وكذا في الدين بمثله ( 1 ) فإن ألحقناه فسد لو صالح من « 1 » ألف مؤجل بخمسمائة حالة ( 2 )
شرح
والغرض تصحيح كلام الفحول الكبار وتنزيله على وجه ظاهر قريب جدا ورفع الاستعجاب عنه والاستغراب منه وإلا فلا فائدة مهمة في تحرير ذلك وجعل وجه النظر في الحواشي من أنه وسيلة إلى الربا ومن أنه أصل برأسه
( قوله ) ( وكذا في الدين بمثله )
كما ذكر ذلك في التذكرة قال في ( الإيضاح ) ذكر هنا فرعين على كون الصلح بيعا أم لا ( الأول ) أنه لو صالح على دين بمثله فعلى كون الصلح بيعا لا يصح وعلى كونه ليس ببيع يصح ( الثاني ) لو صالح على ألف بخمسمائة إلى آخره ولا يعجبني جعله تفريعا كالثاني ونعم ما قال في جامع المقاصد قال أي وكذا يجيء النظر في الصلح عن الدين بمثله أي بدين آخر فإنه يحتمل عدم صحته نظرا إلى مشاركته للبيع في علة المنع فيشتركان في الحكم والأصح العدم ( قلت ) عبارة الكتابين « 2 » ذات وجهين ( الأول ) أن يكون هذا قسما من المسألة الأولى في لحوق الربا لأنه لما تأمل في الصلح على العين بالعين عطف عليه الصلح على الدين بالدين ولما كانت الأولى في الربويات فلتكن الثانية كذلك ولكنه كان يغني عن ذلك كله أن يقول ولو صالح في الربوي ففي إلحاقه بالبيع نظر لأنه يشمل الصلح على العين بالعين والدين بالدين لكن ما ذكره أوضح أو يكون أفاد بذلك أمرا آخر وهو أن الأقسام الممكنة هنا ثلاثة وأن النظر مختص باثنين منها وأما الثالث وهو الصلح على الدين بالعين فإنه جائز جزما أو غير جائز جزما لكن يرد عليه أنه أيضا محل إشكال ولا جزم فيه عنده بأحد الأمرين ( الثاني ) ما أشار إليه في الإيضاح وجامع المقاصد وهو الصلح على الدين في ذمة زيد بالدين الذي في ذمة عمر ووجه النظر حينئذ أنه هل يلحق بالبيع في المنع على القول بأصالة الصلح في نفسه يحتمل ذلك لوجود المعنى المحرم لبيع الدين بالدين في الصلح إذ هو التغرير في المالين ( بالمالين خ ل ) ويحتمل المنع اقتصارا على النص وعملا بعموم شرعية الصلح وأما الصلح على الدين بالعين بهذا التفسير يعني غير الربوي فإنه جائز قطعا كالصلح فيه على العين بالعين وقد قسمنا بيع الدين في بابه إلى ثمانية أقسام وهي تجري في الصلح ( الأول ) بيع الدين المؤجل الذي لم يحل بعقد آخر بدين كذلك ( الثاني ) أن يكونا مؤجلين بهذا العقد كأن يبيع متاعه مؤجلا بثمن كذلك ( الثالث ) بيع الدين المؤجل الذي لم يحل بحاضر مشخص مشار إليه ( الرابع ) بيع دين حال بحاضر مشار إليه ( الخامس ) بيع دين مؤجل حال بدين كذلك ( السادس ) بيع دين مؤجل حال بمضمون في الذمة حال ( السابع ) بيع دين مؤجل حال بثمن مؤجل كأن يبيعه نسيئة ( الثامن ) ما إذا كان لكل منهما دين على الآخر فيتبايعان بالدينين
( قوله ) ( فإن ألحقناه فسد لو صالح من ألف مؤجل بخمسمائة حالة )
أي إن ألحقنا الصلح بالبيع في تحريم الربا فسد هذا الصلح المذكور كما ذكر ذلك في التذكرة وجامع المقاصد أي فيكون كما لو باع ألفا مؤجلة بخمسمائة حالة وهو فاسد لوجود الربا فيه من وجهين وقد نص على صحة هذا الصلح في التحرير وهو قضية كلام المختلف وأبي علي وستسمع ما في الدروس من نسبته إلى إطلاق الأصحاب وجزم في المبسوط بفساد المعاملة على الدراهم ببعضها مطلقا وقال في ( الدروس ) إذا صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا صح إذا كان بغير
هامش
( 1 ) عن خ ل
( 2 ) أي التذكرة والكتاب ( منه قدس سره )