تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
( التذكرة ) الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره بل أصل في نفسه منفرد في حكمه ولا يتبع غيره وجعله في السرائر مذهب أهل البيت عليهم السلام والإجماع ظاهره أي السرائر في موضعين منها أيضا وهو أي الإجماع ظاهر شرح الإرشاد لفخر الإسلام والمفاتيح وفي مجمع البرهان كأن ما نسب إلى المبسوط نقله عن العامة لا مذهبا له وإلا لما ادعى في التذكرة الإجماع من دون نقل خلاف وقد حكيت الشهرة عليه في التنقيح وجامع المقاصد والكفاية ولا يعجبني ما في المختلف والروضة من أنه الأشهر مضافا إلى ما ذكره بعده في المختلف كما ستسمع ومما صرح فيه بذلك أي بأصالته وعدم فرعيته الشرائع والتحرير والمختلف واللمعة والمقتصر والتنقيح وجامع المقاصد وإيضاح النافع والروضة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وهو ظاهر الباقين من وجوه أحدها أن الأصل في العقود الأصالة كما في التذكرة وقد نسب في السرائر وكشف الرموز الخلاف إلى الخلاف لقوله فيه إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوي دينارا فأقر له به فصالحه على دينارين لم يصح إلى أن قال فلو أجزنا أن يصالحه على أكثر من دينار كان بيعا للدينار بأكثر منه وذلك ربا لا يجوز ( قلت ) قد ذكر هذا الفرض بعينه في المبسوط وحكي عن أبي حنيفة أنه جوزه وقال إنه قوي لأنا بينا أن الصلح ليس ببيع وإنه عقد قائم بنفسه ونسب الخلاف في المختلف إلى الشيخ في المبسوط ثم قال إن الشيخ في المبسوط قال إنه ليس فرعا للبيع وإنما هو عقد قائم بنفسه وتبعه جماعة من المتأخرين على نسبة الخلاف إلى المبسوط جازمين به وزاد أبو العباس نسبته إلى القاضي ولو كان كذلك لنبه عليه في السرائر بل قال أي في السرائر إنه أي الشيخ فيه أي المبسوط موافق له قال قال في ( المبسوط ) بعد أن ذكر مقالة الشافعي ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلا قائما في نفسه ولا يكون فرع البيع ولا يحتاج إلى شرائط البيع واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى انتهى ( قلت ) وهو كذلك غير أنه لم يصرح بأنه لأحد من العامة واحتمال أن تكون الإشارة إلى خصوص المثال الذي ذكره بعيد جدا نعم يمكن أن تكون الإشارة إلى خصوص عدم إجرائه مجرى البيع ويكون قائلا بإجرائه مجرى غيره من الإجارة وغيرها ويدفعه أنه لا قائل بالفصل قال في ( المبسوط ) بعد أن نقل إجماع المسلمين على جوازه ما نصه فالصلح ليس بأصل في نفسه وإنما هو فرع لغيره وهو على خمسة أضرب ( أحدها ) فرع البيع ( ثانيها ) فرع الإبراء ( ثالثها ) فرع الإجارة ( رابعها ) فرع العارية ( خامسها ) فرع الهبة وسنذكر هذه الأقسام إذا ورث رجلان من مورثهما مالا فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث بشيء فإن هذا الصلح فرع البيع ويعتبر فيه شرائط البيع فما جاز في البيع جاز فيه وما لم يجز فيه لم يجز فيه ومن شرائط صحة البيع أن يكون المبيع معلوما فيجب أن يعلما قدر نصيب البائع من التركة ويشاهداها جميعا إلى أن قال ويقوى في نفسي إلى آخر ما في السرائر وقد سمعت ما حكيناه عنه آنفا في من أتلف ثوب غيره والذي بينه فيما مضى في باب البيع هو قوله فيه أي المبسوط إن كان الصلح معاوضة فليس له الرجوع فيه يعني في المجلس لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال الصلح جائز بين المسلمين ولا دليل على إجرائه مجرى البيع انتهى لكن كلامه فيما إذا ادعى عليه أن هذه الدار داره فأقر له بها ثم صالحه على سكناها سنة صريح فيما نسبوه إليه ونحوه غيره كما ستعرف وعلى تقدير أن يكون ذلك مذهبا للشيخ فالفرق بينه وبين الشافعي أنه لا بد عند الشافعي من سبق دعوى ومنازعة بخلاف الشيخ والفرق بين الشيخ والأصحاب أن حكمه عنده حكم ما جعل فرعا له في الأحكام فحيث يكون فرع البيع يحتاج إلى شرائطه وتجري فيه جميع أحكامه وحيث يكون فرع العارية
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 457 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي