ويصح على الإقرار والإنكار إجماعا ( 1 )
شرح
والهبة على بعض الوجوه أو السكنى كذلك كما إذا تقيد بوقت يكون جائزا وبالجملة حكمه عنده حكم ما أفاد فائدته وعندهم لا يكون إلا لازما مع استكمال شرائطه وتحرير مذهب الشافعي أنه فرع البيع حيث يكون في يده عين أو في ذمته دين فيدعيها إنسان فيقر له بها ثم يصالحه على ما يتفقان عليه فهو فرع على البيع بل هو بيع عنده وفرع الإبراء حيث يكون له في ذمته دين فيقر له به ثم يصالحه على أن يسقط بعضه ويدفع إليه بعضه وفرع الإجارة حيث يكون له عنده دين أو عين فيصالحه عن ذلك بخدمة عبد أو سكنى دار مدة وفرع الهبة حيث يدعي عليه دارين أو عبدين وشبههما فيقر له بهما ويصالحه من ذلك على أحدهما فيكون هبة للأخرى وفرع العارية حيث يكون في يده دار فيقر له بها فيصالحه على سكناها شهرا فيكون ذلك عارية ولا يخفى قصور دليله إذ قد يفيد فائدتها وليس هو هي كما أن الوصية بمنفعة الدار تفيد فائدة الإجارة وليست هي وكذلك السكنى والرقبى والعمرى وكذلك القسمة والهبة المشروطة بالعوض تفيدان فائدة البيع وليستا بيعا
( قوله ) ( ويصح على الإقرار والإنكار إجماعا )
كما في المسالك وظاهر جامع المقاصد والروضة والكفاية سواء كان المدعى به دينا أو عينا عند علمائنا أجمع كما في التذكرة وهو من خواصنا ومتفردات الإمامية لأن الحنفي لا يجيزه إلا مع الإنكار والشافعي لا يجيزه إلا مع الإقرار كما في كشف الرموز وإيضاح النافع والتنقيح والإجماع على جوازه مع الإنكار صريح الغنية وظاهر الخلاف والمراد بصحته مع الإنكار صحته بحسب الظاهر ودليل ذلك بعد ذلك عمومات الكتاب والسنة وأنه سبب لإسقاط الخصومة فجاز مع الإنكار كالإبراء وأنه لو لم يصح مع الإنكار امتنعت أكثر فوائد الصلح لأنه شرع لقطع التنازع وهو أنما يتحقق مع المخالفة بين المتداعيين وهو أن ينكر أحدهما ما ادعاه الآخر وقول الشافعي أنه عاوض على ما لم يثبت له فلم يصح كما لو باع مال غيره ( فيه ) أنا نمنع بطلان المعاوضة بالصلح على ما لم يثبت فإنه عين المتنازع فيه وحمله على البيع قياس وبيان الحال في المقام أن صحة الصلح مع الإقرار والاعتراف بالمدعى مما لا ريب فيها لمعلوميته عند صاحبه ولا فرق بين أن يصالح عنه بأقل منه أو بأكثر لمكان العلم وحصول التراضي وأما في صورة الإنكار فإنه باعتبار اختلاف الخصمين نفيا وإثباتا يحتمل أن يكون المدعي محقا إذا ادعى على المنكر دينا أو عينا فالصلح وإن أفاد قطع النزاع بحسب الظاهر وعدم صحة الدعوى بعد ذلك لصحته بحسب الظاهر إلا أنه لا يفيد براءة ذمة المدعى عليه مما يزيد على مال الصلح فيما لو فرض أنه صالحه على أقل مما في ذمته في الواقع أو على بعض العين بل يبقى مشغول الذمة بالباقي وإنما تبرأ ذمته بقدر ما دفعه خاصة لمكان إيصال بعض الحق لا للصلح كما أفصحت بذلك صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا كان للرجل حق فمطله حتى مات صاحبه ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه به وفي هذا الحديث خمس فوائد ونحوه الموثق وفي معناه أخبار أخر ولو كان قد صالح منكر الحق على العين بمال آخر فهي بأجمعها في يده مغصوبة ولا يستثنى له مقدار ما دفع لعدم صحة المعاوضة في نفس الأمر وكذا لو انعكس وكان المدعي مبطلا في نفس الأمر لم يستبح ما صولح به من عين أو دين لأن هذا كله أكل مال بالباطل وإنما صالح المحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة وقد يكون استدفع