تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
أو استباحة بضع محرم لم يقع ولم يفد العقد شيئا بل يقع باطلا بلا خلاف وكذا يبطل على مال غيره لعدم الملكية بالنسبة إليهما ولعله أراد بالتملك ما يشمل الحق كالشفعة والتحجير وإسقاط الدعوى ونحوها من الحقوق التي يصح الصلح عليها ووجهه أنه من عقود المعاوضات فلا بد من عوضين وقد قيل عليه إن الصلح إذا وقع موقع الإبراء كما لو صالحه من الحق على بعضه فإنه صحيح لعموم شرعية الصلح وليس فيه عوضان ( وأجيب ) بأنه يكفي في حصول المغايرة الجزئية والكلية كذا في جامع المقاصد لكن في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والدروس وإيضاح النافع والمسالك والروضة أنه لو ادعى عليه دارا فأقر له بها ثم صالحه المقر على سكناه فيها سنة صح الصلح وقد صرح ( فيما خ ل ) فيها عدى المبسوط باللزوم وعدم جواز الرجوع مع أنه ليس هناك عوض والعين الخارجة من يد المقر ليست عوضا عن المنفعة الراجعة إليه لثبوتها للمقر له بالإقرار قبل أن يقع الصلح فلا يكون في مقابلة المنفعة عوض نعم لو أنكر فصالح المنكر المدعي على سكناها سنة صح ولزم لأن السكنى عوض عن دعواه وكذا لو كان الساكن المنكر لأنه عوض عن جحوده وقد سها في ذلك القلم في المسالك وحكى الشهيد عن شيخيه الفخر والعميد أنه يصح بدون العوض ويكون فرع التمليك كما لو قال مالك المتاع صالحتك على هذا المتاع فقال المصالح قبلت فإنه يصح ويكون كأنه قال ملكتك هذا الكتاب انتهى فتأمل والظاهر أنه لا نزاع كما في مجمع البرهان في أنه لا بد من معلومية ما يقع عليه الصلح إذا لم يكن هو مما يصالح عليه مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم ومعناه أنه يستثنى منه ما إذا لم يدر كل واحد كم له عند صاحبه فإنه يصح مع الجهالة حينئذ كما تضمنه الخبر ثم استظهر أنه يكفي العلم في الجملة ( قلت ) قد أوجب في التحرير والتذكرة أن يكون العوض معلوما إن كان مما يحتاج إلى تسليمه لا فيما إذا كان لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل إلى معرفته كالمتنازعين في مواريث مجهولة لكن عبارة التحرير أظهر في المراد من عبارة التذكرة وإن كان قد يظهر منها الإجماع وفي ( الدروس ) أن الأصح أنه يشترط العلم بالعوضين إذا أمكن وهو الظاهر منه في موضعين آخرين وقد سمعت ما في الحواشي وقد تقدم نقل ما في الكتاب وحواشيه والتنقيح والمهذب البارع والمسالك وفي ( الإرشاد ) لا بد من العلم بما وقع عليه الصلح وأنه تكفي المشاهدة في الموزون وقد أطال المقدس الأردبيلي في الاستدلال بما لا ينهض دليلا وإن صح ما حكي عن المبسوط من الفرعية كان الشيخ فيه موافقا لهؤلاء في بعض مخالفا لهم في آخر هذا ولا يشترط في مورد الصلح أن يكون مالا فيصح عن القصاص وعن عيب المبيع سواء قل العوض أو كثر ولإسقاط الدعوى وإسقاط الخيار والتحجير وحق الشفعة والأولوية في موضع مباح من الخان والسوق والمسجد والمدرسة كما صرح به في التذكرة وغيرها وهو معنى قوله فيها أيضا ولا يجوز الصلح على ما ليس بمال مما لا يصح أخذ العوض عنه والحاصل في المقام هو ما قاله فيها أيضا من أنه يصح الصلح عن كل ما يصح أخذ العوض عنه وإن لم يجز بيعه ولا خلاف بينهم على الظاهر في ذلك ( فعلى هذا ) لا يصح الصلح عن إسقاط الدعوى بحلف المنكر للمدعي على أنه بريء مما يدعيه لأن صحة ذلك فرع جواز مقابلة حلف المنكر بمال حتى يكون حقا ماليا يصح فيه الصلح وفرع كون هذا الصلح يفيد المدعي فائدة لا تعود عليه بنقض مراده أو كرّه على أعظم مما فر منه أما الأول فلا ريب أن المدعي إذا كان قاطعا بكذب المنكر وأنه ظالم عالم غير غافل كانت يمينه حراما لا تجوز المصالحة