة الصلح وكونه بعد المعاملة وبعد ظهور الربح وكون بعض المال دينا وبعضه عينا ليس بشرط اتفاقا على الظاهر انتهى حاصله وأنت خبير بأنه يرد عليهما بأن ذلك بعيد عن الأخبار وعن كلام الأصحاب الذين يجعلون من أركانه العوضين وعن قصد المتعاقدين المفروضين فيها إذ لا باعث لهما على لفظ صالحتك وهلّا قال له أقرضك إن هذا لتجشم شديد مضافا إلى القرض لا يجوز فيه الرجوع بالعين وإن كانت قائمة باقية لم تمزج ومقتضى الشركة لأن كانت غير لازمة جواز الرجوع فالقائلون بهذا الشرط قائلون بجواز الرجوع فكيف يصرف إلى غيره ولا يصح الاستناد في ذلك إلى قوله في الدروس ولو جعلا ذلك في ابتداء الشركة فالأقرب المنع لمنافاته موضوعها والرواية تدل عليه إذ الظاهر أن مراده أن الرواية تدل على المنع لا على الجعل وفيه تأمل ولا بد من مراجعة باب الشركة فإنا قد استوفينا فيه الكلام محررا وينبغي تقييد الحكم بما إذا علما بالربح أو جهلا به بعد تقلبه في الإعراض ولو جهل أحدهما به وعلم به الآخر وأخفاه عنه فلا يصح كما تقدم وقال في ( المسالك والروضة ) في توجيه كلام الأصحاب إن ذلك عند انقضاء الشركة وإرادة فسخها لتكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء قلت هذا يعطي أن الصلح قبل العلم بظهور الربح أو الخسران أما إذا ظهر أحدهما فالصلح بمنزلة الهبة مطلقا لأن المصالح الذي أخذ رأس المال بمنزلة الواهب عند ظهور الربح وأما عند ظهور الخسران فالآخر أيضا بمنزلة الواهب وأما في صورة الجهل فمن المعلوم أنهما لا يجتمعان ولا يعرف الواهب منهما ظاهرا للجهل بالربح والخسران فيكون مورد الهبة والإبراء ما كان مقدرا محتملا ويزيد الثاني بوروده على العين ولعله أراد أن المصالح يعني صاحب رأس المال على تقدير الزيادة يكون بمنزلة الواهب للمصالح له لكن المصالح له لما قبل الصلح سواء ربح المال أو خسر سقطت مطالبته بما نقص من حصته عما في يد المصالح على تقدير الخسران فكان بمنزلة الإبراء لأنه لا يمكن أن يكون هبة لأنه لم يصدر من الموجب المصالح قبول كما هو المفروض ( فإن قلت ) ولا يمكن أن يكون إبراء لأن متعلقه الذمة والمفروض بقاء العين في يد المصالح ( قلت ) قد قال الشهيد في قواعده إن الذمة معنى مقدر في المكلف قابل للالتزام والإلزام إلى أن قال إنما هي نسبة مخصوصة يقدرها صاحب الشرع عند وجود سببها انتهى وحاصله أن الإبراء محله الدين وغيره المالي وغيره ولهذا صح إبراء الكفيل من إحضار المكفول فسبب تقدير الذمة هنا الشركة وهي تقتضي المطالبة بكمال الحصة واحتمال الإبراء إنما هو من حق المطالبة بكمال الحصة والصلح من شأنه أن يقع على المعلوم وعلى المقدر المجهول