تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا ( 1 )
شرح
الباب معقود له انتهى كلامهما وقضيته أنه لا يصح الاستدلال عليه في المقام بآية الشقاق ونحوها كما في التذكرة وغيرها فتأمل ( الثانية ) قال في المهذب البارع يثبت فيه خيار الشرط إجماعا ( قلت ) قد نفاه عنه الشيخ في المبسوط لكن المشهور ثبوته فيه كما تقدم في البيع وفي ( التحرير وجامع المقاصد ) أنه لا يجري في الصلح الذي يفيد الإبراء وقال في ( المهذب البارع ) إنه لا يثبت فيه خيار الغبن ولا المجلس وقد يظهر ذلك أي عدم ثبوت خيار الغبن فيه من الوسيلة والتحرير وغيرهما وأما عدم جريان خيار المجلس فيه فمما لا ريب فيه واستشكل في المقتصر في ثبوت خيار الغبن فيه ثم استظهر العدم وقال ( فخر الإسلام والشهيد في الدروس ) والمقداد والقطيفي والصيمري إنه يثبت فيه خيار الغبن كما سلف في باب البيع ولعل الأولى أن يقال إن وقع على معاوضة دخله خيار الشرط وإن وقع على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يثبت فيه خيار الشرط لأنه شرع لقطع المنازعة واشتراط التأخير يعود بالخصومة فكان منافيا لمشروعيته فتأمل جيدا بل قد يقال بعدم دخوله إذا وقع على إبراء ما في الذمم مع جهالته وكذلك الحال في خيار المؤامرة وأما خيار الغبن فإن وقع الصلح على معاوضة ثبت فيه خيار الغبن بل لو شرط سقوطه بطل العقد أو الشرط على احتمال كما قال بكل جماعة في البيع وإن وقع على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها ثم ظهر حقية ما يدعيه وكان مغبونا فيما صالح عنه فلا خيار وكذا إن وقع على ما في الذمم وكان مجهولا ثم علم بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما على تأمل وإن فصل هذا التفصيل أبو العباس والصيمري لأن مداره على الضرر وعدمه والعموم قضية إطلاق الدروس ( الثالثة ) الظاهر أنه إذا وقع على معاوضة يثبت فيه خيار الرؤية والعيب وخيار التأخير وما يفسده المبيت لمكان الضرر إلا أن تقول إن خيار التأخير خاص بالبائع والبيع لمكان الخبر الخاص كما قال جماعة وذلك لا يقضي بنفيه فيما يفسده المبيت وإن كان من سنخه لأن المدار فيه وفي العيب والرؤية على الضرر ( والحاصل ) أن أخبار الصلح أنما تدل على جوازه ومشروعيته وعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوإن قضى باللزوم لكنه مخصوص بخبر الضرر المجمع عليه فكان المدار على الضرر بل قد يقال كما قيل في البيع إنه لو شرط سقوط خيار الرؤية بطل العقد وحيث يجوز الفسخ للعيب ولا « 1 » أرش هنا مع احتماله كما في الدروس ( الرابعة ) قال فخر الإسلام الصلح صالح لنقل الأعيان ونقل المنافع وإبراء الذمة ولمجرد قطع المنازعة وهذا من خصائصه وليس في العقود ما يجمع ذلك كله ( قلت ) ومن خصائصه أنه يصح مع جهالة مخصوصة كما سيأتي ويأتي الكلام في إفادته مجرد قطع المنازعة ( الخامسة ) الذي نختاره جريان المعاطاة فيه كما تقدم بيانه في باب البيع ( قوله ) ( إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا ) هذا هو الحديث النبوي المروي في الفقيه مرسلا وقد روته العامة أيضا ( قال في الفقيه ) قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما وحرم حلالا وقد نقل على هذا إجماع المسلمين في المبسوط والسرائر وإجماع العلماء كافة في التحرير وإجماعنا في الغنية وبه طفحت عباراتهم وهذا الاستثناء معتبر في جواز جميع العقود بل يعتبر في جميع الأمور الجائزة عدم اشتمالها على حرام ولعلهم إنما يذكرونه في الصلح
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر فلا أو لا ( مصححه )