تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأنه إذا صح الصلح مع العلم فبالأولى أن يصح مع الجهل لأنه في الأول له طريق إلى التخلص ومع الجهل لا طريق له ولو لم يجز الصلح أفضى إلى ضياع المال فتأمل ( وأما الثالثة ) فقد منع من صحة الصلح فيها في التحرير والتذكرة والدروس والمهذب البارع والتنقيح وظاهر الكتاب فيما يأتي وجامع المقاصد والمسالك وقد تؤذن عبارة التذكرة بالإجماع عليه ولعله لمكان الجهل والغرر فيهما الموجبين للضرر بالزيادة أو النقيصة مع إمكان التحرز عنهما فيكونون قد رجحوا عموم أدلة النهي عن الغرر على عموم أدلة الصلح لاعتضاد تلك بالاعتبار وظهور كونها قاعدة كلية لكثرة دورانها في كلامهم وتقديمها عندهم في أكثر أبواب المعاملات على أدلة الصحة فيكون عموم أدلة الصلح مخصوصا بما لا ضرر فيه ولا جهالة وقد يكونون يقولون إنهما تعارضا فتساقطا فرجعنا إلى حكم الأصل الأصيل وهو عدم الصحة وقد ترجح عموم أدلة الصلح بكثرتها وظهورها فيما يشمل هذه الصورة وبأن الصلح أوسع من البيع ونحوه لأنه قد شرع على المسامحة والمساهلة ولهذا يجوز عند تعذر العلم وذلك لا يجوز في البيع إلا أن تقول إن ذلك أيضا جائز في البيع كبيع أس الحائط وأخشاب السوق وطي البئر ولك أن تقول إن الصلح يجوز بلا عوض كما يأتي فمع جهالته أولى فتأمل وبإطلاقات كثير من العبارات لكن الأول أشبه بأصول المذهب وعليه أي على الأول فلو صالحه على صبرة من طعام من غير كيل ولا وزن لم يصح وكذلك الصلح على نصيب شخص من ميراث مع إمكان العلم بقدره في الحال لكن في الإرشاد ومجمع البرهان أنه يكفي فيما وقع عليه الصلح العلم في الجملة وقالا إنه يكفي المشاهدة في الموزون ويأتي تمام الكلام ( وأما الرابعة ) فالصحة فيها خيرة الدروس والمهذب البارع والتنقيح والمسالك لتناول الأدلة كلها لها مع أنه قد تقضى الحاجة به وتمس الضرورة إليه لانحصار الطريق فيه وحصول الضرر بالتأخير وليس من ذلك ما إذا كانا معدومين كأن يصالحه بما ستحمل به دابته على ما ستحمل به دابته وبالدار التي سيبنيها على الدار التي سيبنيها أو أحدهما موجودا والآخر معدوما لعدم تناول الأدلة له وإن قلنا بالتناول قلنا إنها مخصوصة بغير ذلك لما فيه من الجهل والغرر الموجبين للضرر والسفه وإذا علم أحدهما دون الآخر وجب إعلامه كما في الدروس وجامع المقاصد والمسالك وفي ( التذكرة والكتاب ) في آخر الباب وجامع المقاصد أنه لا يحكم بالصحة بدون الإعلام ومرادهما أنه لا يصح الصلح في نفس الأمر بدون الإعلام إذا كان المصالح به بدون قدر الحق كما نبه عليه في الدروس والتنقيح والمسالك وغيرها كما تقدم ( وتنقيح ) البحث أن يقال إذا كان العالم هو الغريم فقط فإما أن يكون الحق عينا أو دينا فإن كان الأول فإما أن يمكن إيصالها أو لا فإن كان الأول أي يمكن إيصالها فقد تقدم أن الصلح لا يصح في نفس الأمر وإن كان ما صالح عليه أكثر من قيمتها ويمكن القول بالصحة ظاهرا بالنسبة إلى المستحق خاصة في المقدار الذي أخذه بجعله مقاصة أو لمكان الحيلولة وإن كان لا يمكن إيصالها فالأصح الصحة بالأكثر والمساوي لا بالأقلّ وإن كان دينا فإنه يصح مع المساواة والزيادة ولعله مما لا نزاع فيه وأما مع النقصان فلا يصح ولا يبرأ إلا فيما قابله لإيصال بعض الحق لا للصلح لما رواه المشايخ الثلاثة في الموثق عن علي بن أبي حمزة قال قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان قال لا يجوز حتى تخبرهم ولصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة وفي ( الدروس ) أن الأولى نص في الباب قلت وعليها ينزل إطلاق أدلة الصحة وصحيحة الحلبي وغير واحد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح عليه فقال إذا كان بطيب نفس من
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 460 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي