ولو صالح من ألف بخمسمائة مؤجلة فهو إبراء على إشكال ويلزم التأجيل ( 1 )
شرح
جنسه وأطلق الأصحاب الجواز إما لأن الصلح ليس معاوضة أو لأن الربا مختص بالبيع أو لأن النقيصة في مقابلة الحلول ( قلت ) الاحتمال الأخير ضعيف وأضعف منه الاحتمال الأول ولعله نظر في نسبته إلى إطلاق الأصحاب إلى قولهم في باب الدين يصح تعجيل المؤجل بإسقاط بعضه مع التراضي لأن هذه العبارة وقعت في الإنتصار والسرائر والشرائع والتحرير والتبصرة وغيرها وفي الأول الإجماع عليه ومن طرق الإسقاط الإبراء والعفو والصلح والظاهر الثاني كما فهمه الشهيد لا مطلق الرضا لأصالة بقاء الملك إلى أن يتحقق المزيل شرعا وإلا فالمتعرض لصحته في المقام قليل جدا كما عرفت وقد استدلوا عليه هناك بمرسل أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون له على الرجل دين فيقول له قبل أن يحل الأجل عجل النصف من حقي على أن أضع عنك النصف أيحل ذلك لواحد منه قال نعم ونحوه حسنة الحلبي أو صحيحته وقال في ( الدروس ) أيضا لو صالح عن الربوي بنقيصة من جنسه روعي أحكام الربا لأنها عامة في المعاوضات على الأقوى إلا أن تقول الصلح هنا ليس معاوضة بل هو في معنى الإبراء وهو الأصح لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لكعب بن مالك لما تقاضى ابن أبي حديد دينا كان له في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فخرج إليهما فنادى يا كعب قال لبيك قال فأشار إليه أن ضع الشرط من دينك وأتبعه بالباقي قال قد فعلت أترك الشرط وأتبعه ببقيته وروي ذلك عن الصادق عليه السلام وينبغي أن تكون صورته صالحتك على ألف بخمسمائة فلو قال بهذه الخمسمائة ظهرت المعاوضة والأقوى جوازه أيضا لاشتراكهما في الغاية ( العلة خ ل ) انتهى ( قلت ) قد اختار في الدروس أن الصلح أصل برأسه فكيف يقول إنه ليس معاوضة بل في معنى الإبراء ثم إن الرواية التي استند إليها ليست بصحيحة ولا صريحة لأنها لم تشتمل على لفظ الصلح وإنما اشتملت على الترك الصريح في الإبراء ونحن نقول بموجبه وكلامنا في العقد الواقع بلفظ الصلح
( قوله ) ( ولو صالح من ألف بخمسمائة مؤجلة فهو إبراء على إشكال ويلزم التأجيل )
كذا قال في التذكرة وفي ( جامع المقاصد ) أن الذي يقتضيه النظر البطلان للزوم الربا المحرم وفي ( التحرير ) أن الوجه الصحة وهو قضية كلام المختلف وفي ( الإيضاح ) الأصح أنه معاوضة لمخالفة الحال والمؤجل والزائد والناقص ومعناه أن المغايرة بين العوضين ثابتة وأن أحدهما وقع في مقابلة الآخر فتكون معاوضة ويجيء فيها احتمال الربا وعدمه واحتمل أي في الإيضاح الإبراء وبه جزم في الدروس لأنه ليس إلا إسقاط بعض ما في الذمة وتأجيل الباقي والرواية النبوية إن كانت مما يستدل به فليستدل بها هنا ومنه يعلم وجه الإشكال وجعل منشئه في الحواشي من أنه إبراء محض ومن عدم لفظ الإبراء وظاهره أن لا معاوضة فيه ومما ذكر يعرف فرق المصنف بين هذه والتي قبلها أنه في التي قبلها جعل الحلول في مقابلة الخمسمائة فامتنع الإبراء فيها لأن الإبراء إسقاط محض بخلاف الأخيرة فإن الخمسمائة المسقطة ليست في مقابلة شيء والأجل المشروط نقصان آخر وهو أي الفرق ليس بشيء وفي ( جامع المقاصد ) أن ضعفه ظاهر وأما لزوم التأجيل إن قلنا بالصحة فواضح والمخالف الشافعي فيما حكى الشهيد لما جزم بأنه إبراء من خمسمائة قال لا يلزم الأجل بل يستحب الوفاء به وفي ( الدروس ) أنه لو صالحه عن ألف مؤجلة بألف حالة احتمل البطلان لأنه في معنى إسقاط الأجل وهو لا يسقط بإسقاطه نعم لو دفعه إليه