. . . . . . . . . .
شرح
الأقدمون الأجلاء الكبار العارفون بمعاني الأخبار فلا يلتفت إلى ما يرد عليهما من حيث مخالفتهما للقواعد الشرعية والعربية فكم من نص خرجنا به عنهما وليس كهذين في أعلى مراتب القوة من جهة فتوى الطائفة وإجماعاتهم مع اعتبار السند ولا حاجة بنا إلى التكلفات الصادرة عن جماعة في تطبيقهما على القواعد مع تضمن بعضها إخراجهما عن ظاهرهما كما ستسمع ( وما يقال ) إن مفهوم الشرط في الرواية الأولى أنه إن لم يجئ به لزمه المال فقد دل بمفهومه على خلاف ما ذكره الجماعة وأبدوه من الفرق ( ففيه ) أن قوله عليه السلام وهو كفيل بنفسه أبدا إلا أن يبدأ بالدراهم فهو له ضامن يدفع هذا المفهوم فكان المراد بهذا إلغاءه وتذكير الضمير في له بتأويل الدراهم بالمال وتقييد الضمان بعد الإتيان به في الأجل مع ثبوته من حين العقد من باب المساهلة في العبارة ولا نظر فيه إلى اعتبار المفهوم ويحتمل أن يرجع ضمير له إلى المديون وكذلك الضمير المستتر في لم يأت أو يرجع الأول إلى المال والثاني إلى المديون ويكون المقصود أن الرجل ضامن للمديون أو المال بمعنى أنه يجب عليه الإتيان بالمال إن لم يتبرع المديون بالإتيان بالمال في الأجل الذي أجله الضامن والتقييد بالشرط مبني على تبرع المديونين بأداء المال حيث كان المال عليهم والضمان في كثير من الأحوال إلى مصلحتهم وهذان الاحتمالان يفوتان القيد الذي بنى عليه الأصحاب ( وأما الرواية ) الثانية فليس الكافي مخالفا فيها للتهذيب في الصيغة الثانية التي هي محل النظر بالنسبة إليهما وأما الأولى فلا بحث فيها بالنسبة إلى الكافي وصاحب الوافي قلب الأمور مع ما فيه من الفساد الواضح من اعتباره في الفرق عدم القبول قال ويخطر بالبال أن مناط الفرق ليس تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره عنه كما فهموه بل مناطه ابتداء الكفيل بضمان الدراهم من قبل نفسه مرة وإلزام المكفول له بذلك من دون قبوله مرة أخرى كما هو ظاهر الحديث الثاني على رواية الكافي والحديث الأول وإن كان ظاهره خلاف ذلك إلا أنه يجوز حمله عليه فإن قول السائل فإن لم يأت فعليه كذا ليس صريحا في أنه قول الكفيل وعلى تقدير آبائه عن هذا الحمل يحمل على وهم الراوي وسوء تقريره فإن مصدر الخبرين واحد والسائل فيهما واحد وأما على نسخة التهذيب التي نشأت منها تكلفات الأصحاب فلا يتأتى هذا التوجيه والظاهر أنه من غلط النساخ ( وليعلم ) أن ابن إدريس قال في آخر كلامه هذان الخبران أوردهما الشيخ في التهذيب وفي نهايته أورد عبارة ملتبسه في هذا المعنى وفقه ذلك ما ذكرناه وقد كان ذكر في أول كلامه الفرق بين الصيغتين بما نصه أنه بدأ في الأولة بضمان النفس قبل المال وفي الثانية بضمان المال أولا فقال عليّ كذا قال فافترق الأمران وغرضه بيان الفرق بين الصيغتين وتصويره وأن مناطه تقديم الشرط وتأخيره لأن ذلك محل اشتباه لأن الشرط لا فرق فيه بين أن يتقدم أو يتأخر وليس غرضه بيان الوجه في الفرق بين المسألتين فما أنصفوه حيث قالوا إنه فرق بنفس الدعوى لا يتحصل له فائدة وأول من طعن عليه المحقق وتلميذه غير ملاحظين آخر كلامه وإلا فمثل ذلك لا يخفى على أصاغر الطلبة وقال أيضا في ( السرائر ) لا بد من أن تكون الدراهم التي لزمته في الموضع المذكور ضمانا عما وجب له في ذمة المضمون عنه ثابتة في ذمته حتى يصح ضمانها لأنا قد بينا أن ضمان ما لم يجب ولا يثبت في الذمة لا يجوز قلت وهو صريح غيره ومن لم يصرح به فهو مراد له لما ذكر وفرق في التنقيح بفرق قال إنه حسن ولم يذكره أحد من الأصحاب وملخصه أن المراد من الأولى الإتيان بصيغة الكفالة وتعقيبها بإلزامه بالمال إن لم يأت به وذلك يقتضي صحة الكفالة لتصريحه بها وما بعدها من المال أمر لازم للكفالة