. . . . . . . . . .
شرح
قبل المزج أو بعده لم يظهر ربح كما هو المفروض فلا صلح إذ لا عوض خصوصا إذا كانت العين قائمة لم تمزج وإذا كان شرطا في عقدها كان مخالفا لمقتضى عقدها لأن مقتضاه أن الربح والخسارة تابعان لرأس المال فيكون مخالفا للكتاب والسنة فيكون فاسدا وليس هذا كاشتراط الخيار في عقد البيع ونحوه في المنافاة لمقتضى العقد لأنه لا لزوم واشتراطه يوجب التزلزل المنافي له كما تحذلق به صاحب الحدائق وذلك لأن مقتضى عقد البيع إنما هو الانتقال خاصة واللزوم من صفاته وكيفياته الخارجة فاشتراط الخيار ليس منافيا لمقتضاه بخلاف الشركة إذ ليس مقتضاها سوى ما عرفت فلو شرط فيها خلافه عاد عليها بالنقض كاشتراط عدم الانتقال في البيع لكنا قد حققنا في باب الشركة أن هذا الشرط غير مناف لها وإلا لما ساغ اشتراطه حيث يكون العمل من أحدهما مع أنه يجوز إجماعا ( وقد يقال ) إن اشتراطه في عقدها يقضي ببطلانه وصرفه إلى عقد آخر وهو القرض وهو بعيد جدا كما يأتي وإن قلت إنه بعد العقد فقد عرفت أنه لغو غير لازم إذ ليس بصلح فاشتراطه في أثناء الشركة بعد العقد والاستمرار به على الشركة لا وجه له في الأخبار وكلام الأصحاب لأنه غير لازم نعم يلزم بالصلح بعد تقلبه أو ظهور الربح أو اشتراطه في عقد آخر لازم ولعله حينئذ يلزم منه إرادة الفسخ والقسمة كما قالوا أو العدول عن عقد الشركة إلى عقد القرض فقد اتفقت الكلمة وظهر المراد من العبارات المتقدمة مضافا إلى ما سيأتي في باب الشركة لمن أطلق كالمحقق في الشرائع والنافع مما يوافق من قيد هنا لأنه يذهب في باب الشركة إلى عدم صحة اشتراط الزيادة لأحدهما وهو أيضا من الشواهد على تنزيل عبارتي الكتابين على ما ذكرناه ولا كذلك عبارة الإرشاد والتبصرة والكفاية فإنه قد اختير فيها جواز اشتراط كون الربح لأحدهما في باب الشركة وفاقا للمرتضى وغيره وقد نسب ذلك في الروضة إلى الشيخ وجماعة ولا ريب أن النسبة لم تصادف محلها لأنا لم نجده في كتب الشيخ في البابين ولا غيره ولا حكاه حاك غيره سوى شيخنا صاحب الرياض فإنه حكى نقله معولا على الروضة كما هو عادته نعم قال في اللمعة ولو شرطا بقاءهما على ذلك ففيه نظر ولفخر الإسلام في شرح الإرشاد والمقدس الأردبيلي كلام يعطي ذلك ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى والأصل في الباب صحيحة الحلبي أو حسنته بإبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحا وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوي فقال لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرطا يخالف كتاب اللَّه فهو ردّ إلى كتاب اللَّه ورواه في التهذيب عن الكناني وفي ( النهاية ) عن حماد عن الحلبي إلا أنه قال وكان من المال دين وعين ولم يقل وعليهما دين ورواه في التهذيب أيضا عن الحلبي إلا أنه قال وكان المال دينا ولم يذكر العين ولا عليهما دين ورواه أيضا عن داود الأبزاري إلا أنه قال وكان المال دينا وعينا وليس في الأخبار عموم الحكم بصورة اشتراط ذلك في عقد الشركة أو بعده وإن لم يريدا القسمة بل الأخبار لمكان ذكر الشركة أولا وتعقبها بالقول بأن الربح والخسران لأحدهما وبقوله فربحا ربحا وقوله وكان من المال دين ظاهرة في القيد الذي قلنا أن الكلمة متفقة عليه ولعل السر في قوله عليه السلام إذا اشترطا خلو السؤال عن بيان رضا الآخر وإنما اشتمل على صدور القول من أحدهما أو يكون المراد إذا تراضيا رضا يحصل به اللزوم كوقوعه في عقد صلح ونحوه وهذا هو الذي فهمه الأصحاب فذكروا ذلك في الباب وليس المراد أنه إذا اشترطا في عقد الشركة لما عرفته عند بيان كلام الأصحاب ولأنه على هذا يكون دالا بمفهوم الشرط على ثبوت البأس إذا وقع في غير عقد الشركة ( ومنه ) ما إذا وقع بعقد الصلح عند إرادة القسمة