وهو لازم من الطرفين ( 1 ) لا يبطل إلا باتفاقهما على فسخه ولا بد من متعاقدين كاملين ( 2 ) وما يتصالحان به وعليه ويشترط فيهما التملك ( 3 )
شرح
صاحبه فلا بأس وإطلاقه أي الموثق وإن شمل ما إذا وقع الصلح بقدر الحق وما إذا وقع بدونه إلا أنه لمكان غلبة الثاني مقيد به فيرجع في المساوي والزائد إلى عموم أدلة الصلح ويقتصر في تخصيصها بالخبر على ما إذا كان بالأقلّ لأنه الغالب المتيقن هذا كله إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطنا بالصلح بالأقلّ فلو رضي به باطنا كان الصلح صحيحا ظاهرا وباطنا كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وقد يستدل عليه بصحيحة الحلبي المتقدمة فلا يجوز للمستحق حينئذ أخذ ما زاد عن مال الصلح وإن علم الزيادة ولا كذلك لو لم يرض باطنا فإنه لو علم بعد ذلك مقدار الحق وزيادته عما صالح عليه بالبينة أو الإقرار وكان أخذ ما زاد وكان الصلح باطلا باطنا وظاهرا وإن كان قبل ذلك صحيحا ظاهرا لعدم العلم بكونه خادعا مبطلا في صلحه إذ يكفي اشتباه حاله في صحة صلحه ظاهرا وإن كان العالم صاحب الحق فقط دون الغريم ورضي بالصلح الواقع فإن كان بقدر الحق أو أقل فالصلح صحيح في نفس الأمر عينا كان الحق أو دينا ولعله إجماعي وكذا إذا كان زائدا عليه مع رضا الغريم باطنا وأما مع عدمه فيصح ظاهرا لا باطنا كما قاله جماعة وقد تقدم أيضا التنبيه عليه فلتلحظ هذه المباحث كلها فإن للبحث فيها مجالا
( قوله ) ( وهو لازم من الطرفين )
كما في الشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح وهو معنى ما في الوسيلة والسرائر والتذكرة من أنه إذا تم لم يكن لأحدهما رجوع على الآخر ولا خيار بعد انعقاده وفي ( الكفاية ) أنه لازم على المشهور من كونه أصلا في نفسه وهو كذلك والوجه فيه أنه عقد والأصل فيه اللزوم للعموم فتفريع اللمعة اللزوم على كونه صلحا جائزا جيد جدا واعتراض الروضة بأن الصلح أعمّ من اللازم كأنه في غير محله ومراد الشهيد بالجائز الصحيح لأنه لا يتصف عنده بالجواز وإن وقع بغير عوض كما يأتي في مسألة السكنى ويجيء على قول الشيخ إن صح ما نسب إليه أنه جائز في بعض موارده إذا كان فرع العارية والهبة على بعض الوجوه كما تقدم
( قوله ) ( لا يبطل إلا باتفاقهما على فسخه )
كما صرح به في أكثر ما تقدم وهو قضية كلام الباقين وفي ( الرياض ) نفي الخلاف عن فسخه بالتقايل ( قلت ) ولأنه تجارة عن تراض وكل مال بطيب نفس مضافا إلى أدلة استحبابها وعن ( مجمع البرهان ) الإجماع عليه ويبطل أيضا بظهور استحقاق أحد العوضين كما صرح به جماعة وسيأتي
( قوله ) ( ولا بد من متعاقدين كاملين )
إجماعا كما في التذكرة كما ستسمعه ولا بد من صيغة ومن الإيجاب والقبول كما في التذكرة وجامع المقاصد واللمعة والروضة ولا بد من المقارنة كما في التذكرة ونسب ذلك كله في مجمع البرهان إلى ظاهر الأصحاب وبالجملة حاله حال سائر العقود اللازمة وتصح وظيفة كل من الإيجاب والقبول من كل منهما بلفظ صالحت وقبلت كما في الروضة
( قوله ) ( وما يتصالحان به وعليه ويشترط فيهما التملك )
أي لا بد من العلم بما يتصالحان به وعليه كما في الحواشي والأظهر أن المراد أنه لا بد من وجود مصالح به ومصالح عليه واشتراط العلم شيء آخر كما ستسمع قال في ( التذكرة ) أركانه أربعة المصطلحان ويشترط كونهما جائزي التصرف كما في سائر العقود ورضاهما إجماعا والمصالح عليه والمصالح عنه ويشترط فيهما التملك فلو كان غير مملوك مثل خمر أو استرقاق حر