وليس طلب الصلح إقرارا بخلاف بعني أو ملكني ( 1 ) ولو اصطلح الشريكان على أن لأحدهما رأس ماله وللآخر الربح والخسران صح ( 2 )
شرح
وتراضيا جاز وكذا لو صالح عن الحال بالمؤجل بطل زاد في العوض أولا إذ لا يجوز تأجيل الحال قال والفاضل حكم بسقوط الأجل في الأولى وثبوته في الثانية عملا بالصلح اللازم ( قلت ) لا ريب أنه لا يجوز بيع درهم حالا بدرهم مؤجلا ولو يوما أو أقل حيث يقدر فيلزم القائلين بجريان الربا في الصلح منع المثالين وما باله في جامع المقاصد لم يستغرب من المصنف قوله أنه أبرأه على إشكال مع أنه سلف له أنه أصل برأسه كما استغرب نحو ذلك من ولده آنفا
( قوله ) ( وليس طلب الصلح إقرارا بخلاف بعني أو ملكني )
كما صرح بذلك في التحرير والدروس وجامع المقاصد واللمعة والروضة وفي ( التذكرة ) أن طلب الصلح ليس بإقرار وأنه ظاهر عندنا لأن الصلح يصح مع الإنكار والإقرار فقد يراد به قطع الخصومة وقد يراد به المعاوضة وإذا احتملهما لا يحمل على الإقرار ويتم ذلك في العارف بالحكم ونسب الخلاف إلى الشافعي حيث ذهب إلى عدم صحته مع الإنكار ففرع عليه أن طلبه إقرار لأن إطلاقه ينصرف إلى الصحيح وإنما يصح مع الإقرار فيكون مستلزما له ويتم هذا في العارف أيضا وظاهرها أي التذكرة الإجماع على أن بعني إقرار وأن المخالف بعض الشافعية وأنه لا خلاف بين العلماء في أن ملكني إقرار وقال في موضع آخر لو قال بعنيها أو هبنيها فالمشهور أنه إقرار وفي معناه أجرني وأعرني وزوجني الجارية لو كان التنازع فيها ومعنى كونه إقرارا أنه إقرار لخصمه بأنه ملكه لمكان نزاعه معه وكونه تحت يده مثلا من غير معارض غير المقر والأصل عدم مالك آخر ولو خلي عن هذه القرائن لم يفد إلا كونه ملكا لغير المقر في الجملة وأما كونه ملكا لمن طلب منه البيع ونحوه ففيه نظر لكونه أعمّ من كونه ملكه إذ قد يكون وكيلا فيرجع إلى كونه مالكا للبيع لا للمبيع
( قوله ) ( ولو اصطلح الشريكان على أن لأحدهما رأس ماله وللآخر الربح والخسران صح )
كما عبر بذلك ومثله من دون تفاوت أصلا في الشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة والكفاية وقد يفهم من هذه الكتب عموم الحكم بالصحة لما إذا اشترط ذلك في عقد الشركة أو بعد العقد في أثناء الشركة وإن لم يريدا القسمة وليس كذلك كما ستعرف وقال الشيخ في النهاية والشريكان إذا تقاسما واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد منهما ويرد على الآخر رأس ماله على الكمال كان ذلك جائزا وهذا يقضي أن ذلك إنما هو عند انقضاء الشركة وإرادة فسخها كما صرح بذلك في السرائر والتحرير والدروس واللمعة وحواشي الكتاب وإيضاح النافع وجامع المقاصد وتعليقي الإرشاد والنافع والمسالك والروضة والمفاتيح وكذا التذكرة بل في الأولين زيادة التصريح بأن صاحب رأس المال صالح الآخر على الربح والخسران والنقد والنسيئة والعروض وسلم إليه وعليه تنزل العبارات المتقدمة لأنا لو لم ننزلها على ذلك وقلنا بأن الشرط المذكور كان في عقد الشركة أو بعده لما صح تسميته صلحا لأنه يكون شرطا في عقد الشركة لا صلحا على الأول لأنه إن أتى بلفظ الشرط فظاهر كأن يقول شاركتك بشرط أن يكون الربح لك فيقول قبلت وإن أتى بلفظ الصلح كأن يقول شاركتك لنعمل في هذا المال وصالحتك على أن يكون الربح لك فيقول قبلت فلا صلح أيضا لأن الصلح من أركانه العوضان ولا عوض هنا وعلى الثاني وهو ما إذا كان بعد العقد فإن أتى بلفظ الشرط فلغو وإن أتى بلفظ الصلح