تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
عليها « 1 » ولا يرد مثل ذلك فيما إذا صالح المنكر المدعي الكاذب على إسقاط دعواه بمال لأنه مضطر إلى ذلك ويريد دفع ظلمه له وضرره عنه كما هو واضح وقد تقدم بيانه والمدعي فيما نحن فيه مختار وقد أوجب على المنكر بعقد الصلح الكذب الصريح إن صح الصلح كما يقوله الخصم ولا يرد أيضا مثل ذلك ما إذا حلفه الحاكم لأن الحاكم لم يلزمه بذلك في عقد ولا غيره وإنما يخيره بين الحلف والرد وأداء المال فإذا خالف وحلف فقد ظلم نفسه وصاحبه باختياره وللمدعي حاجة في تحصيل ماله فلا إعانة منه على الإثم ولا معاوضة له عليه تلزمه بذلك فلم يكن الحلف هنا سائغا فضلا عن كونه مما يقابل بمال فلا يصح الصلح به عن إسقاط الدعوى وأما الثاني وهو أنه لا فائدة فيه فلأن أقصى ما يتخيل أن للمدعي أن يقول إن الخصومة عند الحاكم مكروهة وأنا أصالحك حتى لا أحضر وهذا أوهن شيء لأنه يكون قد فر من المكروه إلى الحرام ثم إن المنكر إذا حلف برأ كما تقولون وعاد النفع عليه بسقوط الدعوى عنه ولم يحصل للمدعي شيء يفيده ( فإن قلت ) لعله ينكل فيؤدي ما ادعاه عليه ( قلت ) هذا نكول عند غير القاضي فلا يلزم به بالحق قولا واحدا على أنه لو انتفع بترك الحلف لزم الخلف لأن العقد كان على الحلف فعاد إلى تركه وقد قلنا إن النكول لا يلزمه بالحق فعادت الدعوى باقية على حالها والمقصود إسقاطها ومثله ما إذا كان غرضه من تحليفه كاذبا هلاكه ليتشفى به فإنه صلح على حرام لغرض حرام وقد عرفت حال النكول على أن هذا ليس من مباحث العلماء وأما إذا كان المدعي عالما بأن المنكر ناس قاطع بعدم شغل ذمته وأنه يحلف على البت واليقين كان بذله له مالا على ذلك من السفه العظيم فالمصالحة عليه بإسقاط الدعوى كذلك واحتمال وجود مصلحة في ذلك مع ظهور ذلك تعويل على الهباء واتكال على المنى على أنه يكون قد صالح على الكذب على المهذب المشهور من أنه مخالفة الواقع لا كما يقوله الجاحظ والنظام وأما إذا كان ظانا كأن كان وليا ليتيم أو مدعيا عليه بسرقة أو غصب أو قتل فإن دعوى الظان تسمع في هذه فإن كان الأول فلا يصح أن يقابل حلف المنكر بمال ليرفع عنه كراهية الحضور عند الحاكم أو يحصل له الاطمئنان لأنه يجب عليه الحضور عند الحاكم لأنه مال يتيم واطمئنانه لا يجدى جدوى في إسقاطه دعوى اليتيم عنه إذا بلغ قطعا ويغرم ما دفعه في مقابلة الحلف من ماله لا من مال اليتيم لأنه يقول له كنت تحضره عند الحاكم فلعله كان يقر ولا ضرر عليك لأنه لا رد عليك فكانت مصالحتك عبثا محضا وأما إذا ادعى على أحد هذين أنه سرق أو غصب أو قتل وهو قاطع بأن أحدهما سارق أو غاصب ظان بكل واحد منهما فالصلح على يمين كل واحد منهما بانفراده كالصلح على ما يحتمل أنه خمر وهو باطل ثم إن أحد الصلحين وقع على ما هو خمر قطعا وأما إذا قال إني أظن أن لي عندك مائة مثلا فصالحني على حلفك بخمسين أدفعها لك مثلا حتى أطمئن فإن كان المدعى عليه عالما بأنه مشغول الذمة له لا يصح له أن يصالحه لأنه يكون قد صالح على حرام هذا إن سلمنا جواز التحليف للظن وإن كان المدعى عليه عالما بالعدم مع الصلح إن كان يصح على غير حق لأن الدعوى المظنونة ليست حقا ولا يلتفت إليها وهذا ( وعلى هذا خ ل ) أيضا إن سلمنا مشروعية اليمين وبذلها في مثل ذلك حيث لا باعث عليها ولا ضرورة إليها ولا سيما إذا كان المقابل لها مال يسير جدا فإن صح هذان صح الصلح على إسقاط الدعوى التي ليست بدعوى في هذا الفرد النادر وإن قلنا أن الدعوى المظنونة حق وتسمع
هامش
( 1 ) سواء كان المنكر كما اعتقد المدعي أو لا إذ الشأن فيه كما لو علم زيد أن ما في يد عمرو خمر وعمرو يعتقد أنه خل فإنه لا يجوز لزيد شراؤه منه ( منه قدس سره )