[ الفصل الأول الصلح عقد جائز سائغ ]
الصلح عقد جائز سائغ شرع لقطع التجاذب ( 1 )
شرح
المقصد الخامس في الصلح وفيه فصول ثلاثة الأول ( قوله ) ( الصلح عقد جائز سائغ شرع لقطع التجاذب )
أجمعت الأمة على جواز الصلح في الجملة ولم يقع بين العلماء خلاف فيه كما في التذكرة والمهذب البارع وعليه إجماع المسلمين كما في المبسوط والسرائر وإجماع العلماء كافة كما في التحرير وقد نقل عليه إجماعنا في عدة مواضع ونفى عنه الخلاف بيننا كذلك وقد طفحت بهذا التعريف كتبهم كالوسيلة والشرائع والنافع والتحرير والتنقيح وغيرها وقضيته اشتراطه بسبق الخصومة لأن القاطع للتجاذب مسبوق به وقد أطبقوا على أنه لا يشترط في صحته سبقها أي الخصومة كما صرحت بذلك عباراتهم بل ظاهر التذكرة والمسالك والمفاتيح الإجماع عليه وفي ( الكفاية ) أنه لا يعرف فيه خلافا وفي ( مجمع البرهان ) أن دليله الإجماع المفهوم من التذكرة وقبل ذلك ادعى هو أي الأردبيلي الإجماع منهم على ذلك وطريق الجمع أن يقال إن أصل شرعيته لذلك أي قطع النزاع والتعريف مبني على ذلك ولا يلزم من ذلك ثبوته في كل فرد من أفراده إذ القواعد الحكمية لا يجب اطرادها كما قيل في قوله جل شأنهأُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَوأُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَفإنه لا ينافي دخول غير المتقين الجنة والعاصي غير الكافر النار وكما هو الشأن في مشروعية العدة فإنها عللت باستبراء الرحم واطردت فيمن طلق زوجته المدخول بها أو مات عنها بعد مفارقته لها سنين عديدة وكما في غسل الجمعة وكما في الفسخ بالعيب لأنه مظنة نقصان القيمة وكما في القصر للمشقه في السفر ( وعساك تقول ) إن السفر المخصوص مظنة المشقة والقصر تابع له بخلاف الصلح فإن الحكم لا يتعلق بما هو مظنة التجاذب بل أجريتموه فيما لا تعلق له بالمنازعة أصلا ( لأنا نقول ) إنها مناقشة في نظير واحد ثم إن الأدلة الدالة على ثبوته على نحوين ( أحدهما ) ما دل على أنه موضوع لقطع التنازع من دون أن يدل على انحصاره فيه كقوله جل شأنه( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحافإنه يدل على رفع المنازعة المتوقعة وكذلك بعض الأخبار وقوله تعالىفَأَصْلِحُوا بَيْنَهُماونحو ذلك فإنه يدل على رفع السابقة ( والثاني ) ما دل بإطلاقه على جوازه مطلقا كالإجماعات والنبوي وحسنة البختري أو صحيحته إذ فيهما أي الخبرين الصلح جائز بين المسلمين فيجوز أن يكون أصل شرعيته لقطع التنازع مع عدم انحصاره فيه كما دلت عليه بقية الأدلة سلمنا أنها لا تساعد لمكان لفظ الصلح المشعر أو الظاهر في الخصومة لكنا نقول حيث تثبت شرعيته لنقل الملك مع الخصومة تثبت مطلقا إذ الأصل عدم كون الخصومة شرطا له مع عدم القائل منا بالفصل على أنه تعريف غير متلقى من الشارع فليس بحقيقة شرعية فيجوز أن يكون تعريفا للمتفق عليه بين المسلمين ويظهر من فخر الإسلام كما هو صريح الفاضل المقداد والقطيفي الجواب بأنهم أشاروا بهذا التعريف إلى أن الغرض الأقصى منه غالبا رفع الخصومة سواء تقدمت أم لا حيث يقدر أنه لولاه لحصلت كالصلح على العين المجهولة للمتصالحين فإن النزاع يحصل غالبا لولا عقد الصلح وستسمع ما في التحرير والحواشي وكيف كان فهنا فوائد ( الأولى ) قال المصنف في التحرير والشهيد في الحواشي الصلح على أنواع صلح بين المسلمين وأهل الحرب وصلح بين أهل العدل والبغي وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق وسيأتي وصلح بين الخصمين في الأموال وهذا