تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
من غير سبق خصومة ومع سبقها ( 1 ) سواء علما بقدر ما تنازعا عليه أو جهلاه دينا كان أو عينا ( 2 )
شرح
بالصلح ضررا عن نفسه أو ماله وقد عد ذلك من صور الإكراه على الصلح كما يأتي ومثل هذا لا يعد تراضيا يبيح أكل مال الغير كما نبه على ذلك في المسالك والروضة والكفاية والمفاتيح والرياض وقال في ( المسالك والروضة ) نعم لو كانت الدعوى مستندة إلى شبهة أو قرينة يخرج بها عن الكذب المحض كما لو وجد المدعي بخط مورثه أن له على فلان مالا أو شهد له من لا يثبت الحق بشهادته شرعا ولم يكن المدعي عالما وإنما ادعى بناء على هذا الفرض وتوجهت له اليمين على المدعى عليه فصالحه على إسقاط اليمين بمال أو قطع المنازعة فالمتجه صحة الصلح في نفس الأمر لأن اليمين حق يصح الصلح على إسقاطها ونحو ذلك ما في المفاتيح ولا يخلو من تأمل كما في الكفاية ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة حيث تتوجه اليمين على المنكر ولا يمكن ردها ( قوله ) ( من غير سبق خصومة ومع سبقها ) هذا قد تقدم الكلام فيه ( قوله ) ( سواء علما بقدر ما تنازعا عليه أو جهلاه دينا كان أو عينا ) التقييد بكون المصالح عليه متنازعا فيه كما وقع في كثير من العبارات كالشرائع وغيرها غير لازم بل مبني على الغالب إذ الحكم آت في مطلق المصالح عليه وإن لم يكن بمنازعة مع علمهما بما يتصالحان عليه وجهلهما به كوارث تعذر علمه بمقدار حصته وشريك امتزج ماله بمال آخر بحيث لا يتميزان ولا يعلمان قدر ما لكل منهما ونحو ذلك وكيف كان فقد قال في التذكرة لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدرا ولا جنسا بل يصح الصلح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه دينا كان أو عينا وسواء كان ( إرثا خ ل ) أرشا أو غيره عند علمائنا أجمع وفي ( الرياض ) أنه لا خلاف فيه في الجملة وظاهر المسالك الإجماع على الصحة مع جهلهما بمقداره بحيث تعذر عليهما علمه ( قلت ) فهنا أربع صور ( الأولى ) أن يعلما ما وقعت فيه المنازعة ( الثانية ) أن يجهلاه ويكون مما يتعذر معرفتهما له مطلقا ( الثالثة ) أن يجهلاه ويمكن معرفته في الحال ( الرابعة ) أن لا يمكن معرفته في الحال كعدم المكيال أو الميزان أو كون النصيب من الميراث يتعذر العلم به في الحال مع إمكان الرجوع بعد ذلك إلى عالم بعد مسيس الحاجة إلى أخذه أو كون العوضين غائبين أو أحدهما وتعذر الإحضار أو نحو ذلك ( أما الأولى ) فالحكم فيها بالصحة واضح من غير ريب كما في الكفاية لارتفاع الجهالة ويجيء في المبطل بمنازعته ما تقدم ولا فرق بين كون المدعى دينا أو عينا وكون الصلح بمقداره أو أقل أو أكثر مع حصول الرضا لصحة المعاملة ظاهرا وباطنا ( وأما الثانية ) فكذلك لتطابق النصوص والإجماعات والفتاوى عليها مع موافقة الحكمة والاعتبار أما النصوص فبالعموم والخصوص أما الأول فعموم السنة مع موافقة عموم الكتاب وأما الثاني ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وفي صحيحه الآخر عن أحدهما عليهما السلام وصحيح منصور بن حازم وموثقه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لك ما عندك ولي ما عندي قالا لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما ونحوها غيرها وقد يقال إنها ليس فيها صراحة بالصلح فليتأمل فقد استدلوا بها على ذلك من دون تأمل ولعلهم يريدون أنه إذا صح بالمعاطاة فبالأولى أن يصح بعقد الصلح وقد سمعت ما في التذكرة والمسالك من الإجماع وعليه المدار ( وأما الاعتبار ) فإن من عليه حق يجهل هو ومالكه قدره ويريد إبراء ذمته يجب أن يكون له طريق إلى ذلك ولا طريق إلا الصلح فوجب أن يكون سائغا وإلا لزم الحرج والضيق